جماعة الحشاشين

أمجد المصرى
2010 / 1 / 21

أسس جماعة الحشاشين أحد تلامذة الأزهر و يدعى ( حسن الصباح ) وكان زميلا بالأزهر لكل من شاعر الرباعيات عمر الخيام ونظام الملك الذى صار وزيرا مرموقا فيما بعد ، وكان الثلاثة أصدقاء ورفقاء سكن بمنطقة المجاورين بالقاهرة وذلك بالإضافة لزمالة الدراسة


عاد حسن الصباح بعد دراسته الأزهرية إلى موطنه فى بلاد فارس واسس عصابته ( جماعة الحشاشين ) مستقطبا حوله أفرادها من الفتية الأشداء ، الذين اقتنعوا واهمين بصلاحه ، وبقدرته على تأسيس إمارة إسلامية قوية على أشلاء الإمارات الصغيرة الضعيفة التى كانت منتشرة فى تلك الفترة ، واعتمد حسن الصباح وعصابته فى تمويل جماعتهم على السرقات والقتل وقطع الطرق ، وأنشأ لعصابته ( قلعة الموت ) فى المنطقة الجبلية الواقعة بين إيران وأفغانستان إتخذها مقرا للتدريب والاختفاء ونقطة انطلاق لعملياته الاجرامية

وعندما اشتدت شوكته وزاد تعداد عصابته ، راح يهاجم الإمارات الاسلامية الصغيرة فقتل العديد من قادة الجيوش والوزراء - بمن فيهم صديقه القديم نظام الملك - حتى استطاع الاستيلاء على بعض تلك الممالك ، وهاجم أعوانه حاكم إمارة القدس الصليبى وقتلوه بدافع السرقه ، كما حاول حسن الصباح اغتيال صلاح الدين الأيوبى أكثر من مرة ، بغرض الانفراد بالزعامة و السيطرة ، إلى أن تحالفا فيما بعد لخوف كل منهما من الآخر

وقد كان حسن الصباح وجماعته شديدى الولع بالنساء والغلمان وتعاطى الحشيش ، مما انعكس على أفعالهم وطاعتهم العمياء لأوامره وإيمانهم بقدرته الكامله على النفع والضرر لهم ، فللتدليل على قسوته اللانهائية قام بقتل ولديه لمخالفتهما أوامره ، وأمر العديد من أفراد عصابته بالانتحار الفورى وكانوا يطيعون


هذا جزء من تاريخ جماعة إرهابية أسسها أزهرى متطرف متسترا وراء الدين ، واقترف كافة جرائم القتل والسرقة وخطف النساء وقطع الطرق أمام القوافل وتعاطى المخدرات والاغتيالات السياسية والانتحار وغيرها ، وقد كان طبيعيا أن تتدهور الدولة الاسلامية وتقع فريسة للصراعات تحت وطأة كل تلك الممارسات التى ارتكبت وادعى مرتكبوها أنها لنصرة الاسلام

وأول من شرح طريقة حياتهم هو الرحالة الشهير ماركو بولو ووصفهم قائلاً :
" أن شيخهم أمرهم فقاموا بزراعة واد كبير بين جبلين بعدد من الأشجارالمثمرة والورود وفى ركن بهذه الحديقة الواسعة صنعوا جداول صغيرة تفيض بالخمر واللبن والماء والعسل – وكان يخدم فى هذه الحديقة نساء جميلات جداً يجدن الرقص و العزف على الألات الموسيقية و طائفة من الغلمان المرد الحسان يقدمون الخمور و يلاطفون الأتباع ، وكان شيخهم يريد أن يوحى لأتباعة أنهم فى جنة مصغرة على غرار جنة القرآن . "

وما أشبه اليوم بالبارحة فقد رأينا فى أفغانستان نفس منطق الحشاشين ، حركة طالبان والقاعدة لهم نفس أسلوب الحشاشين ، فالعقليات لم تتغير و لم تتبدل والأفكار هى هى ، والحضارة لم تلمس حياتهم فهم دائما يريدون العودة للقديم يفضلون الحرب والقتل و السرقة و الزنـا والتخريب والتدمير لأجل إقامة دولة إسلامية ( نقية ) وهذا لم يحدث فى ماضي تاريخهم ولن يحدث فى مستقبلهم أيضاً

وأول الضحايا المشهورين لعصابة الحشاشين هو الوزير نظام الملك الذى قتله رجل من الحشاشين بطعنه بآله حاده فى جنبه بينما كان محمولا على هودج من ساحة المدينة إلى خيام حريمة وقال الحشاش الذى قتله : " إن قتل هذا الشيطان هو أول البركة "
أما الضحية الثانية هو الوزير المهيب قائد جيوش الأفضل .. وقد لقى مصرعة على يد ثلاثة من الحشاشين فى حلب

ودخل الحشاشون تاريخ الغرب عندما إغتالوا بالخناجر المسممة أحد قادة الحملة الصليبية وهو كونراد مد نتفيرات أمير مملكة القدس الصليبى – ولكن كان للحشاشين هدف رئيسى هو إغتيال الأمراء والحكام المسلمين والوزراء لإنشاء دولتهم .
وقد إستولى الحشاشون على سوريا عندما إغتالوا أمير حلب – ثم إغتالوا " مودود " حاكم الموصل ثم إغتالوا براق بن جندل أحد الأمراء المحليين فى نواحى بانياس – وفى مصر إغتالوا الأفضل قائد الجيوش ثم قتلوا الأمير نفسة وقام بعملية الإغتيال عشرة من الحشاشين مره واحدة

وقد نجا صلاح الدين الأيوبى مرتين عندما حاول الحشاشـون إغتياله ، فأعد حملة على مناطقهم الجبلية وحاصرهم زمناً ثم إنسحب بعد أن شاهد إنتحارهم فى القتال وقيل أنه خاف على نفسه من مؤامراتهم ، ثم عاد و تحالف معهم فيما بعد لخوف كل منهما من الآخر
إلا أنهم ضعفوا بعد ذلك فى زمن دولة المماليك ، فكان من السهل على الملك الظاهر بيبرس القضاء عليهم وعلى دولتهم

وفى عشرينيات القرن الماضى ظهر حسن آخر هو ( حسن البنا ) أزهرى أيضا ، أعجبته الفكرة وقرر تكرار التجربة منتهجا نفس الطريق ومستخدما نفس الوسائل ومدعيا نفس الادعاءات ، فانتشر على يديه وأيدى أتباعه من بعده القتل والسرقة والسطو المسلح والخطف و التجسس وغسيل الأموال واثارة الفتن والقلاقل - كل ذلك تحت اسم الجهاد ومع الوعد بالجنة ونعيمها .

فهل تنتظرون خيرا من أمثال هؤلاء المفسدين ؟

هؤلاء هم التلاميذ النجباء لصاحـب الدعوة الإرهابية العنصرية ، و صاحب النصوص القرآنـيـة التى اتخذوها دسـتورا لهم ، و صاحب التجربة التى يتخذونها أسوة حسنة و قدوة يقتدون بها