‏‏ السينمائي السوري محمد عبيدو ل وقت الجزائر : التجارب السينمائية النسوية بالجزائر مميزة

محمد عبيدو
2011 / 1 / 3

حاورته: ساسية مسادي
كشف الناقد السينمائي السوري محمد عبيدو أن التجربة النسوية الجزائرية في مجال الإخراج السينمائي ستأخذ الحيز الأكبر في كتابه الجديد حول المخرجات المغاربيات سيصدر في مهرجان "سلا" الدولي لسينما المرأة العام القادم، واصفا التجربة النسوية الجزائرية في هذه الحوار لـ "وقت الجزائر" بالرائدة و المتميزة.

باعتبارك من أوفياء مهرجان وهران، كيف تقيّم ما عرض من أفلام في هذه الطبعة الاستثنائية؟

مهرجان وهران قدم ما ينتج من سينما في الدول العربية، هذا هو واقع السينما العربية، هناك أفلام جيدة، هناك أفلام متواضعة، وميزة المهرجان انه جمع هذه الأفلام في فضاء واحد، وهناك أفلام قصيرة لافتة. وكان لدي متعة لمشاهدة أفلام جميلة من العراق ومن تونس ومن المغرب بالإضافة إلى اكتشاف سينما الخليج، ربما سيكون من الجيد أيضا لو أن المهرجان يفتح مجالا للأفلام الوثائقية وأفلام التحريك.

لاحظنا موجة من سينما الشباب في الوطن العربي، كيف تقرأون ما قدمه الشباب في هذا المجال؟

شاهدنا العديد من الأفلام الشبابية، التي قدمت طروحات شبابية، مثلا تجربة المخرج السوري جود سعيد في فيلمه مرة أخرى ، وهي أول تجربة إخراجية له وهي تجربة مقبولة ومميزة مقارنة مع ما يطرح في السينما السورية، التي تخرج معظم سينمائييها من مدرسة الاتحاد السوفياتي، وبالمقابل جود متخرج من المدرسة الفرنسية، إذن يمكن القول أن هذه التجربة تسجل إضافة في السينما السورية.

في الوطن العربي ما يطرح من تجديد على مستوى التجارب السينمائية يمكن أن نلمسه أكثر في السينما المستقلة، والتي تكون في الفيلم القصير، الذي يعتمد فيه صناعه على أموالهم الخاصة، بينما يكون الأمر صعبا في الفيلم الطويل، الذي تتحكم فيه الجهات المنتجة،ما سجلناه في كل ما عرض من أعمال شبابية هو وجود بحث في اللغة السينمائية ومحاولة اكتشاف عوالم جديدة في الواقع العربي والمشاكل العربية وكذلك محاولة طرح الأسئلة، التي لها علاقة بإشكاليات هذا الواقع.

إلى أي حد يمكن لتقنيات السينما أن تساعد في الإنتاج السينمائي؟

السينما بحاجة إلى تجديد في روحها وفي لغتها، هناك تطور في تقنيات السينما في العالم بشكل سريع جدا، هذا التطور نحن كعرب لم نصل إليه بعد، ومع ذلك يمكن القول أن هناك استعمالا لبعض التقنيات الحديثة، مثل ديجتال ساعدت المخرجين على تحقيق أفكارهم.

والمهم من هذا كله هو اللغة، التي يستعملها المخرج وكيف يوظفها بقدر يحترم فيه الموضوع والرؤية الفنية معا.

سؤال روتيني، أين هي السينما السورية؟

هذا السؤال يطرح دائما، ولكن يجب أن نعلم أن الجهة المنتجة في السينما السورية المؤسسة العامة للسينما، وهي مؤسسة حكومية بإمكانها أن تنتج فيلمين كأقصى حد،وعددا من الأفلام القصيرة، وعموما هذا ليس إنتاجا سينمائيا، الرأس المال السوري أو العربي المخصص للسينما هو رأس مال ليس له الجرأة للمغامرة في السينما في حين أن العمل في الدراما يوفر الربح السريع، ويمكن للمنتج أن يقبض تكاليف المسلسل قبل عرضه، هناك كعكة إعلانية في رمضان تفوق المليار دولار، جزء منها يصب في إنتاج الدراما، إذن القضية ليست أن الدراما هي الناهضة بقدر ما هي سوق مالي.

والآن في سوريا هناك محاولة القطاع الخاص للاستثمار في مجال السينما من خلال محاولة المنتج هيثم حقي ، الذي أنتج عدة أفلام مثل فيلم الليل الطويل للمخرج حاتم علي.

يصف الكثيرون توزيع دعم الدولة للسينما في سوريا بغير العادل، حيث تحصل أسماء بعينها عليه مثل عبد اللطيف عبد الحميد؟

لا يوجد توزيع عادل، لأنه لا توجد فرص كثيرة، لكن ميزة المخرج عبد اللطيف عبد الحميد انه دائما ينجز أفلاما تلقى إقبالا لدى الجمهور وأيضا بتكاليف قليلة، ولذلك فان الجهة الإنتاجية مرتاحة للعمل معه وتدعمه في كل مرة، وربما يجب على باقي المخرجين أن يحققوا ما حققه عبد اللطيف، أو أن يتحركوا خارج الدعم الحكومي.

الكتابة عن السينما الإسرائيلية كانت أول إصداراتكم في مجال النقد السينمائي، لمَ السينما الاسرائيلية؟

نعم أول كتاب صدر لي في النقد السينمائي كان حول السينما الإسرائيلية، وأردت عبره اكتشاف سينما مروجة لدولة إسرائيل، وأردت أن أقدم للقارئ العربي فكرة عن هذه السينما، التي تعطي صورة للعدو الصهيوني حتى نتمكن من فهمه. وكان لي أن أشاهد قرابة الـ300 فليم عبر عقدين من الزمن، وكذلك بحثت عن كل ما كتب عن السينما الإسرائيلية في العالم.

قدمت العديد من المحاولات النقدية في الأفلام الجزائرية، متى سنرى هذه الكتابات في كتاب نقدي تحليلي عن السينما الجزائرية؟

لدي عدة مشاريع مكتوبة حول السينما الجزائرية وحول العديد من السينمات، ولكنها لم تنشر بعد، ولدي كتاب عن المخرجات المغاربيات،سيصدر في مهرجان سلا الدولي لسينما المرأة بالمغرب في سبتمبر 2011، وهناك حيز كبير خصصته للمخرجات الجزائريات، حيث انطلقت من فيلم نساء جبال شنوة لآسيا جبار، إلى كل من لحقها من تحارب نسوية أمثال يامينة بن قيقي، يمينة شويخ، فاطمة بلحاج،وصولا إلى تجربة المرأة في الفيلم القصير، مثل ياسمين شويخ، فاطمة الزهراة زعموم، وصبرينة ضراوي وغيرهن... إضافة إلى ذلك، لقد حاولت دائما أن أقدم للقارئ السوري التجربة المغاربية في السينما، عبر صفحة السينما، التي اكتبها فقدمت تحليلات لكثير من الأفلام، سواء الكتابة عنها أو محاورة مبدعيها.

ما هو تقييمك للتجربة النسوية في السينما الجزائرية؟

هناك تجارب لافتة، مثلا فيلم يمينة بن قيقي إن شاء الله الأحد وعدة أفلام أخرى قدمتها المخرجة، حيث قاربت بها موضوع المهاجرين بفرنسا،وأنجزت أعمالا جيدة، سواء بالتسجيلي أو الروائي. كذلك فيلم رشيدة ليمينة شويخ، وفيلم مال وطني لفاطمة بلحاج، كلها تجارب جيدة ومتميزة.

انتهيتم، مؤخرا، من انجاز أول فيلم لكم، حدثنا عن تجربة الإخراج بعد 27 سنة من العمل في النقد السينمائي؟

الفيلم بعنوان ذهاب إياب اشتركت في إخراجه مع الصديق علاء شناني ، مدة الفيلم في 40 دقيقة، وهو من النوع التسجيلي يرصد تجارب الهجرة والعودة إلى الوطن، ويضع مقاربة بين أناس ذهبوا إلى الخارج، وبعد سنوات يجدون أن حياتهم ذهبت هباء، وفي المقابل هناك أناس آخرين أمضوا 20 سنة على أبواب السفارات، ولم يستطيعوا تحقيق حلمهم في الذهاب. الفيلم سيعرض في عدد من المهرجانات السينمائية الدولية، ابتداء من العام القادم.

وحب السينما كان موجودا داخلي لكن الظروف تحول أحيانا دون أن ننجز أفكارنا، أو ربما الخوف من الوقوف وراء الكاميرا يلعب دورا أيضا في التردد، مع أني رافقت تصوير العديد من الأفلام وكانت لدي تجربة بسيطة في التمثيل والوقوف أمام الكاميرا.

وتجربتي في الإخراج بينت لي إلى أي حد يكون الناقد متخوفا من نتيجة عمله، وعدم رضاه عليه والرقابة الذاتية، التي يمارسها على نفسه.


أعود بكم إلى سنوات التسعينيات عندما قدمتم للجزائر لاكتشاف الوضع الأمني آنذاك، حدثنا عن تلك التجربة؟

قــدمت للجرائر سنة 1999 حين كانت الصورة، التي تقدم عن الجزائر لا تتعدى أخبار الإرهاب والقتل، وكان ذلك دافعا لي للقدوم اليها والتعرف عن كثب عن الاوضاع، فوجدت حراكــا ثقافيا وسياسيا واجتماعيا لم تنقله بعد وسائل الإعلام في المشرق، فحاولت أن أقوم بعديد الروبورتاجات والمقــالات عـمّا هو موجود، ونشرتها في جرائد لبنــانية، واعــتقد أن هذه المقالات قد غيرت كثيرا في الصورة النمطية عن الجزائر، هذه المادة ساعدتني في اكتشاف البلاد وكونت بها أصدقاء كثيرين، ثم وبعد ارتباطي بجزائرية، أصبحت الجزائر جزءا مني.

هل من مشاريع في مجال الكتابة والسينما؟

أحضر لفيلم روائي قصير، إضافة إلى كتاب حول الفنان التشكيلي في السينما، أبحث فيه عن كيفية التي قدمت بها السينما السّير الذاتية للفنانين التشكيليين، وكذلك هناك كتاب قيد الطباعة عن السينما الهندية الجديدة مستقلة عن سينما بوليوود.