كذب المشايخ

أمجد المصرى
2010 / 1 / 2

1. وقل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون

2.وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
3. وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين تفسير قوله تعالى


وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون
[ التوبة : 105 ]

قال مجاهد : هذا وعيد ، يعني من الله تعالى للمخالفين أوامره بأن أعمالهم ستعرض عليه تبارك وتعالى ، وعلى الرسول ، وعلى المؤمنين . وهذا كائن لا محالة يوم القيامة كما قال : ( يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ) [ الحاقة : 18 ] ،
وقال تعالى : ( يوم تبلى السرائر ) [ الطارق : 9 ] ، وقال ( وحصل ما في الصدور ) [ العاديات : 10 ] وقد يظهر ذلك للناس في الدنيا ، كما قال الإمام أحمد :

حدثنا حسن بن موسى ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة ، لأخرج الله عمله للناس كائنا ما كان

وقد ورد : أن أعمال الأحياء تعرض على الأموات من الأقرباء والعشائر في البرزخ ، كما قال أبو داود الطيالسي : حدثنا الصلت بن دينار ، عن الحسن ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أعمالكم تعرض على أقربائكم وعشائركم في قبورهم ، فإن كان خيرا استبشروا به ، وإن كان غير ذلك قالوا : " اللهم ، ألهمهم أن يعملوا بطاعتك " .

وقال الإمام أحمد : أخبرنا عبد الرزاق ، عن سفيان ، عمن سمع أنسا يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات ، فإن كان خيرا استبشروا به ، وإن كان غير ذلك قالوا : اللهم ، لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا " .

وقال البخاري : قالت عائشة ، رضي الله عنها :
إذا أعجبك حسن عمل امرئ ، فقل : فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون

وقد ورد في الحديث شبيه بهذا ، قال الإمام أحمد :

حدثنا يزيد ، حدثنا حميد ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا عليكم أن تعجبوا بأحد حتى تنظروا بم يختم له ؟ فإن العامل يعمل زمانا من عمره - أو : برهة من دهره - بعمل صالح لو مات عليه لدخل الجنة ، ثم يتحول فيعمل عملا سيئا ، وإن العبد ليعمل البرهة من دهره بعمل سيئ ، لو [ ص: 210 ] مات عليه دخل النار ، ثم يتحول فيعمل عملا صالحا ، وإذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قبل موته " . قالوا : يا رسول الله وكيف يستعمله : قال : " يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه " تفرد به أحمد من هذا الوجه
---------------------------------------------------------------------------------------------
.الآيات الثلاثة المذكورة بعاليه هى من سورة التوبة ، وجاءت تحت أرقام 105 ، 106 ، 107 ، على التوالى ، و نورد الآيتين الأخيرتين فقط لتبيان التفسير الحقيقى للآية الأولى ( 105 ) التى يكثر المشايخ استخدامها فى غير موضعها للإيهام بأن الاسلام يحض على العمل ، رغم أن جميع التفسيرات التى تركها الأقدمون و التى أوردنا بعضها بعاليه - نقلا عن مدونة مؤدلجة - لم يتطرق أى من المفسرين الى فكرة إعلاء قيمة العمل ، الذى لا يخطر على بال أى منهم كما لم يخطر ببال رسولهم الذى اكتفى طوال حياته ( قبل و بعد بدء دعوته ) بالاغارة و السطو المسلح على الغير و قتلهم و سرقة أملاكهم و سبى نسائهم و أطفالهم و احتلال أراضيهم بحجج واهية و ادعاءات كاذبة و خلافات مفتعلة
وقد اقتدى أتباعه بقدوتهم و تأسوا بأسوتهم فاستمروا يحذون حذوه فى القتل و السرقة و الاستحلال منذ الخليفة الأول حتى بن لادن و نضال مالك و حماس الغزاوية و المحاكم الصومالية و حكومة الانقاذ السودانية و عربان الصحارى المصرية و أى أرض يحلون بها فى كل زمان منذ خروجهم من كثبان الرمل و جبال الملح
الآية التى وضعها مؤلف القرآن جاءت فى سورة التوبة مسبوقة و متبوعة بآيات توضح السبب الذى وضعت من أجله و المناسبة التى وضعت لها ، فقد وضعت بعد تعرض محمد للهزيمة و الفرار فى إحدى غزواته ، و كان بعض أتباعه قد اعتذروا عن عدم الخروج معه فى تلك الغزوة و قبل اعتذارهم ، و لكن بعد فراره اشتاط غيظا و اعتبرهم السبب فى الحرج الذى تعرض له و فى الخطر الذى كاد يودى بحياته و حياة من كانوا معه ، و قرر التراجع عن قبول اعتذار من لم يخرجوا معه للسرقة و السطو المسلح و هددهم ، و اعتبرهم من المنافقين ، و حرم الصلاة بمسجدهم الذى أطلق عليه لفظ مسجد الضرار ، ثم توعدهم بتلك الآية التى وضعها خصيصا لهم ليبلغهم أن أعمالهم ( خيرا كانت أم شرا ) سيعلمها إله الاسلام و أن هذا الإله سيخبر محمد و المؤمنين ، فيكون الانتقام و الويل و الثبور ، كما أخبرهم كنوع من العقاب القاسى أنه لن يأخذهم معه فى المرات القادمة للاغارة و السطو المسلح حتى لا يكون لهم أى نصيب عند اقتسام المسروقات و توزيع السبايا و الغلمان
سورة التوبة تتألف من 129 آية كلها تدور حول هذه المعانى و لا تخرج عنها ، و لا علاقة لها بالعمل بمعناه الاصطلاحى المعروف لدينا اليوم ، و مع ذلك يخرج علينا المشايخ المنافقون و يستخدمونها - بل يستخدمون جزءا منها و يخفون الباقى - فى غير موضعها للخداع الذى اعتادوه و يتعيشون منه