الفتنة التى يريدونها نائمة

أمجد المصرى
2010 / 1 / 27


عبارة فخيمة ذات رنين موسيقى ، باتت كثيرة الاستخدام فى أيامنا التى نحياها فى مصرنا المحروسة

الفتنة نائمة ، لعن الله من أيقظها

عبارة يطلقها قائلها أو كاتبها و قد انتحل صفة حكيم زمانه ، يطلقها و هو غالبا مقطب الحاجبين مستنكرا لشكوى أو احتجاج أو مظلمة من مظلوم أو مهدور حق أو طالب لمراجعة أو مناقشة أو مبلغ عن جريمة

يطلقها قاطعا الطريق على صاحب الحق الضائع أو الشاكى من ظلم وقع عليه أو المبلغ عن جريمة

يطلقها حكيم زمانه منهيا المناقشة داعيا ربه الى لعن الشاكى و المظلوم و المبلغ عن جريمة

يطلقها قاصدا تهريب المجرم من العقاب و مبتغيا تكريس ضياع الحق و دوام الظلم الواقع على المظلوم ، و عامدا الى تستر على جريمة ، ببساطة شديدة
الفتنة نائمة ، لعن الله من أيقظهـا
-------------

من المقال ( التبريرى / التحريضى ) المنشور اليوم تحت عنوان " السيادة الوطنية.. شد هنا ورخو هناك " بجريدة المصرى اليوم للكاتب منتصر الزيات محامى الجماعات الارهابية السلفية

بدأ الرجل بالصراخ التحريضى قائلا


كان غريبا هذا الصمت الحكومى الرسمى إزاء الزيارة التى يقوم بها لمصر حاليا وفد لجنة تقرير الحريات الدينية بالكونجرس الامريكى برئاسة فليس جاير، وما تردد عن المهمة التى جاء من أجلها أكثر غرابة!! جاء الاخوة الامريكان - بالمناسبة فليس جاير أمريكية يهودية – ليحققوا ويدققوا فى حادث نجع حمادى الإجرامية!! جاءوا ليسمعوا أقوال مواطنين مصريين!!
ويتقصوا الحقائق حول الحادث!! وكلها أعمال ذات سيادة شديدة الخصوصية قضائيا أو برلمانيا، رغم أن أجهزة الأمن حاصرت الجناة الثلاثة وتم استجوابهم بمعرفة النيابة العامة وأمر المستشار عبد المجيد محمود بإحالتهم إلى محكمة عاجلة فور القبض عليهم، والأنكى أن حضرات النواب الامريكان يريدون استجلاء الحقيقة حول أوضاع المسيحيين فى مصر والتحقيق وتقصى الحقائق حول كل الحوادث التى جرت ضد مجنى عليهم من المسيحيين، والحكومة صامتة صمت القبور

ثم استمر فى الصراخ و التحريض قائلا

مبلغ علمى أن الامريكان لا يحتاجون تأشيرة دخول أو بمعنى أدق يحصلون عليها فورا بالمطار، كما أن هذه التأشيرة لا تعنى أبدا الموافقة، ولكن لأن أعضاء الوفد لهم صفة نيابية فى الكونجرس الامريكى، لكن حتى لو الحكومة قبلت وتنازلت فمن قال إن السيادة الوطنية رهن بتفسير الحكومة لها فقط

و فى الوصلة التبريرية من باب التقية الاسلامية كتب الآتى

لا ينكر أحد أن ما جرى فى نجع حمادى له ظروفه الخاصة وخلفياته التى أدت إليه، طبعا لا نردد هذا فى مقام التبرير حاشا لله وإنما فى مقام الرصد، ولا ينكر أحد أيضا أن كل المصريين من أقصاهم إلى أقصاهم رفضوا الحادث واستنكروه وتألموا لأسر الضحايا.
ولا ينكر أحد أيضا أن الاحتقان الطائفى موجود، وأنه يتمحور فى أماكن ذات طبيعة خاصة بالصعيد حيث تختلف الطباع وتحتد، وتختلف التقاليد والعادات، ولا تقف التوترات عند الاخوة المسيحيين


وفى عبارة تهديدية و تحريضية إختتم نفس الكاتب مقاله السابق بذات الجريدة هذا نصها

إن استغلال الحادث من جهة البعض لحصد مكاسب سياسية هو أيضاً من المغالطة بمكان ورهان خاسر على أمن مصر واستقرارها


تحدث الرجل أيضا عن الفتنة ( النائمة ) التى يمكن أن توقظها زيارة الوفد البرلمانى الأمريكى ، و يجد غضاضة و حساسية مفرطة فى محاولة استجلاء الحقيقة عن جريمة نجع حمادى و سابقاتها

و تعقيبا على مقال الصراخ و التخريض ، و التبرير غير الشريف ، و التهديد واللعن ، أقول : يدعو صاحبنا ( حكيم زمانه ) على من يوقظ الفتنة ، و لا يخطر بباله و لو مرة واحدة أن يلعن الفتنة نفسها ، و كأنها على صلة قرابة بعائلته ، أو كأنها زوجة زعيم قبيلته يدعو صاحبنا ( حكيم زمانه ) على من يوقظ الفتنة ، و لا يتعب نفسه فيخبرنا لماذا لا يحلو لها النوم سوى فى ديارنا ، و لا يفسر لنا من الذى دعاها للاستيطان فى تلك الأرض التى يجب أن تبقى طاهرة ، و لا ما الذى يجبرنا أن نصمت و نخرس كيلا تنزعج الست ( فتنة ) فى نومتها ، و ما الحكمة فى أن نعيش مكتومى الأتفاس من أجل سعادة و هناء الست ( فتنة ) التى لم نتورط فى دعوتها للإقامة هنا و لا يسعدنا بقاؤها بيننا و لا تهمنا راحتها و لا استغراقها فى النوم ، لماذا لا يلعن ( حكيم زمانة ) الفتنة نفسها ؟ و لماذا لا يلعن من أتى بها و من احتضنها و رباها و استضافها و غذاها و مولها حتى استفحلت ؟ لماذا لا نوقظها و نطردها و نجبرها على الرحيل الى غير عودة ؟ لماذا لا نواجهها متحدين بأنها غير مرغوب فيها غير مرحب بها ؟ أما لعن من يوقظها و يزعجها زجرا للشاكى و المظلوم و المبلغ عن جريمة فهو أمر غير مفهوم و مستوجب للمراجعة