بدايات الدعوة - كهيعص 14

أمجد المصرى
2010 / 2 / 3


عند الغروب وصل معمر إلى كهف الشيخ يرقة ، و لما وجد السيد أزميل فى حضرته ألقى عليهما السلام و أقبل فقبل يديهما و جلس
أزميـل : إشتد المرض بالسيدة بهيجة يا معمر ، و فى حلقها غصة منك كونك لا تزورها منذ حين
معـمـر : المهام جسام يا سيد أزميل كما تعلم ، و أنا أجتهد قدر استطاعتى أن ألتزم بتعاليمك و وصاياك فأكون موضع رضاك و رضا الشيخ يرقة
أزميـل : إعلم يامعمر أن السيدة بهيجة قد باعت نوقها و بضائعها للشيخ نعمان و سينقلها لمخازنه قريبا ، فلم تعد المسكينة قادرة على النهوض بأعباء التجارة
معـمـر : و من يكون الشيح نعمان يا سيدى ؟
أزميـل : هو تاجر كبير له قصر و مخازن فى أطراف البلدة ، وقوافله تأتى من كل البلاد ، هو رجل صالح و بيننا و بينه عهد أمان
معـمـر : لا علم لى إلا ما علمتنى ، و بماذا تأمرنى الآن ؟
أزميـل : عليك الإسراع بتزويج طماطم ابنة بهيجة لبهى ابن عمك ، فينتقل للإقامة بدارها ، و ليغادر صاحبك الإبريق أيضا إلى دار يبتاعها ، فلديه من المال الكثير ، أفرغ مقامك يا معمر كلما استطعت الى ذلك سبيلا
معـمـر : السمع و الطاعة ياسيدى
أزميـل : صار لديك فرسان و رماة يا معمر
معـمـر : نعم ، لدينا ثلاثون فارسا بجيادهم و سيوفهم ، عدا الرماة من الغلمان
أزميـل : حسنا ، الليلة تجمع رجالك ، و تخبرهم أن غلمان العفايرة قد تطلعوا لعورات نسائكم وقت قضاء حاجتهن بالخلاء ، و تحرشوا بهن غير مرة ، لذا فقد وجب تأديبهم

معـمـر : متى كان ذلك يا سيدى ؟
أزميـل : هذا لم يحدث و لكنها الذريعة لنغزو قريتهم و نغنم ما فيها و نؤوى رجالنا و نساءنا ، لا حاجة لى لتذكيرك بالحصص المقسمة فى الصك
معـمـر : كم أنا تواق لأوامرك بخوض تلك الغزوة المباركة
أزميـل : لا غزو و لا إغارة إلا بأوامرى ، أتسمعنى يا معمر ؟
معـمـر : نعم ، نعم ، لا غزو و لا إغارة إلا بأوامرك
أزميـل : أسمعنى الوصايا التى تلاها عليك الشيخ يرقة ، هل نسيتها ؟
معـمـر : كيف أنساها و هى وصاياك ؟ الفجور و حكايا الأساطير و لحن الكلام
أزميـل ( متأهبا للانصراف ) : حسنا ، سيتلو عليك الشيخ ما تتلو على أصحابك فيحفظوه و يرددوه
معـمـر و يـرقـة : صحبتك السلامة
يـرقـة (بعد انصراف أزميل ) : أسجوعة اليوم سهلة يا معمر ، فما عليك إلا الانتباه و ترديد ما سأتلو عليك
معـمـر : كلى آذان صاغية
يـرقـة : س ق ش ، و الباب إذا انفتح ، و معمر قد رمح ، بجواد ذى ضبح ، و السمك إذا سبح ، و الكلب إذا نبح ، و الرجل و ما نكح ، و نخيل ذو بلح ، و الباب واسع لو كنتم تعلـمون
معـمـر : لتقرأ على جزءا جزءا يا شيخى الجليل

يـرقـة : س ق ش
معـمـر : س ق ش

يـرقـة : س ق ش ، و الباب إذا انفتح
معـمـر : س ق ش ، و الباب إذا انفتح

يـرقـة : و معمر قد رمح ، بجواد ذى ضبح
معـمـر : و معمر قد رمح ، بجواد ذى ضبح

يـرقـة : و السمك إذا سبح ، و الكلب إذا نبح
معـمـر : و السمك إذا سبح ، و الكلب إذا نبح

يـرقـة : و الرجل و ما نكح ، و نخيل ذو بلح
معـمـر : و الرجل و ما نكح ، و نخيل ذو بلح

يـرقـة : و الباب واسع لو كنتم تعلـمون
معـمـر : و الباب واسع لو كنتم تعلـمون

يـرقـة : هيا يا معمر ، أسمعنى الأسجوعة كاملة
معـمـر : س ق ش ، و الباب إذا انفتح ، و معمر قد رمح ، بجواد ذى ضبح ، و السمك إذا سبح ، و الكلب إذا نبح ، و الرجل و ما نكح ، و نخيل ذو بلح ، و الباب واسع لو كنتم تعلـمون

يـرقـة : لا بأس ، عليك بتلا وتها على صحبك حتى يحفظوها ، و لاتنس ما أمرك به السيد أزميل
معـمـر : لتأذن لى بالانصراف يا سيدى الشيخ فأنهض بما كلفت به
يـرقـة : صحبتك السلامة يا بنى ، و موعدنا غدا عـند الغروب

إمتطى معمر صهوة جواده عائدا فى تباطؤ و هو يتمتم بالأسجوعة التى تلاها عليه الشيخ ، حتى بلغ الدار فوجد بهيا و الإبريق و رهطا من الرجال بانتظاره ، نعوا له بهيجة و تظاهروا بالحزن أمامه
فنهرهم صائحا : يا أيها الناس ، من كان يتبع بهيجة فبهيجة قد ماتت ، ومن كان يتبع معمر و الباب فالباب حـى لا يموت ، لقد أتانى الوحى بخبرها ، و فى الصباح نوارى الجثمان
ثم خاطب بهيا : يا بهى بن أبى قاسم ، أنت رجل تلك الدار من اليوم ، فقد أنكحتك ابنتى طماطم ، وهؤلاء الناس شهود على هذا النكاح ، إجمعوا الرجال بالبهو لألقى عليكم خطبة
أبو صقر الإبريق : فلتنل قسطا من الراحة ثم تلقى خطبتك على الرجال
معـمـر ( مخاطبا بهيا و الإبريق ) : هلما إلى المنظرة نحتسى بعضا من منقوع الحبة أو بول البعير
بهــى ( فى المنظرة ) : متى يكون نكاحى لطماطم ؟
معـمـر : نكاحك قد وقـع و أشهر أمام الناس ، أما الدخول بها فبعد الدفن مباشرة ، ألا تصبر حتى الغد ؟
أبو صقر : ماذا لديك لتخبرنا يامعمر ؟
معـمـر : قد تطلع غلمان العفايرة لعورات نسائكم وقت قضاء حاجتهن بالخلاء ، و تحرشوا بهن غير مرة ، لذا فقد وجب تأديبهم ، لنغزو قريتهم و نغنم ما فيها و نؤوى رجالنا و نساءنا ، لكن احذرا ، لا غزو و لا إغارة إلا بأوامر السيد أزميل و بوحى الباب الأكبر
بهــى : لدينا الرجال و العتاد الكفء لتلك الغزوة ، و ننتظر الوحى المبارك
معـمـر : أسجوعة اليوم سهلة ، فما عليكما إلا الانتباه و ترديد ما سأتلو عليكما
أبو صقر : كلنا آذان صاغية
معـمـر : س ق ش ، و الباب إذا انفتح ، و معمر قد رمح ، بجواد ذى ضبح ، و السمك إذا سبح ، و الكلب إذا نبح ، و الرجل و ما نكح ، و نخيل ذو بلح ، و الباب واسع لو كنتم تعلـمون
بهــى : لقد حفظت ما تلوت علينا ، ولكن ما تفسير الحروف البادئة س ق ش ؟
معـمـر : س ق ش ؟ ، لم يخبرنى أزميل ، هى بلا شك من الإعجاز اللغوى الذى يفوق أفهام الناس ، و سيتحدث بإعجازها الفقهاء و النجارون فى قادم الأيام
أبو صقـر : و أنا أيضا حفظت ما تلوت علينا
معـمـر : هيا بنا الى أسفل لنخاطب الناس
أبو صقـر ( فى البهو السفلى أمام الجمع ) : يا أيها الناس ، لقد علم معـمـر رسول الباب ، أن غلمان العفايرة قد تطلعوا لعورات نسائكم وقت قضاء حاجتهن بالخلاء ، و تحرشوا بهن غير مرة ، لذا فقد وجب تأديبهم

بـهـى ( وسط صيحات الجمع ) : و لكن احذروا ، لا غزو و لا إغارة إلا بأوامر الرسول عندما يأتيه وحى الباب الأكبر
معـمـر : سأتلو عليكم أسجوعة تحفظونها وترددون تلاوتها ، فما عليكم إلا الانتباه و ترديد ما سأتلو عليكم
الناس ( صائحين ) : كلنا آذان صاغية

معـمـر : س ق ش ، و الباب إذا انفتح ، و معمر قد رمح ، بجواد ذى ضبح
الناس ( صائحين ) : س ق ش ، و الباب إذا انفتح ، و معمر قد رمح ، بجواد ذى ضبح

معـمـر : و السمك إذا سبح ، و الكلب إذا نبح ، و نخيل ذو بلح
الناس ( صائحين ) : و السمك إذا سبح ، و الكلب إذا نبح ، و نخيل ذو بلح

معـمـر : و الباب واسع لو كنتم تعلـمون
الناس ( صائحين ) : و الباب واسع لو كنتم تعلـمون

معـمـر : هلموا بالانصراف ، و أعدوا لهم ما استطعتم من رباط الخيل حتى يحين حينهم و يكون لكم الفيء ، لكن احذروا و استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان