جبل ديون دبي أعلى من برج خليفة

طلال بركات
2010 / 1 / 5

لاشك ان البرج العملاق في دبي صرح حضاري كبير يدعو للفخر والتباهي خصوصاً التصاميم الهندسية وطريقة البناء التي تمت في غاية الروعة والذكاء. اما توقيت افتتاح البرج هي الاذكي لانها تمت وسط ازمة مالية كبرى عصفت في دبي نتيجة تداعيات الازمة المالية العالمية، وليست دبي وحدها التي نهبت اموالها من قبل مافيا البنوك الغربية بل الدول الخليجية الاخرى تعرضت لنفس السطو وبلعت الموس ايضا. وباتت كل دولة تفتش عن حجة تقنع بها نفسها وشعوبها بما حصل، لان الذي حصل هو سرقة منظمة شملت بالدرجة الاولى حكام الخليج واموال دولهم وشعوبهم بعد ان كانت البلايين من تلك الاموال في البنوك الامريكية والاوربية وبلعبة ذكية من تلك البنوك التي قامت باعلان افلاسها الواحدة تلو الاخرى، حتى راحت على اخواننا اهل العكل الاموال والوداع السرية والعلنية في مهب الريح، لان الاموال العامة لتلك الدول اغلبها مسجلة باسماء اصحاب المعالي والسمو، واذا ذكرت ارقام البلايين المسروقة فتلك مصيبة واذا لم تذكر فالمصيبة اعظم لذلك اصبح اصحاب المعالي اول من يغطي ويداري على تلك الازمة التي باتت تعرف بالازمة المالية العالمية، وهذا لا يعني انكار لوجود تلك الازمة الا ان طريقة حلها ومعالجتها تمت بطريقة البلطجة والسطو المنظم على اموال الاثرياء وبالاخص دول الخليج العربي.
اما افتتاح برج خليفة في دبي بمثل هكذا توقيت لم يأتي من فراغ بل جاء بطريقة ذكية للفت الانظار عن ديون دبي وما تعانية من ازمة مالية. وهذا الموقف اشبة بحادثة حصلت مع احد التجار الكبار في خمسينات القرن الماضي حيث ثقلت علية الديون فأصبح وضعة المالي في محط شك واختلطت الحقائق بالاشاعات حتى توجس منة بقية التجار والبنوك الخيفة والحذر في التعامل معة، فبات في حيرة من امرة فلابد من حل ذكي لمشكلتة التي اوشكت على ان تعصف بمركزة المالي وأسمة التجاري، الا انة تمكن بطريقة ما ان يحصل من سكات على قرض بقيمة اربعمائة الف دينار دون علم الاخرين، وكان هذا المبلغ في ذلك الوقت يعادل الملايين من الدولارات، وان اول عمل قام بة حال استلامة هذا المبلغ الكبير هو التبرع بة على عدد كبير من المشاريع الخيرية والانسانية فتعجب الناس من هذا العمل الجبار فاصبح الجميع يشيد بهذة الالتفاتة الكريمة وهذا الموقف الشهم ومنهم من قال كم هي ملكية هذا التاجر العملاق حتى يتبرع بهكذا مبلغ، فشعر الكثير من زملاءة التجار بالندم وعادوا بالتقرب الية ومحاولة كسب ودة والتعامل معة بدون حذر حتى استطاع ان يستعيد عافيتة من الناحية المالية والاعتبارية.
ياترى هل تستطيع دبي ان تسترد عافيتها بعدما ابعدت الانظار عن حجم الديون المكبلة بها بهذة التظاهرة الاعلامية بافتتاح البرج الذي يستحق ان يقال عنة برج عملاق. ولكن لو تبرع قادة دبي بقيمة هذا البرج الى فقراء المسلمين التي تلتهم نار البؤس والمجاعة والشقاء بطونهم واجسادهم لكان الاجر والثواب عند اللة اكبر واعظم لهم من هذا التعظيم والتمجيد في الاعلام الذي جعلهم في مصف الانبياء والرسل، مثلما هو الاعلام العربي الهزيل الذي لاهم لة سوى تمجيد القادة العرب على اتفة الاسباب وجعل الشعوب العربية التي أدمنت الذل كأنها خرفان لا تقوى على الذهاب الى الحمام من غير قادتها العظام. في الوقت الذي اصبح من عجائب الدنيا السبع في عصر العولمة ان يتكرم تلك القادة على شعوبهم بلقاء مسرحي على الهواء الطلق لبضعة دقائق امام الكامرات من اجل ان تتعطر اسماعهم بهتافات الجماهير الذليلة التي تعظمهم بخضوع وتمجدهم بخنوع، فكان من الاولى بتلك الجماهير مقابلتهم بهتاف .. ما شفتو جمل بين صخول .