الأمن و العدالة و الطائفية فى قنا المصرية

أمجد المصرى
2010 / 1 / 18

تأجيل محاكمة المتهم باغتصاب «طفلة فرشوط» إلى الثلاثاء

الخـبر منقول نصا من جريدة المصرى اليوم الصادرة اليوم الاثنين 18 / 1 / 2010



أجلت محكمة جنايات قنا، أمس، محاكمة المتهم باغتصاب «طفلة فرشوط»، التى أشعلت الأحداث الطائفية فى محافظة قنا، إلى غد الثلاثاء، بينما رفض المحامون الدفاع عنه. وشهدت أولى جلسات المحاكمة إجراءات أمنية مشددة، وفرضت أجهزة الأمن كردوناً أمنياً، ومنعت الاقتراب من المتهم، الذى لم يتوقف عن البكاء منذ دخوله القاعة، ووضعت بوابات إلكترونية على باب القاعة خشية دخول أسلحة وحدوث أعمال انتقامية داخل القاعة.

ورفض عدد من المحامين الدفاع عن المتهم باغتصاب طفلة مسلمة، وبرروا ذلك بأن القضية شائكة لوجود طرف مسيحى فيها، وهو المتهم، خوفاً من إصدار حكم لا يرضى الجميع، مما اضطر رئيس الجلسة إلى رفعها واستدعاء فتحى صوينى، نقيب المحامين عن قنا، لندب محام للدفاع عن المتهم، وقرر صوينى وعزالدين أبوطالب وأشرف زاهر الدفاع عنه، ورفع رئيس المحكمة الجلسة وقرر التأجيل.

كانت النيابة العامة اتهمت بائع الطيور ( جرجس ) «٢١ سنة» باختطاف طفلة مسلمة من قرية الشقيقى فى أبوتشت، منذ شهرين أثناء عودتها إلى المنزل وسط زراعات القصب والاعتداء عليها جنسياً، مما أدى إلى اشتباكات بين المسلمين والمسيحيين وتحطيم وإشعال النيران فى ٤٢ محلاً وصيدلية ومكتبة ...... انتهى الخبر


الخبر يلفت النظر للعديد من الملاحظات و يثير بعض التساؤلات

أولا : الشاب جرجس ( متهم ) لم تتم محاكمته بعد ، أى أن التهمة لم تثبت عليه كما لم تبرئه المحكمة

ثانيا : تم التأجيل بسبب امتناع ( رفض ) المحامين الدفاع عن المتهم - رغم البطالة التى يعانيها معظم المحامين فى مصر و خاصة فى الصعيد

ثالثا : سبب امتناع المحامين ( كما ورد بالخبر ) هو أن القضية شائكة لوجود طرف مسيحى فيها، وهو المتهم، خوفاً من إصدار حكم لا يرضى الجميع ... ... أى أن المحامى يخشى أن يثبت براءة المتهم لأن ذلك سيكون حكما لا يرضى الجميع ، ..... الجميع المقصود هنا هو اللوبى الارهابى الذى سبق و أصدر الحكم بأن المتهم مدان أيا كان قرار المحكمة وأيا كانت ملابسات القضية و أوراقها و أيا كان المسطور فى تقرير الطب الشرعى بشأن الفتاه المزعوم تعرضها للاغتصاب .... أى أن المحامين واقعون تحت إرهاب لا يتيح لهم القيام بواجبهم المهنى إن أرادوا

رابعا : شهدت أولى جلسات المحاكمة إجراءات أمنية مشددة، وفرضت أجهزة الأمن كردوناً أمنياً، ومنعت الاقتراب من المتهم، ووضعت بوابات إلكترونية على باب القاعة خشية دخول أسلحة وحدوث أعمال انتقامية داخل القاعة ......... بما يؤكد توفر معلومات لدى الشرطة عن نية ( شخص ما ) تصفية المتهم جسديا قبل محاكمته لتثبيت التهمة عليه خارج إطار القانون ، بينما مباحث أمن الدولة تفضل ( تثبيت ) التهمة على المتهم من خلال حكم قضائى ، بغرض إحداث توازن طائفى إجرامى يبرر أحداث التخريب و الحرق و النهب التى تمت بحق جميع أقباط فرشوط و نجع حمادى و عموم الجوار

خامسـا : منعت أجهزة الأمن الاقتراب من المتهم، الذى لم يتوقف عن البكاء منذ دخوله القاعة ...... ما الذى يجعل مجرما زانيا مغتصبا فاحشا ( لو كذلك حقا ) ينخرط فى البكاء المستمر ؟ هل تعرض للتعذيب فى محبسه ؟ هل يشعر بالظلم بسبب التهمة الموجهة إليه ؟ هل يشعر بالندم على فعلته ؟

سادسـا : اضطر رئيس الجلسة إلى رفعها واستدعاء فتحى صوينى، نقيب المحامين عن قنا، لندب محام للدفاع عن المتهم، وقرر صوينى وعزالدين أبوطالب وأشرف زاهر الدفاع عنه ............. الأسماء الثلاثة هى لأعضاء نقابة محامين قنا و هم أعضاء بجماعة الاخوان المسلمين و نجحوا فى انتخابات النقابة بأصوات تلك الجماعة السلفية ، فهل جاءوا لدفاع عن المتهم أم لتقفيل القضية بإدانته و الحصول على حكم يرضى المتطرفين ؟ .... أين الجمعيات الحقوقية و جمعيات حقوق الانسان و محامون بلا حدود و غيرها ؟ أين اختفى الذين انتدبوا محمامين و أوفدوهم الى ألمانيا للترافع ضد قاتل مروة الشربينى ( شهيدة الحجاب ) و قتلة جواهرجى الزيتون و عماله الأربعة ؟

سابعا : كانت النيابة العامة اتهمت بائع الطيور ( جرجس ) «٢١ سنة» باختطاف طفلة مسلمة من قرية الشقيقى فى أبوتشت ، منذ شهرين أثناء عودتها إلى المنزل وسط زراعات القصب والاعتداء عليها جنسياً، مما أدى إلى اشتباكات بين المسلمين والمسيحيين وتحطيم وإشعال النيران فى ٤٢ محلاً وصيدلية ومكتبة......... بالنسبة للتهمة فالمحـاكمة لم تبدأ بعد ، و لكن أين الطفلة ؟ وكم عمـرها ؟ و هل أثبتت تقارير الطب الشرعى صحة الواقعة ؟ ........ و هل كانت هناك اشتباكات بين المسلمين والمسيحيين ، أم كانت اعتداءات من المسلمين ضد المسيحيين ؟ و الدليل أنه تم تحطيم وإشعال النيران فى ٤٢ محلاً وصيدلية ومكتبة ( بعد نهب محتوياتها باعتبارها غنائم الغزوة ) كلها مملوكة لمسيحيين ، ثم تلتها غزوة عيد الميلاد فى نجع حمادى التى راح ضحيتها ستة قتلى و عشرة جرحى باصابات خطيرة أثناء خروجهم من قداس عيد الميلاد

كل تلك الخسائر فى الأرواح و الممتلكات ، و كل هذا الخوف الذى يملأ قلوب المحامين فيعزفوا عن مباشرة القضايا ، بينما الشاب جرجس ( متهم ) لم تتم محاكمته بعد ، أى أن التهمة لم تثبت عليه كما لم تبرئه المحكمة

ملحوظة ذات صلة : فى نفس يوم تأجيل المحاكمة ( لهروب المحامين رعبا ) أفتى الدكتور فتحى سرور رئيس البرلمان المصرى من فوق المنصة بأن جريمة القتل الجماعى فى نجع حمادى ليلة عيد الميلاد هى حادث فردى و ليس طائفيا