تذكّر 363 فالأمر لا يحتمل النسيان!

جاسم الحلوائي
2010 / 2 / 22

إذا كنت تروم تغييراً جدياً نحو الأفضل وعلى جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فانتخب قائمة "اتحاد الشعب 363". أجل فهذا الخيار لا يحتمل التأجيل ولا النسيان ولا الإهمال ولا التردد ولا التساؤلات المتشككة أو غير المجدية.
لقد قبل الشيوعيون وحلفاؤهم من الديمقراطيين التحدي بعد أن حشرهم قانون الانتخابات في زاوية ضيقة لعدم عدالته. فقبلوا التحدي وهم أهل له معتمدين على برنامج وطني ديمقراطي حافل بمطالب جميع فئات الشعب وفي المقدمة منهم شغيلة اليد والفكر، برنامج يعوّل على وعي الشعب وعقله، يخاطبهما ويتحاور معهما ولا يعوّل على نزعات عاطفية غير سليمة كالطائفية والقومية الضيقة والعشائرية المتخلفة، أو الدعوات التي تحرّض على الثأر والانتقام وتدغدغ مشاعر البسطاء من العراقيين. فالشعارات التي تظلل المواطن العراقي وتبعده عن تلمس مواقع الخطأ والصواب في الواقع المعاش، بعيدة كل البعد عن برنامج "اتحاد الشعب 363".
إن برنامج "اتحاد الشعب 363" هو برنامج علمي وواقعي وجدي، لا يكيل الوعود جزافاً. فمن السهل، على صعيد القول، أن تعد بقطعة أرض أو مسكن وراتب لكل عائلة عراقية، أو تقطع وعداً بالقضاء المبرم على البطالة وما سواها من وعود عريضة. ولكن على صعيد التطبيق فمن غير الممكن تحقيقها في الأفق المنظور لعدم واقعيتها وتوفر عناصرها المادية. فمن يطلق الوعود جزافاً لا يهمه طوباوية وعوده، بل يهمه كسب الأصوات بأي طريقة كانت وبأي ثمن كان، بما في ذلك الرشوة والكذب والتضليل واستغلال المقدسات الدينية ودغدغة المشاعر الساذجة باستغلال جهل وبساطة شريحة من الناس.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، تطرح قائمة "اتحاد الشعب 363"، بدلاً عن مسكن أو قطعة أرض لكل عائلة عراقية ، أهدافاً ملموسة وقابلة للتحقيق في الوقت الحاضر وفي السنوات القليلة القادمة، لمعالجة أزمة السكن المستفحلة، وعل النحو التالي: "تفعيل وتطوير البرامج الحكومية لدعم مشاريع الإسكان، مع التركيز على الإسكان الشعبي وتخصيص الموارد اللازمة لذلك وتشجيع إقامة جمعيات تعاونية في هذا القطاع، وتدعيم دور المصرف العقاري وتحفيزه على تقديم قروضا ميّسرة للمواطنين وخصوصا الفئات ذات الدخول الضعيفة، وبما يعالج أزمة السكن التي ترهق كاهلهم".
وبدلا عن الوعد بالقضاء المبرم على البطالة، تطرح قائمة "اتحاد الشعب 363" الحلول الملموسة وفقاً للإمكانيات المتاحة لمعالجة هذه الظاهرة السلبية بالشكل التالي: " وضع برامج ملموسة لمكافحة البطالة، وخصوصا في أوساط الشباب، وجعلها احد الأهداف الرئيسية للسياسة الاقتصادية، وان تحتل مهمة توفير فرص عمل جديدة، مكانة خاصة في المرحلة القادمة، بسبب البطالة الواسعة وآثارها السلبية على الأفراد والمجتمع".
وبدلاً عن الوعد الهلامي براتب لكل عائلة عراقية تطرح قائمة "اتحاد الشعب 363" برنامجاً متكاملاً لمكافحة التفاوت والتهميش الاجتماعي، وتدعو إلى اعتماد إستراتيجية لمكافحة الفقر وجعلها إحدى مكونات الإستراتيجية الاقتصادية العامة للدولة وهدفاً للسياسات المالية والنقدية. ولا يُغني أي اختصار لهذا البرنامج عن الاطلاع على تفاصيله. ولكن لا بأس من الإشارة إلى بعض مفرداته فيما يلي: " بناء شبكة الضمان الاجتماعي وتطويرها، وتوسيع شبكة الحماية الاجتماعية. ودعم البطاقة التموينية وتحسين نوعية مكوناتها. و تحديد حد أدنى للأجور يؤمن عيشا كريما، ومراجعته دوريا في ضوء معدلات النمو والتضخم. و إعادة النظر برواتب ومخصصات ذوي الدرجات الخاصة من كبار موظفي الدولة وتقليص الفجوة بين رواتب الدرجات العليا والدرجات الدنيا" و...الخ
لا ريب بأن العديد من شعارات وأهداف برنامج "اتحاد الشعب 363" يمكن أن نعثر عليها في برامج بعض القوائم الأخرى، ولكن من الصعب أن تجد، في ظروف تفشي الفساد المالي والإداري، مَن شهد له القاصي والداني بنظافة اليد والإخلاص والوطنية والنزاهة خلال كل تاريخهم، كما شُهد للشيوعيين وحلفائهم في قائمة "اتحاد الشعب 363"، وكان آخرها شهادة الأستاذ موسى فرج رئيس مفوضية النزاهة السابق. فعندما سأله الأستاذ فيصل الياسري، في لقاء معه على فضائية الديار، عن سبب ترشيحه ضمن قائمة "اتحاد الشعب" أجاب قائلاً: "عندما كنت رئيسا لمفوضية النزاهة في العراق لم تسجل على أعضاء ومناصري وأصدقاء الحزب الشيوعي العراقي منذ عام 2003 إلى غاية تاريخ تركي للعمل أية قضية فساد في حين أن الكثيرين منهم أصبحوا موظفين كبار في الدولة وأعضاء في مجلس النواب ووكلاء وزارات ووزراء، وكذلك لم تسجل أية قضية إرهاب على الحزب الشيوعي العراقي، ولم يستلم أيّ منهم مالاً سياسياً أو يبرر الاعتداء على حدود الوطن، وان عقولهم بعيدة عن الطائفية والعرقية والفساد".
إذن من يطمح إلى المساهمة في تغيير الوضع الراهن إلى الأفضل، ومن أجل أن يستعيد وطننا الغالي عافيته باستعادة سيادته الكاملة وبناء الدولة على أسس ديمقراطية اتحادية وعصرية، فما عليه إلاّ أن يتذكر جيداً الرقم 363 في يوم 7 آذار القادم وهو يوم انتخابات مجلس النواب الجديد. فقائمة اتحاد الشعب 363 هي رائدة التغيير الحقيقي وتعبر عن ضمير شعبنا الحي. انتخبها واجعلها إحدى مفاجآت انتخابات 2010.
22 شباط 2010