النون التى حيرتنى

أمجد المصرى
2010 / 1 / 4

النـــون ( الفظـيـعـة ) التى تتصدر الآية الأولى من سورة القلم منذ أربعة عشر قرنا ، مازالت تـفـر منى و ألهث فى أثرها محاولا الإمساك بتلابيبها و سبر أغوارها و التحقق من كنهها ، تلك النون التى سبقت القلم فتصدرت المشهد , النـون ( المعضلة ) التى حار فيها السلف الصالح منهم و الطالح ، و انتطحوا إزاءها كما ينتطح العـنز الأهوج ، فأتوا بتفاسير كثيرة لمعنى ( النون ) أوردنا بعضها فى المقال السابق على شاكلة

أخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏إن أول ما خلق الله القلم والحوت قال‏ الله للقلم:‏اكتب . قال‏:‏ما أكتب‏؟‏ قال‏:‏ كل شيء كائن إلى يوم القيامة، ثم قرأ ‏{‏ن والقلم وما يسطرون‏}‏ (( فالنون الحوت والقلم القلم )) ‏"‏‏.‏

وأخرج عن ابن عباس قوله‏:‏ ‏{‏ن‏}‏ أشبها هذا قسم الله، (( وهي من أسماء الله‏ )) .‏

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن جريج في قوله‏:‏ ‏{‏ن‏}‏ قال‏:‏ (( هو الحوت الذي عليه الأرض‏ )) .‏

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد قال‏:‏ ((الحوت الذي تحت الأرض السابعة )) ، والقلم الذي كتب به الذكر‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏ن والقلم وما يسطرون‏}‏ قال قال ‏:‏ خلق الله القلم فقال‏:‏ أجره فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة، (( ثم خلق الحوت وهو النون، فكبس عليها الأرض )) ثم قال‏:‏ ‏{‏ن والقلم وما يسطرون‏}‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏ن والقلم‏}‏ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ (( النون السمكة التي عليها قرار الأرضين )) ، والقلم الذي خط به ربنا عز وجل القدر خيره وشره ونفعه وضره ‏{‏وما يسطرون‏}‏ قال‏:‏ الكرام الكاتبون‏"‏‏.‏

جميع المخرجين من الرواة و المفسرين الذين أتت تخريجاتهم بعاليه دارت تفاسيرهم و رواياتهم - كما بين الأقواس المزدوجة حول


النون الدواة - النون اللوح - النون السمكة التى تحمل الأرضين - النون الحوت الذى على ظهره الأرضون السبع و الجبال - النون من أسماء الله - و غير ذلك من تفانين خير القرون ، مما دعانى إلى العودة للبحث عن المزيد فاستوقفنى الآتى


وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏إن أول شيء خلق الله القلم، ثم خلق النون، وهي الدواة، ثم قال له‏:‏ اكتب قال‏:‏ وما أكتب‏؟‏ قال‏:‏ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، من عمل أو أثر أو رزق، فكتب ما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة، وذلك قوله‏:‏ ‏{‏ن والقلم وما يسطرون‏}‏ ثم ختم علي في القلم فلم ينطق، ولا ينطق إلى يوم القيامة، ثم خلق الله العقل، فقال‏:‏ وعزتي لأكملنك فيمن أحببت ولأنقصنك فيمن أبغضت‏"‏‏.‏

فى الحديث السابق لم يكتف محمد بشرح معنى النون و لاتوقف عند وصف القلم ، لكنه قفز فجأة وبدون مناسبة إلى الحديث عن العقل فزاد الطين بلة و زاد الالتباس التباسا عندما قال ( و العهدة على أبى هريرة ) فاقرأوا معى

ثم خلق الله العقل، فقال‏:‏ وعزتي لأكملنك فيمن أحببت ولأنقصنك فيمن أبغضت" .‏".

إستوقفتنى العبارة الموحية الدالة التى تشى بطبيعة إله محمد

ذلك الإله الذى انبهر بأحد مخلوقاته ( مصنوعاته ) فطفق يقسم بعـزته من فرط الانبهار و المفاجأة و الزهو بصنعته ، لو فعلها مخترع من البشر لأشفقنا عليه من الجنون

ذلك الإله الذى يدعى علينا زورا أنه خلق العقل ( بعد النون و القلم ) ثم خلق الانسان ( صاحب العقل ) فيما بعد ، ذلك أنه لم يكن يتوقع أن الالتراسونيك فى الطريق لكشف مراحل التكون

ذلك الإله الذى يعترف بأنه أحب بعض مخلوقاته و أبغض بعضها قبل أن يخلقهم ، أى دون ذنب من الذين أبغضهم و دون فضل للذين أحبهم

ذلك الإله الذى يعترف بأنه ظالم و مفترى عندما قرر أن يكمل العقل للبعض و ينقصه عند البعض الآخر ، و هى جريمة مكتملة الأركان و غير مبررة فى حق الذين أبغضهم فأنقص عقولهم عامدا دون ذنب منهم

ذلك الإله الذى يبغض جميع الحيوانات و النباتات و النجوم و الكواكب و غيرها من المخلوقات فخلقها بغير عقل

ذلك الإله الذى يبغض المجانين و المتخلفين عقليا و ذوى التفكير المحدود ، فأنقص العقل فيهم عندما خلقهم لأنه يبغضهم

ذلك الإله الذى أوحى لمحمد أن يدعى على النساء نقصان العقل لأنه يبغضهن و يأمر باضطهادهن و سرقة نصف إرثهن ، و إخفائهن فى الأجولة السوداء ، و اعتبارهن حرثا يؤتى أنى شاء الذكر

ناهيك عن الذين يبغضهم إله محمد لأنه فشل فى إقناعهم بدعوته الدموية الصحراوية ، و هم أربعة أخماس الباقين
و لا تنس عزيزى القارئ أن تضم الى ما سبق 72 فرقة من أمة محمد ( كلها فى النار ) إلا الواحدة الناجية

كل هؤلاء يبغضهم إله محمد ، الذى كان حريا به أن يضيف إلى أسمائه (الحسنى): البغاض ، الباغض ، البغوض ، المبغاض

لقد كشف محمد بقرآنه و أحاديثه و أفعاله أن إلهه وهمى لا وجود له ، فالذى أمامنا لا يصدر عن إله ، و لا حتى عن إنسان على قدر من التحضر ............ أفلا تتدبرون ؟