المخرجة السينمائية الاميركية شاي فازارهيلي : صانع الفيلم ليس له وطن

محمد عبيدو
2010 / 5 / 27

اليزابيت شاي فازارهيلي مخرجة سينمائية امريكية بدأت اول فيلم وثائقي لها "حياة عادية " 2003 وهي طالبة في جامعة برينستون . حاز الفيلم جائزة افضل فيلم وثائقي في مهرجان تريبيكا السينمائي . فيلمها الوثائقي الثاني " اعبر عما احب " 2008 حاز جائزة افضل فيلم وثائقي بمهرجان ابو ظبي , عبر 102 دقيقة مدة الفيلم يجذب المطرب السنغالي يوسو ندور محبيه المخلصين والمستمعين اليه لاول مرة بابداعه المميز , وكأحد ابرز الموسيقين في افريقيا فقد وظف شهرته لجذب الاهتمام الى مجموعة كبيرة من القضايا السياسية . يتابع الفيلم ندور وهو يطلق البومه "مصر" وهو البوم شديد الخصوصية بالنسبة له لأنه يعبر عن دينه الاسلامي . فازارهيلي تحكي ببراعة عن التحديات التي واجهها ندور وتوضح للمشاهد كيف استطاع المطرب ان يكسب الجماهير في بلاده وخارجها .بمهرجان ابو ظبي السينمائي التقينا المخرجة فازارهيلي لتحدثنا حول فيلمها . حيث قالت ان الذي جذبها لعمل فيلم عن المغني يوسو ندور " اولا غناءه المذهل , وثانيا انها بعد 11 ايلول ارادت ان تعمل فيلم عن افريقيا بضوء جديد هناك , لان اكثر الافلام المعمولة عن افريقيا تأتي من صورة ذهنية غربية بعيدة عن واقع البلاد . بعد 11 ايلول اعطاني يوسو ندور اسطواناته , وسمعته وشعرت انه يمتلك شجاعة كبيرة وانه يقدم صورة ايجابية في الوقت الذي انتشرت فيه صور سلبية كثيرة عن المسلمين عبر السياسة والاعلام , فان يقدم هذه الصورة الايجابية في ذلك جرأة وشجاعة . وهذا الشخص اتى من حياة متاضعة جدا وشعر بواقعه كان لديه الحماس لتقديم شيء كبير والطموح لاظهار الصورة الصحيحة كي يراها العالم . " .
وعن كيفية تأمينها التمويل لانتاج هذا الفيلم الوثائقي تقول : " المثير جدا هنا ان الانتاج كله امريكي ولكن التوزيع فرنسي . توجد نقطة مهمة هنا ان الفلم يزيد شهرته في اوروبا . وان كان بالنسبة لهم هناك جانب واحد عنه يوسو ندور . من اجل ذلك كان الفلم فرصة حية لاكتشاف الجوانب الاخرى في شخصية يوسو ندو على حقيقتها وحتى الممولين لم يكونوا يعرفونه جيدا . كنا محظوظين . كل المشتركين بالفيلم كانوا مؤمنين بانجاز الفيلم حتى ان احد الممولين حضر عرض الفيلم بمهرجان ابو ظبي . تم شراء الفيلم بامريكا وعرض ب 15 صالة سينما وهذا خارج عن المألوف لان الفيلم وثائقي وعن مغني سنغالي مسلم افريقي ويحكي بلغة اجنبية . انا ارى ان صانع الفيلم ليس له وطن , حاولت هنا ان اقدم قصة جديدة للناس بمنظور مختلف .".
وعن الصعوبات التي واجهتها لصنع فيلمها الوثائقي تقول : " يوما بعد يوم تزداد صعوبة صنع افلاما وثائقية بامريكا , على عكس اوروبا , حيث هناك المجلس البريطاني للافلام الوثائقية مثلا . من اجل ذلك اعتمدت على كرم الاخرين وتبرعهم . فمثلا الموسيقى تبرع بها " جيمس نيوتن هورد " وهو الذي صنع الموسيقى لعديد من الافلام المهمة مثل باتمان وكينغ كونغ . ان صانع الافلام الوثائقية يجب ان يكون لديه ايمان بالقصة التي يصنعها . ومع وجود موضوع صعب مثل حكاية المغني كان يجب الاستعانة باشخاص مهمين لدعم العمل . وكان علي بالفيلم ان اقدم السياق المناسب لحياة بوسو ندور ودينه وواقعه بطريقة يقبلها الناس . والنقطة الاهم التي ركزت عليها هي قصة بوسو ندور بحد ذاته بمعزل عن الصراعات التي تحدث بالسنغال او المنطقة وان اوفي القصة حقها .
يمكن ان يكون تقبل الفيلم صعبا بسسب الاسئلة التي يطرحها , و لان متابعي المغني يحكموا عليه من اعماله الماضية ولا احد يعمل على اعماله الحالية رغم انه يخاطب مسائل مهمة . "
شاي فازارهيلي امريكية من والد هنغاري وام صينية هذا التعدد هل هو حافز لتناول مواضيع من امكنة مختلفة , اجابت : " طبعا اصولي المتعددة تجعلني منفتحة اكثر لتقديم هذا النوع من القصص . في احد اهم اللقطات في الفيلم عندما يذهب يوسو ندور الى كارنيغي ويوقف سائق تاكسي , هو يذكرهم ببلدهم ويحكي حلم العودة ومشكلة الهجرة لدى الناس في نيويورك . لقد عمل تجسيرا بين العالمين : السنغال وامريكا .
هذا فيلمي الثاني . الاول كان عن كوسوفو . واذا سألت ايا من رفاقي يقول لك لم اعمل حتى الان فيلما بلغة انكليزية . وفيلمي القادم سيكون عن الصين وسوف استوحي قصته عن نساء من عائلتي انتقلن من شنغهاي الى بلدان اخرى حيث الغربة . هذه المواضيع احب معالجتها سينمائيا . "
وعن فيلمها الذي تعمل عليه الان قالت : " اعمل على فيلم تسجيلي طويل يحكي عن اشخاص كان لهم وزن كبير مثل كوفي عنان ومحمد يونس وديزموند توتو وماري روبرت التي كانت رئيسة ايرلندا السابقة ونلسون مانديلا واناس اخرين وهم جميعا فوق الثمانين من العمر . وهم يرون – بغض النظر عن الصراعات – انه يجب ان يكون بداخلنا بوصلة اخلاقية ونركز عليها لتكون العامل المشتر بيننا كبشر ."