الجبهة الديمقراطية وفية دوماً لفكرها وموقعها في قلب الحركة الوطنية الفلسطينية

معتصم حمادة
2010 / 2 / 20

• الجبهة الديمقراطية هي الفصيل الفلسطيني والعربي الأول الذي يجاهر بيساريته ويتبنى الكفاح المسلح ضد الاحتلال أسلوباً نضالياً.
• ميزت الجبهة بين التحليل النظري المجرد حول البناء الطبقي للمجتمعات، وبين ضرورات التحالف الوطني وبناء الجبهات الوطنية المتحدة في مواجهة الاحتلال وأعداء الشعب فدخلت م.ت.ف. وأصبحت فيها طرفاً مقرراً في المحطات كافة.
• ميزت الجبهة بين الموقع التمثيلي للمنظمة ودورها في توحيد الشعب، وبين أداء القيادة المتنفذة في المنظمة، ولذلك حافظت على موقعها فيها، بينما غادرها الكثيرون يميناً ويساراً، وتركوها معرضة لرياح التمزق وصنع البدائل.
• أدركت الجبهة منذ مطلع السبعينيات أهمية وضع أسس متينة وديمقراطية لبناء الوحدة الوطنية، فاقترحت منذ ذلك التاريخ مبدأ التمثيل النسبي أساساً لبناء المؤسسات الوطنية.
• شكل البرنامج المرحلي، الذي تقدمت به الجبهة إلى الحالة الوطنية الفلسطينية، قفزة تاريخية، صانت المقاومة والحركة الوطنية وم.ت.ف.، في وقت هبت فيه رياح هوجاء هددت بالإطاحة بكل تضحيات شعب فلسطين والعودة به إلى المربع صفر.
• نظرت الجبهة إلى البرنامج المرحلي نظرة جدلية فعملت على تطويره مع كل محطة، ليستجيب لمتطلبات النضال واستحقاقاته، الأمر الذي أكد أهمية هذا البرنامج، ومدى صدقية استجابته لمصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه وتجسيدها تجسيداً ثورياً.
• تبنت الجبهة الديمقراطية الكفاح المسلح منذ اللحظة الأولى لانطلاقتها، وشعارها على الدوام «البندقية بيد.. والبرنامج باليد الأخرى» وفي علاقة جدلية، وفر خلالها العمل المسلح دعما ملموسا للبرنامج السياسي، وفتح البرنامج السياسي خلالها آفاقا جديدة أمام العمل المسلح.
• لم تعبر الجبهة عن موقعها اليساري عبر إطلاق الشعارات الرنانة، بل ببرامج وسياسات ومواقف وسلوكيات وأداء، كلها أعطت لمفهوم اليسار بعده الحقيقي، بعيداً عن السياسات العدمية أو العبثية أو المغامرة أو التنازلية.
• من موقعها اليساري، أعادت الجبهة قراءة التاريخ الفلسطيني وفي القلب منه التجربة الفريدة للمجاهد الشيخ عز الدين القسام، واستلهمت منها دروساً وعبراً كثيرة.
• قدمت الجبهة خلال أكثر من أربعة عقود من عمرها ضريبة غالية من دماء شهدائها، وآلام جرحاها، وعذابات أسراها، ومعاناة مناضليها.. وما زالت على الوعد وفية وستبقى.
تعبر الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى عامها الثاني والأربعين، في ظل استحقاقات سياسية على أكثر من مستوى، أهمها مستوى العلاقات الفلسطينية ـ الفلسطينية، في ظل الانقسام وتوقف الحوار وانسداد الطريق أمام الورقة المصرية، بكل ما في ذلك من تداعيات على المؤسسات الفلسطينية ومشروعيتها القانونية والشعبية، ودورها وإنجازاتها وقدرتها على تحمل المسؤوليات المنوطة بها، وأهمها أيضاً مستوى العلاقات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، في ظل انسداد عملية التسوية وتداعيات مثل هذا الانسداد على الحالة الفلسطينية، والأوضاع الإقليمية، والاحتمالات المرتقبة وتأثيراتها على أكثر من صعيد، وفي أكثر من اتجاه.
وفي ظل هذه الاستحقاقات تطل الجبهة الديمقراطية مرشحة للعب الدور التاريخي المنوط بها، إن من موقعها في الحركة الشعبية والوطنية الفلسطينية، وفعاليتها في تطوير هذه الحركة ومدها بعناصر التقدم والتصاعد التدريجي، وإن في موقعها في المؤسسة الفلسطينية، على مستوى م.ت.ف. أو على مستوى السلطة الفلسطينية. ولا يقع ترشيح الجبهة للعب هذا الدور التاريخي اعتباطاًَ، بل يأتي انسجاماً مع الموقع الذي احتلته، عبر أربعة عقود من النضال، في صفوف المقاومة والحركة الوطنية الفلسطينية، وحركة التحرر العربية والحركة الثورية في العالم. مثل هذا الموقع، احتلته الجبهة بفعل حيويتها الفكرية السياسية والجماهيرية والكفاحية، خاصة في ميدان الكفاح المسلح ضد الاحتلال والاستيطان، وفي الدفاع عن الشعب والوطن والثورة، قدمت في هذا المجال صفاً واسعاً من شهدائها، قادة وكوادر ومقاتلين، وقدمت بذلك نموذجا نادراً ليس في الحركة الوطنية الفلسطينية بل في عموم الحركة الثورية في العالم.
اليسار الفلسطيني المسلح
شكلت انطلاقة الجبهة الديمقراطية منعطفاً تاريخياً بأبعاده المختلفة، لأنها كانت الفصيل اليساري الفلسطيني والعربي الأول الذي جاهر بيساريته، وتبنى الكفاح المسلح ضد الاحتلال والاستيطان لتحرير الأرض الفلسطينية. واستندت الجبهة في انطلاقتها التاريخية إلى تحليل فكري وسياسي متماسك، أثار ردات فعل صاخبة في الأوساط الفلسطينية والعربية وجدلاً واسعاً، منح حركة المقاومة الفلسطينية أبعاداً جديدة، وأغنى فكرها ووعيها لنفسها، ولدورها، ولمحيطها العربي والإقليمي، ولطبيعة العدو الذي تقاتله، وقد شكلت رؤى الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وطروحاتها الفكرية والسياسية عامل جذب للعديد من القوى والشخصيات والفعاليات ورجال الفكر والصحافة والإعلام على المستوى الفلسطيني والعربي والدولي،وجرى التسليم لها بأنها هي التي تمثل اليسار الفلسطيني الجديد، وأن طروحاتها هي الطروحات اليسارية الجادة، من هنا كان نجاح الجبهة الباهر، وخلال فترة قصيرة من عمرها، على إقامة أوسع العلاقات العربية والدولية مع قوى يسارية وديمقراطية، رأت في مواقف الجبهة وطروحاتها البوابة الأوسع للولوج إلى الساحة الفلسطينية والتعرف على حقائق الأمور فيها بصورة علمية، بعيداً عن الرومانسية الثورية قصيرة النفس، وبعيداً عن النزعات الشوفينية التي شوهت التاريخ الفلسطيني وألحقت به دوائر سوداء.
ولقد أجادت الجبهة الديمقراطية في تحليلاتها الفكرية والسياسية،في تعرية البرجوازيات المختلفة ومنها البرجوازية الصغيرة التي تتراوح مواقفها المتذبذبة بين قطبين متناقضين: القطب الأول هو قطب النزعات المغامرة والمواقف اليسارية الطفولية، وتمجيد الفرد على حساب البناء الحزبي والجماهيري، والتطرف اللفظي، والتلذذ بإطلاق الشعارات الرنانة الجوفاء والخاوية من أي مضمون سياسي ثوري حقيقي، والدفع بالحالة الفلسطينية نحو مواقف متطرفة دون أية حسابات لما تخبئه من عواقب، ودون أية حسابات لموازين القوى وبطبيعة التحالفات وحقيقتها ومدى صدقيتها. القطب الثاني هو قطب النزعات العدمية في لحظات الجزر الثوري، والتسرع إلى الاعتراف بالهزيمة، وفقدان الثقة بالحركة الشعبية وقدرتها على النهوض، واستبدال هذه الحركة الشعبية بنزعات ذات طابع بوليسي، تغلف بعبارات ثورية رنانة كعبارة النزول تحت الأرض، بما يخفيه ذلك من يأس وفقدان للأمل، واستسلام مقنع أمام أدنى خسارة. هذا القفز البهلواني للبرجوازية الصغيرة من أقصى التطرف إلى أقصى العدمية، كاد في محطات كثيرة أن يكبد الثورة والحركة الوطنية الفلسطينية خسائر فادحة، وأن يقودها نحو الكوارث، لولا الدور المتماسك الذي لعبته الجبهة الديمقراطية على مدى تاريخها، والمواقف الصلبة التي اتخذتها عند المنعطفات، مدركة بشكل مسبق، حجم الثمن المتوجب دفعه، حتى من حياة قادتها وكوادرها، لتشق هذه المواقف طريقها، ولتصبح بحق مواقف لعموم الحركة الوطنية الفلسطينية، والتاريخ الفلسطيني حافل بعشرات الأمثلة عن ذلك.
الموقف من م.ت.ف: ثبات تاريخي
منذ اليوم الأول لانطلاقتها، ميزت الجبهة الديمقراطية بين الطرح النظري المجرد حول البناء الطبقي للمجتمعات، بما في ذلك المجتمع الفلسطيني، وبين ضرورات التحالف الوطني وبناء الجبهات الوطنية المتحدة في مواجهة الاحتلال وأعداء الشعب. وقد عكس ذلك نفسه في الموقف الثابت الذي اتخذته الجبهة الديمقراطية من م.ت.ف. باعتبارها هي مشروع الجبهة الوطنية المتحدة، وانطلاقاً من وعي جدلي يقول إن بناء مثل هذه الجبهة، وبما يكرس لقوى اليسار وللطبقة العاملة وفكرها وخياراتها السياسية موقعاً مميزاً، إنما هو عملية كفاحية، تسير جنباً إلى جنب مع العملية الكفاحية ضد الاحتلال والاستيطان. وإن كانت الأخيرة تخاض بالكفاح المسلح وكل أشكال النضال المشروعة، فإن الأولى تخاض بالنضالات الديمقراطية داخل المؤسسة وخارجها، ومع الحركة الشعبية. وفي الوقت الذي وقف فيه الآخرون خارج م.ت.ف. باعتبارها منظمة يمينية بيروقراطية صنيعة الأنظمة العربية المهزومة، خاضت الجبهة الديمقراطية غمار الكفاح داخل المنظمة لتطويرها، وأسهمت، منذ اليوم الأول لدخولها إليها، في تقديم البرامج والمشاريع والاقتراحات الهادفة إلى تحقيق مثل هذا التطوير، وبما ينسجم مع دور المنظمة كمشروع للجبهة الوطنية المتحدة للشعب الفلسطيني ومقاومته المسلحة وحركته الوطنية.
وبفعل هذا الدور وبفعل دورها الكفاحي المميز في الميادين المختلفة، أصبحت الجبهة طرفاً مقرراً في م.ت.ف. ورقماً لا يمكن تجاوزه في أي من المحطات، وشكلت الجبهة ومواقفها، في هذا السياق، صمام أمان لدور المنظمة وموقعها، وعلى يدي برنامج الجبهة المرحلي، تقدمت المنظمة لتحتل موقعها ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني. وعند المنعطفات الحادة، استطاعت الجبهة أن تميز بشكل علمي دقيق بين المنظمة المؤسسة وموقعها التمثيلي، ودورها في بناء كيانية الشعب الفلسطيني وتوحيده عبر توحيد حقوقه، وبين سياسة القيادة المتنفذة للمنظمة ومدى التزامها برنامج القواسم المشتركة والمواقف المتأتية عنه. وفي الوقت الذي استمرأ البعض سياسة مغادرة المنظمة عند المنعطفات، والذهاب إلى التشكيلات المفبركة إقليمياً، وفي الوقت الذي كانت فيه القيادة المتنفذة تنتهك قواعد التحالف الوطني وأسسه، بقيت الجبهة الديمقراطية في أكثر الساعات والظروف تقعيدا، وفي الأوقات الحالكة، والصعبة، تتمسك بالمنظمة، ممثلاً شرعيا ووحيدا لشعب فلسطين، دون الرضوخ للضغوط العربية والدولية لمغادرة هذا الموقع والالتحاق بالتشكيلات المفبركة. ولقد دفعت الجبهة الديمقراطية في هذا السياق، غالياً ثمن مواقفها وصلابتها في الدفاع عن المنظمة. وحتى عندما ذهبت القيادة المتنفذة في المنظمة بعيدا في توقيعها إطار العمل المشترك مع النظام الأردني، ميزت الجبهة الديمقراطية بين مقاطعتها لجلسة المجلس الوطني في عمان عام 1984، وبين موقفها المبدئي من المنظمة وشرعيتها وموقعها التمثيلي. فرفضت التشكيك بهذه الشرعية، وبالموقع التمثيلي، حرصا منها على وحدة الشعب الفلسطيني وكيانيته، وعلى المؤسسة، متجهة نحو المزيد من النضال، ليعاد إلى المنظمة برنامجها الوطني، ولتتجاوز إطار العمل المشترك ومحاصرها على القضية الوطنية. ولقد تحققت رؤية الجبهة ليس بفعل معجزة سقطت من السماء، بل بفعل الدور النضالي الذي ثابرت على القيام به، وبفعل قدرتها على جمهرة مواقفها، وتحويلها إلى مواقف وطنية جارفة، لا تستطيع سدود التفرقة والشرذمة أن تتصدى لها. لذلك أن كان يحق للجبهة أن تفتخر، في تاريخ وجودها في م.ت.ف، فمن حقها أن تفتخر أنها لم تغادر م.ت.ف. يوماً واحداًَ، ولم تعمل ولا مرة على خلق أطر بديلة، وأنها رفضت على الدوام مثل هذه السياسات التفتيتية، المستجيبة لضرورات إقليمية، والضارة بالمصلحة الوطنية. لم تساور الجبهة الديمقراطية على مدى تاريخها تلك الأوهام التي اعتقدت أنه عبر الأطر المفبركة يمكن الاحتيال على التاريخ، وفي غفلة منه، احتلال المواقع البديلة للقيادة المتنفذة. بقيت الجبهة الديمقراطية مدركة أن محاصرة سياسة القيادة المتنفذة لا تكون إلا بمضاعفة الضغط الجماهيري، على هذه القيادة، جنباً إلى جنب مع صون وحدة م.ت.ف. وموقعها التمثيلي.
التمثيل النسبي أساساً للتحالفات الوطنية
تبني الجبهة الديمقراطية لمبدأ التمثيل النسبي في تشكيل الهيئات والمؤسسات ليس وليد البارحة، ولم يولد في مؤتمر الحوار الوطني في القاهرة عام 2005 كما يعتقد كثيرون. بل إن الوقائع التاريخية تؤكد أن الجبهة الديمقراطية كانت أول من اقترح التمثيل النسبي في تشكيل المؤسسات في م.ت.ف. وأن ذلك تم رسمياً في مشاريع التوحيد المختلفة التي قدمتها لقيادة م.ت.ف. عام 1972 حين انهمكت المنظمة آنذاك في مناقشة مشاريع التوحيد المختلفة على الصعيد العسكري والإعلامي وغيره، ولقطع الطريق على أنظمة الكوتا المقيتة، وعلى سياسة الصفقات خلف الأبواب، والمناورات قصيرة النفس، وسياسة الإدعاء الفارغ، ولتكريس أسس ديمقراطية للوحدة الوطنية، قدمت الجبهة مشروعا لتوحيد الهيئات العسكرية والسياسية والإعلامية على أساس من التمثيل النسبي الكامل، مع ضمان الاستقلالية الفكرية والتنظيمية، والسياسية لكل من الأطراف الفلسطينية المعنية، وحدة وطنية في إطار م.ت.ف. الجبهة الوطنية المتحدة للشعب الفلسطيني، دون اندماج، وبما يكفل التعددية السياسية في الوقت نفسه.
وواصلت الجبهة نضالها لأجل تكريس هذا المبدأ الديمقراطي، في نظرة استشفافية للمستقبل، وبما يضمن فتح الباب أمام كافة القوى والتيارات والقطاعات والفئات الاجتماعية، لتكون جزءاً من الوحدة الوطنية، في مواجهة الاحتلال والاستيطان، تطبيقا لوعي يؤكد أن الوحدة الوطنية هي شرط رئيسي من شروط النصر، وانطلاقا من فهم أن التمثيل النسبي الكامل يحفظ لكل طرف حقوقه كاملة، ويشرك الحالة الشعبية في بناء هذه الوحدة بحيث تتحول إلى وحدة راسخة، بعيدا عن الصيغ الفوقية، المؤقتة، والمتأثرة، سلبا وإيجابا، بالتطورات المحلية والإقليمية.
ويحق للجهة أن تفتخر أنه بعد نضالات طويلة ومريرة، استطاعت في حوارات القاهرة في آذار (مارس) عام 2009، أن تقطف الثمرة اليانعة لنضالاتها، حين اتفقت الفصائل الفلسطينية كافة على اعتماد مبدأ التمثيل النسبي الكامل، في الانتخابات التشريعية (مجلس تشريعي ومجلس وطني) والنقابية والجهوية والمحلية والبلدية وفي عموم المؤسسات المجتمعية. ولولا تصلب موقف حماس ومعرفتها لهذا الموقف، لانتقلت الحالة الفلسطينية بقرارها هذا، من صيغ المحاصصة والصفقاتـ إلى صيغة الشراكة الوطنية الكاملة، ولخطت الحالة الفلسطينية خطوات فاعلة نحو إنهاء الانقسام. لقد التقت حماس، في معارضتها لمبدأ التمثيل النسبي في انتخاب المجلس التشريعي، مع فئات من فتح تتمسك هي الأخرى بمبدأ الدوائر، لأن في ذلك مصلحة للأفراد على حساب مصلحة الشعب والقضية الوطنية.
الغريب أن حماس لم تخف مواقفها الفاقعة حين رفضت التمثيل النسبي في انتخاب المجلس التشريعي، ووافقت عليه في انتخاب المجلس الوطني، ما يعكس أن حماس ما زالت تغلب مصلحتها الفئوية على المصلحة الوطنية، وأن الحديث عن الوحدة، يدخل في باب التعمية ويفتقر إلى المصداقية في السلوك والممارسة. إن الجبهة الديمقراطية وهي تتمسك بمبدأ التمثيل النسبي الكامل، وتواصل نضالها ضد السياسات الانقسامية، تبدو كل يوم أكثر قناعة بصحة موقفها وصحة سياستها، خاصة وأنها تكاد أن تتحول إلى سياسة وطنية تتبناها القوى الفلسطينية الأخرى والتيارات المختلفة في المجتمع الفلسطيني في الداخل والخارج.
البرنامج السياسي وتطويراته
يسجل البعض على الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أنها تبالغ أحياناً في التباهي باعتبارها صاحبة البرنامج السياسي الوطني الفلسطيني، (البرنامج المرحلي)، لكن هذا البعض ربما يتجاهل الدور الذي لعبه هذا البرنامج، على مدى التاريخ الوطني الفلسطيني، في صون المسيرة الوطنية لشعب فلسطين، ومدها بعناصر الحياة على الدوام.
والبرنامج، إذا ما نظر إليه في سياقه التاريخي، يشكل قفزة تاريخية قفزتها الحركة الوطنية والمقاومة الفلسطينية في ظل أوضاع فلسطينية وعربية إقليمية ودولية كانت شديدة التعقيد، هبت فيها رياح هوجاء هددت بالإطاحة بكل ما قدمه شعب فلسطين من تضحيات، وبالعودة إلى القضية الوطنية إلى مربع الصفر، وبما يشبه المربع الذي رست عنده الحالة الفلسطينية تحت تأثير النكبة ونتائجها المأساوية.
لقد جاء البرنامج ردا على نتائج حرب أيلول (سبتمبر) 1970، وتداعياتها، بما في ذلك إنهاء الوضع العلني للمقاومة الفلسطينية في الأردن، وضياع القاعدة الجغرافية والجماهيرية التي استندت إليها في توجهاتها نحو حرب التحرير الشعبية. كما جاء في سياق قطع الطريق على مشروع المملكة العربية المتحدة، والتي كان من أهدافها شطب الشخصية الوطنية والكيانية الفلسطينية، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل حزيران 1967، لكن بتعديلات تأخذ بعين الاعتبار الأوضاع والظروف المستجدة، وتفتح الباب لصلح منفرد مع الجانب الإسرائيلي، على أنقاض الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وأنقاض حركته الوطنية، وحق اللاجئين في العودة وحق أبناء الضفة والقطاع في بناء دولتهم الوطنية المستقلة. كما جاء البرنامج الوطني ليرد على سلسلة من الاستحقاقات الإقليمية والعربية والدولية، وليقدم الشعب الفلسطيني الطرف الرئيسي في أية تسويات سياسية تطال القضية الفلسطينية، وليقدم م.ت.ف. الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، تحمل برنامجا سياسيا له حظه في الحياة في ظل تعقيدات العلاقات الدولية، وتحمل برنامجا سياسيا يستقطب التأييد الدولي، تحت سقف قرارات الشرعية الدولية بما في ذلك اعتراف هذه القرارات بحق الشعب الفلسطيني في ممارسة أشكال المقاومة كافة، دفاعا عن أرضه، وحقوقه، وشخصيته وكيانيته الوطنية الفلسطينية.
وانطلاقاً من فهمها الجدلي والعلمي لطبيعة البرنامج السياسي، دأبت الجبهة الديمقراطية على تطويره أخذا بالاعتبار التطورات السياسية اللاحقة. ولم تكن صدفة أن معظم تطويرات البرنامج السياسي، (إن لم يكن كلها) كان مصدرها الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ومن أهم محطات التطوير، الدور الذي لعبته الجبهة في العام 1988 للاستجابة للاستحقاقات الانتفاضة عبر صياغة الموقف الذي أنتج إعلان الاستقلال وقيام دولة فلسطين المستقلة، باعتبارها الهدف الذي من أجله انطلقت الانتفاضة، والذي لن تتوقف قبل إنجازه. كذلك برز الدور التطويري للجبهة في العام 1998 حين دعت إلى تحضير الحالة الفلسطينية لاستقبال استحقاق انتهاء الفترة الزمنية لمفاوضات الحل الدائم، عبر اللجوء إلى إعلان بسط سيادة دولة فلسطيني فوق أراضيها المحتلة في الضفة والقطاع بحدود الرابع من حزيران 67. كذلك طورت تعريف الدولة الفلسطينية من «دولة مستقلة» إلى «دولة مستقلة كاملة السيادة» في مواجهة مشاريع تفريغ الاستقلال الفلسطيني من مضمونه عبر قيام دولة ذات سيادة منقوصة. كذلك ميزت الجبهة بين موازين القوى التي تضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس وبحدود الرابع من حزيران 67، وبين موازين القوى التي تكفل للاجئين حق العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها منذ العام 1948، لذلك اتخذت موقفا يرفض المقايضة بين الدولة وحق العودة ودعت إلى ضرورة ضمان حق العودة في أية مفاوضات فلسطينية ـ إسرائيلية.
ولأن قناعة الجبهة بالبرنامج السياسي جاءت في سياق تحليل علمي وواقعي ثوري، لمجمل التطورات الفلسطينية والعربية والإقليمية والدولية، ولرؤية تاريخية لمسار الحركة الوطنية الفلسطينية وصيرورتها، فإنها حافظت على تمسكها بهذا البرنامج، باعتباره صمام أمان عند كل المنعطفات التي تطرح فيها البدائل التصفوية. ولم تصب بردات الفعل العفوية، ولم تصب بالهلع السياسي، بحيث أتبعت سياسة رجراجة وقلقة وغير مستقرة، بل حافظت على استقرارها السياسي وثباتها الجدلي على البرنامج السياسي، وأوضحت أن كثيرين تبنوا هذا البرنامج، تحت ضغط الحركة الشعبية الفلسطينية والتفافها حول هذا البرنامج، رغم أن هؤلاء لم يفوكوا فرصة للتفلت من التزاماتهم نحو العودة إلى المواقف العدمية وذات المضمون العبثي. لكن الواقع الفعلي وضغوط الحالة الشعبية كانت ترغمهم على العودة سريعاً إلى مربع البرنامج المرحلي باعتباره البرنامج الوطني لعموم الشعب الفلسطيني، وبرنامج توحيد هذا الشعب من خلال توحيد حقوقه.
البرنامج بيد... والبندقية باليد الأخرى
منذ اليوم الأول لانطلاقتها، اعتمدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الكفاح المسلح أسلوبا رئيسيا في النضال ضد الاحتلال والاستيطان. وقدمت في هذا السياق مبادرات ومفاهيم جديدة، حين نجحت في الربط بين الأعمال القتالية، وبين الظرف السياسي، بحيث يحدث تفاعل جدلي بين العملين. فيوفر العمل المسلح دعما ملموسا للعمل السياسي، ويفتح العمل السياسي أفقا جديدا للعمل المسلح. كذلك قدمت مفاهيم جديدة حين عملت على نقل مركز الثقل في العمل المسلح إلى داخل الأرض المحتلة، واعتبرت الداخل والخارج، جبهتين تتساندان في القتال، ويكون لكل جبهة ظروفها وأسلوبها الخاص بها. كذلك عملت الجبهة على توسيع دائرة العمل المسلح حين وفرت الفرصة لعناصر غير متفرغة (الميليشيا الشعبية في المخيمات) للمشاركة في العمليات القتالية ضد العدو على خطوط التماس وخلف خطوط القتال. وركزت الجبهة في عملها المسلح على تحويله إلى عمل شعبي، انطلاقا من مفهومها للحرب الشعبية طويلة الأمد، وابتعدت عن سياسة البطولات الفردية، ذات النفس البرجوازي الصغير، التي تستحضر حضوراً إعلاميا، ولا تستحضر نتائج سياسية تخدم القضية الوطنية الفلسطينية. وقد تميزت العمليات القتالية للجبهة في «البدايات» بأنها امتدت على عشرات الكيلومترات، واستهدفت العملية الواحدة، دفعة واحدة العديد من المواقع والأهداف المعادية. منها عملية «مناجل الشمال» و«هوشي منه» و«تشي غيفارا» وغيرها من تلك العمليات النوعية التي شارك في كل منها العشرات من المقالين دفعة واحدة. وقد تكررت مثل هذه العمليات في الجولان المحتل، حين طالت في الليلة الواحدة العديد من المواقع العدو دفعة واحدة، أوقعت في صفوف العدو العديد من القتلى والجرحى وباعتراف إذاعة العدو ووسائل إعلامه.
ومع إطلاق البرنامج المرحلي في فضاء النقاش السياسي الفلسطيني، انطلقت العمليات النوعية لمقاتلي الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، صقور الدولة الفلسطينية المستقلة، مما أقض مضاجع العدو، وأرغمه على إعلان حالة التعبئة الدائمة، مترقبا في كل لحظة، اختراق دوريات مقاتلي الجبهة لحواجزه وسواتره وإجراءاته الأمنية شديدة التعقيد، فكانت عملية معالوت، وعين زيف، وشيرشوف، وطبريا، والناصرة، ولينا النابلسي، وبيسان، والقدس الأولى والقدس الثانية، وقبلها عملية الجامعة العبرية وإعدام حاكم نابلس العسكري، وبعدها يوم الأرض، والقدس الأولى والثانية (مرة أخرى) ومعالوت الثانية، والعشرات غيرها، وكلها أرسلت إلى من يهمه الأمر أن البرنامج المرحلي هو في حقيقته برنامج للكفاح، وليس للاستسلامـ وأن قيام الدولة المستقلة لا يكون إلا رغم إرادة العدو، وعبر دفعه نحو التسليم بحقوق الشعب الفلسطيني، و«إقناعه» بالأسلوب «المناسب» أن للاحتلال ثمنا باهظا من حياة جنوده وضباطه، وأن للاستيطان ثمنا من حياة المستوطنين وأرواحهم، وأن ضمان سلامتهم لا يكون إلا بالانسحاب الشامل من كل شبر من الأرض الفلسطينية المحتلة في الخامس من حزيران 67 وقيام دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم.
ومع اندلاع الانتفاضة الأولى، كرست القوات المسلحة الثورية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين كل جهودها لإسناد الانتفاضة من الخارج، عبر عملياتها البطولية منها عملية الشهيد عمر القاسم، وأبو جهاد، وأبو أياد، وأبو عدنان، وفايزة المفارجي، وشهداء جباليا، وشهداء جنين وغيرها العشرات، والتقت بذلك مع عمليات النجم الأحمر داخل الأرض المحتلة. وتكرر الأمر مع الانتفاضة الثانية حين توحدت جهود القوات المسلحة الثورية في الخارج مع جهود كتائب المقاومة الوطنية الفلسطينية في الداخل ووفق رؤية عملية صائبة، ركزت الجبهة عملياتها داخل الأراضي المحتلة عام 67، أخذا بالاعتبار التحولات الدولية وموازين القوى، وهو الأمر الذي أثبتت التجربة صحته، ونجاعته، وقد تكرست هذه الوجهة في عملية حصن مرغنيت، ومستوطنة يتسهار، وايتامار، وحاجز أبو هولي، ومعبر المنطار، والقرارة، والطريق إلى فلسطين، وغيرها.
وربطت الجبهة على الدوام بين البندقية والأهداف السياسية، تحت شعاراً «البندقية بيد والبرنامج السياسي باليد الأخرى» مؤكدة أن غياب البرنامج يحول البندقية إلى بندقية قاطع طرق، وغياب البندقية يغلق الأفق أمام البرنامج، ويحوله من برنامج كفاحي إلى خطة تنازلي.
اليسار منظومة تفكير وأسلوب عمل
لم تكتف الجهة بتقديم نفسها تنظيما يساريا، عبر تبنيها الفكر اليساري، أو إطلاق الشعارات الثورية، وهذه ظاهرة برزت بكثافة في الحركة الوطنية الفلسطينية وصفوف المقاومة، بل عبرت عن يساريتها بالبرامج والسياسات والمواقف والسلوكيات والأداء: فانطلقت الجبهة نحو تنظيم الحركة الشعبية باعتبارها ضمان الثورة ومسيرتها وضمان الفوز وتحقيق الأهداف، واتبعت في ذلك أسلوبا رائدا، طورته مع الأيام إلى أن أتخذ طابعه العام متمثلاً في المنظمات والتجمعات الديمقراطية، وبما يتناسب والقطاعات والفئات الاجتماعية في الحالة الفلسطينية. أما في السياسة فقد اتبعت الجبهة سياسة بناءة على الدوام، وحتى عندما كانت تقول «لا» كانت تتقصد أن لا تكون «لا» عدمية، عبثية، رفضاوية، بل بناءة تطرح البدائل البرنامجية، وفقاً لمفهوم يساري علمي لواقع الحال الفلسطيني. فقالت «لا» لمنظمة التحرير البيروقراطية، وانخرطت في صفوفها، وناضلت وتناضل، لأجل تحديث هذه المنظمة وتطويرها وتطوير مؤسساتها وفقاً لمشاريع تقدمت بها عبر الدورات المتتالية للمجلس الوطني الفلسطيني. وقالت «لا» للأعمال العسكرية خارج الأرض المحتلة «ولا» للأعمال الفردية المظهرية، وقدمت البديل الفعلي عبر عملياتها المشهور لها، وقالت «لا» لسياسة الكوتا في بناء المؤسسات وقدمت بديلا لها لمشروع مبدأ التمثيل النسبي. وقالت «لا» المملكة العربية المتحدة وقدمت بديلاً له، البرنامج المرحلي لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ برنامج العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة تحت راية م.ت. ف. الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وقالت «لا» لإطار العمل المشترك في عمان، لكنها ميزت بين الأشخاص على رأس م. ت. ف. وبين المنظمة كمؤسسة وكإطار تمثيلي لشعب فلسطين، فلم تفرط بها، كما فرط أصحاب «الإطار المشترك»، والآخرون الذين غادروها نحو صيغ بديلة ماتت دون أن ينعيها أحد، وقالت «لا» للاحتلال، وتنبأت بالانتفاضة في مؤتمرها الثاني في العام 1981 ودعت إلى استقبال هذه الانتفاضة بتنظيم الحركة الشعبية، وقالت «لا» لاتفاق أوسلو ودعت إلى تجاوزه عبر إعلان بسط السيادة الوطنية على أرض فلسطين، وقلب الطاولة في وجه الاحتلال والمشاريع التصفوية وقالت «لا» لمشروع الحكم الذاتي، ودعت إلى تحويل السلطة الفلسطينية إلى سلطة وطنية حقيقية توفر الدعم لشعب الفلسطيني في مقاومته الشاملة للاحتلال والاستيطان وقالت «لا» لخطة خارطة الطريق ودعت إلى مواصلة النضال تحت راية البرنامج المرحلي، وتحت راية وثيقة الوفاق الوطني. وقالت «لا» للانقسام، ودعت إلى استعادة الوحدة، وقالت «لا» تحت سقف وثيقة الوفاق الوطني م. ت. ف. وتطوير مؤسساتها لنظام الانتخابات المتخلف ودعت إلى اعتماد مبدأ التمثيل النسبي الكامل.
ومن موقعها اليساري، كانت الجبهة في مقدمة من انكبوا على دراسة التاريخ الفلسطيني دراسة علمية، ولعل من أهم ما انتخبه في هذا السياق أنها كانت أول من أعاد دراسة تجربة الشيخ المجاهد عز الدين القسام قراءة علمية، استلهمت عبرها من تجربته الغنية الدروس والعبر المهمة التي ما زالت حتى الآن تلعب دوراً في صياغة سياستها ومواقفها.
وعلى هذه الطريق تواصل الجبهة الديمقراطية نضالها، وقد قدمت خلال عقودها الأربعة آلاف الشهداء في مقدمهم أعضاء المكتب السياسي، واللجنة المركزية، عبد الكريم قيس حمد (أبو عدنان) وعمر القاسم (مانديلا فلسطين) والحاج السامي أبو غوش، مراد المجدوب وعاطف سرحان، وصالح أبو النعاج، وخالد نزال، و أبو فراس كتمتو، وأبو مشهور البطل، وأعضاء قيادتها العسكرية، محمود خليفاوي، وأبو محمود الفوريكي، ولطفي عيسى وفايز أبو حميد، وعمر مسعد، وأبو خلدون، وأبو الوليد، وأبو صقر وبشير زقوت .
وقد تعرضت قيادة الجبهة لأربع محاولات اغتيال فاشلة على يد قوات الاحتلال المرة الأولى في 10/4/ 1973 حين اقتحمت قوات العدو المقر القيادي للجبهة في الفاكهاني، وردت على أعقابها خائبة، تحمل قتلاها وجرحاها والمرة الثانية حين قصفت طائرات العدو، في 17/7/1981 المقر القيادي للجبهة في الفاكهاني، وقد صرح آنذاك رئيس أركان العدو أن القصف استهدف المقر القيادي لواحدة من المنظمات الفلسطينية الأكثر صلابة. لكن الغارة، التي أوقعت العشرات من المدنيين، فشلت في إلحاق الأذى بقيادة الجبهة. والمرة الثالثة حيت استهدفت إحدى المروحيات الإسرائيلية منزل الرفيق قيس عبد الكريم (أبو ليلى) عضو المكتب السياسي، في رام الله، وفشلت في تنفيذه مخططها الإجرامي. والمرة الرابعة حين حاول جنود العدو اغتيال الرفيق تيسير خالد، عضو المكتب السياسي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، فأصيب بجروح في وجهه.
ودفعت الجبهة غاليا من حرية مناضليها، الذين زج بهم في السجون من بينهم عمر القاسم، الذي بقي في السجن حتى لحظة استشهاده. وتيسير خالد، الذي اعتقل لمدة لم تقل عن ستة أشهر، والرفيق إبراهيم أبو حجلة عضو المكتب السياسي الذي حكم بأربعة مؤبدات، ويدخل الآن عامه الثامن في سجون الاحتلال.
أكثر من أربعة عقود من عمر الجبهة، في صفوف الحركة الوطنية والمقاومة الفلسطينية، في الضفة والقطاع، ولبنان وسوريا، وباقي الأقطار العربية وبلدان الاغتراب والمهجر في أوروبا، وأميركا الشمالية والجنوبية، واستراليا، والعديد من دول آسيا وأفريقيا، حيث تتواجد الجاليات والتجمعات الفلسطينية.
وعلى هذا الطريق تمضي مسيرة الجبهة عاماً بعد عام.