ما حقيقة التعويضات التي قدمتها الحكومة العراقية للامريكان!!!

طلال بركات
2010 / 9 / 14

وسط الضجة الاعلامية حول تناحر الفصائل السياسية في العراق على السلطة تناقلت وسائل الاعلام خبر اتفاق بين العراق والولايات المتحدة لتسوية مطالبات لأمريكان يقولون انهم تعرضوا لمعاملة سيئة من قبل نظام صدام حسين اثناء حرب الخليج عام 1990 ـ 1991. وحقيقة هذا الموضوع تجعلتي ان اتقدم وبكل امانة ما كنت مؤتمناً علية من معلومات عندما عملت لفترة مسؤول لقسم الشؤون القانونية في وزارة الخارجية العراقية لنشهد امام اللة والشعب العراقي من اجل تبيان حقيقة هذا الموضوع. في عام 1990 خلال الازمة الازمة السياسية قبل احتلال العراق للكويت القي القبض على اربعة امريكان يتخفون في زي عربي داخل الحدود العراقية واثبتت التحقيقات انهم كانوا بمهمة استخبارية استطلاعية وفي تلك الفترة كان العراق لا يريد اثارة ازمة سياسية مع الولايات المتحدة فتم احالة قضيتهم الى المحاكم المختصة بتهمة التسلل الى الاراضي العراقية بصورة غير شرعية وتجنب اثارة موضوع المهمة الاستخبارية والاستطلاعية التي اعترفوا بها خلال التحقيق، ومن ثم تقرر الافراج عنهم بعد ستة اشهر دون محاكمتهم. لحد تلك اللحظة انتهى الموضوع، ولكن قبل وبعد ما يسمى تحرير الكويت صدرت عدة قرارات مجحفة من قبل مجلس الامن ضد العراق واهمها قرار مجلس الامن المرقم 687 لسنة 1991 الذي بموجبة تشكلت لجنة التعويضات استناداً للفقرة 19 من ذلك القرار، وتم تفعيل أليات عمل تلك اللجنة بموجب الفقرة 20 من الوثيقة التي اصدرها الامين العام للامم المتحدة برقم 225539/S وبموجبها ايضا سميت ب " لجنة الامم المتحدة للتعويضات". ومقرها جنيف وجاء في الفقرة 5 من نفس الوثيقة المشار اليها في اعلاة من تقرير الامين العام "اللجنة عبارة عن مجلس ادارة مكون من خمسة عشر عضوا بتشكيل من ممثلي أعضاء مجلس الامن، وتعمل هذة اللجنة تحت سلطة المجلس بوصفها جهازا تابعا لة"، وقد استثنت اللجنة العراقيين المتضررين من تقديم طلبات التعويض واللة اعلم ما هي الحكمة من وراء ذلك. على كل حال تقدمت الى اللجنة آلاف مؤلفة من الطلبات ومن كل حدب وصوب لتنهش باموال العراق وحتى اندنوسيا طلبت تعويض عن أضرار أصابت سفنها من جراء قلة اقبال الركاب على تلك السفن للابحار بها من أندنوسيا الى أستراليا، وأدارة سينما في أسرائيل تقدمت بطلب تعويض لقلة عدد الرواد الى السينما فضلا عن آلاف الطلبات المخزية والمضحكة لنهبت اموال العراق بلا رحمة وقد تم الاشارة اليها في مقالات سابقة. الا ان المهم في هذا الموضوع هو تسليط الضوء على فترة تقديم طلبات التعويض التي حددتها اللجنة وهي ابتداء من عام 1991 لغاية عام 1996 . وبعد فترة من اقفال الباب بوجة تقديم طلبات التعويضات لأنتهاء الفترة المحددة كما مبين في اعلاة ورد الى مركز الوزارة برقية من شعبة رعاية المصالح العراقية في واشنطن في حينة ومن مندوبية العراق في الامم المتحدة بان محكمة نيويورك اصدرت حكما قضائيا لاربعة اشخاص ادعوا انهم كانوا معتقلين لدي السلطات العراقية وطالبوا بدفع تعويضات بمبلغ ستون مليون دولار للتعويض عن اضرار نفسية جسيمة حصلت نتيجة حرمانهم وزوجاتهم من ممارسة الجنس طيلة فترة الاسر هكذا ورد النص في حيثيات الدعوى وقد حكمت محكمة نيويورك لهم بذلك، وفورا طلبنا من شعبة رعاية المصالح استئناف الحكم، ولكن بلّغنا بان القرار اكتسب الدرجة القطعية لان محكمة الاستئناف قد صادقت على قرار محكمة نيويورك دون ان يتم ابلاغ الجهات العراقية بقرار محكمة بداء نيويورك حتى لا يتم الاعتراض علية ضمن الفترة القانونية للأستئناف وقد تم تعويضهم من اموال العراق المجمدة وقد لجأت وزارة الخارجية في حينها الى القنوات السياسية للاعتراض على ذلك باعتبار ان قرارات مجلس الامن تقضي بعدم امكانية التصرف بالاموال العراقية المجمدة الا بموافقة المجلس المذكور ولكن لا حياء لمن تنادي، هكذا تم الالتفاف على قرارات الامم المتحدة بالرغم من اجحافها. ومرة اخرى جاءت الادارة الامريكية الجديدة لنيل حصتها من اموال البلد المستباح لتستحوذ من جديد على اربعمائة مليون دولار بموجب الاتفاق المعلن مؤخراً وسط خضم التناقضات السياسية التي تعصف بالعراق كتعويضات مبهمة لأمريكان تعرضوا لمعاملة سيئة من قبل نظام صدام حسين اثناء حرب الخليج عام 1990 ـ 1991 دون ذكر اي تفاصيل وان الحجة من هذا الاتفاق هي تهيئة الاجواء لأنهاء العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على العراق حسب ما ورد عن وزارة الخارجية العراقية من تبرير كون ان الاتفاق الذي وقعة وزير الخارجية العراقي والسفير الامريكي جيمس جيفري سيساعد على انهاء العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على العراق، نفس الاسطوانة التي تحدثت من قبل حول توقيع الاتفاقية الامنية وبعد التوقيع تبخرت تلك الادعاءات. الا ان حقيقة هذة المطالبات والاتفاقات المبهمة التي اثيرت في هذا التوقيت بالذات والتي لم تتم الاشارة الى تفاصيلها وأبطال مستحقيها لا تعدو سوى رشاوى تتستر عليها الحكومة المنتهية ولايتها بعد الزيارات المكوكية لمسؤولين امريكان من اجل بقاء رموزها في السلطة.
هكذا تبدد اموال العراق باتفاقات مبهمة ومساومات قذرة بعد تجاهل ارادة الشعب العراقي والبرلمان المزعوم واعضاءة المتجولون في الاقطار والامصار، من يحاسب الحكومة على هذة الخروقات وهي تبدد اموال العراق من غير احكام قضائية ولا قرارات دولية ولا رقابة برلمانية، ليطلع المواطن العراقي والعربي على مدى سفالة وحقارة الامريكان على ما يقومون بة من خداع وابتزاز ومساومات مبطنة من اجل استباحة اموال العراق ومدى مهانة وعمالة وتستر رموز السلطة المنقرضة للتفريط باموال الشعب العراقي من اجل التشبث بالحكم. وبدورننا نناشد منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والهيئات القضائية لمواجهة هذة الاتفاقات الباطلة شرعا وقانوناً.