مغامرات كهيعص (روايه) الجزء 17

أمجد المصرى
2010 / 3 / 7

أفاق معمر من نومه على أصوات صهيل خيول و همهمات رجال , فنهض فزعاً يستطلع الأمر , و عند باب الدار لقى حارسه الذى أخبره بأن أبا صقر قد أخلى الدور و الطرقات من الجثث و الأشلاء , و أن هراساً و رجاله يوارونها الثرى فى خلاء قريب ,فى هذه الأثناء أقبل أبو صقر فاصطحبه معمر الى داخل الدار

معمر : أحسنت صنعاً يا إبريق , إن الباب لا يضيع أجر من أحسن صنعاً , كم داراً وجدت بالقريه؟
أبو صقر : بالقرية تسعون داراً عدا دارك , و قد آوينا الأسرى و السبايا ببعض منها
معمر : هل إصطفيت لك داراً يا إبريق؟
أبو صقر : نعم ,اصطفيت لى دار الأعكف
معمر : لترسل فى طلب أمراء الجند لينالوا حظهم من الغنائم
أبو صقر (متوجها للخارج): سأرسل فى طلبهم
أبو صقر (بعد عودته ) : سيأتون على الفور , ما حظ كل منهم من الغنائم يا رسول الباب؟
معمر : دارٌ لكل من شهد هذه الغزوة الميمونه , و جارية للفارس , و جاريتان للأمير , و جاريتان و غلام للحارس , و أربع جوارِِ و غلامان للإبريق , و ما زاد فللباب و رسوله
أبو صقر : تبارك الباب فيما رزق , و الشكر لك يا رسول الباب
معمر(و قد سمع جلبه بالخارج): اسمح لهم بالدخول
أبو صقر (صائحاً): فليتفضل الرجال بالدخول

دخل هراس و فى أثره رفيقاه مويهبه و بديع بن الأعفش و ألقوا على معمر السلام و جلسوا بين يديه
معمر : لقد أبليتم بلاء حسناً فأثابكم الباب و أمرنى بحظوظكم فى الفئ
هراس : ليكن ما شاء الباب , فنحن له من الطائعين
أبو صقر : أخبرنى الرسول أن يُعطى كل رجل دار , و للفارس جارية , و للأمير جاريتان, و للحارس جاريتان و غلام
معمر : هلم أبا صقر , إصطحب الرجال لتسلم كلا منهم فيئه و فئ رجاله , و لتغنم غنيمتك أيضاً

هلل الرجال فرحين و قبّلوا يد معمر قبل أن ينطلقوا مع أبى صقرلاستلام غنائمهم و غنائم الجند , و بعد قليل من إنصرافهم خرج معمر فى ثياب الحرب و امتطى فرسه متفقداً مواقع الجنود فى محيط القريه و بصحبته حارسه ياسر بن جرذ ,و فى جمع من الجند خطب معمر قائلاً:يا أيها الناس , إن الباب لا يضيع أجر من أحسن صنعا , و قد أحسنتم الصُنع , فرزقكم من حيث لا تحتسبون , أصبج لكل منكمدار فى هذه القريه , و للفارس جارية فى بيته
أحد الجنود ( وسط تهليل الجنود ) : و أين الدار التى لى يا رسول الباب ؟
معمر : تستلمها اليوم من أميرك
جندى آخر : و ماذا عن فيء الذين هلكوا فى هذه الغزوة ؟
معمر : هم ينعمون الآن فى قصورهم فى السماء و ينكحون الحور و الغلمان و يشربون من خمر الجنة ، فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون

إنصرف معمر وسط تهليل الرجال متجها إلى دار الأعفر - التى أصبحت داره - و لما دخل الدار أخبرته جارية سميدعة بأن سيدتها مريضة جراء ما صار لها البارحة ، فتوجه إلى مخدعها و سألها بفظاظة : ماذا دهاك يا امرأة و ما الذى أرقدك حتى هذه الساعة ؟ ، إنهضى فأعدى لنا ما نأكل ثم أقضى منك وطرا
سميدعة : ألا يكفيك ما كان منك بالأمس ؟ أما تقدر ما قد آل إليه حالى ؟ لقد قتلت بعلى و أبى ثم أتيتنى كما تؤتى البهائم
معمر ( منصرفا ) : دعى عنك الذين هلكوا فأنا خير لك و أبقى ، سأتركك الآن و أعود بعد حين

بعد خروج معمر من مخدع سميدعة ، راح يجول فى أنحاء الدار يتفحصها ، و فى غرفة دخلها و جد صفا من القدور سدت فوهاتها بسدادات من جريد النخيل ، و لما كان جائعا فقد فتح إحداها باحثا عما يأكله ، فوجئ معمر بالقدر مملوءا بالدنانير الذهبية ، فرفع القدر و أفرغه على الأرض ليتأكد أن كل ما فيه ذهبا ، ثم طفق يكشف فوهات القدور الواحد تلو الآخر ، فإذا بها جميعا ممتلئة بالدنانير الذهبية ، صرخ من الفرحة : عشرون قدرا ذهبا ، ياللمفاجأة

صمت معمر فجأة عندما انتبه إلى سعال الحارس بالخارج ، فأعاد سد فوهات القدور و أحكم غلق الباب ثم خرج مسرعا فوجد الشمس قد قاربت على المغيب , فتذكر الموعد و انطلق بجواده حتى بلغ كهف الشيخ يرقه فألقى عليه السلام و جلس
يرقه :كيف حالك يا معمر , و ما الذى حال دون مجيئك بالأمس ؟
معمر : لقد أفاءنا الباب فيئاً كريماً ببركتك و بركة السيد أزميل , و ظفرنا بأرض بنى الأعفر

بالقرب من الكهف إستوقف حارس معمر ركب السيد أزميل و أخبره بمقدار الغنائم و السبايا , و أطلعه على خبر الكنز الذى وجده معمر بدار الأعفر , فتركه أزميل بصحبة ياقوت و ولج الى الكهف , ما أن رآه معمر حتى نهض لاستقباله مرحباً
معمر ( بعد أن جلسا):لقد نصرنا الباب نصراً مبيناً بعد أن أنفذنا كل أومرك
أزميل : لعلك أحسنت توزيع الفئ
معمر : وزعنا الفئ و حفظنا ما للباب نصف الزريبه و عشرة دور و عشر إماء
أزميل : أراك قد سهوت عن القدور
معمر (مرتبكاً متلعثماً ): لَ.. لولا أنك قاطعتنى , كُ .. كنت سأذكر لك ذلك بجلستنا هذه
أزميل (مبتسماً باستهزاء): ليكن معلوماً لك أن للباب كل ما بالزريبه وعشرة قدور, أما الدور و الإماء فتبقى للذين سيأتونك أفواجا,لقد اشترى الشيخ نعمان الأنعام التى بالزريبه و سيأتيك رسوله ياقوت صباح الغد لاستلام القدور و الأنعام
معمر : الرأى ما ترى يا سيد أزميل , لك الأمر و علىّ السمع و الطاعه