ايران ليست المسؤولة عن احتلال بئر حقل الفكة

طلال بركات
2009 / 12 / 26

منذ الغزو الامريكي للعراق وايران تحقق مكاسب تلو الاخرى لم تكن تحلم بها من سنين، وان التجاوزات الايرانية الاخيرة على الحدود العراقية ليست بجديدة ولكن الجديد هو صمت السلطات الامريكية المحتلة والحكومة الذليلة التي لم يتعدى دورها سوى التغطية والتكتم على تلك التجاوزات التي اخرها احتلال الئر الرابع من حقل الفكة. لقد قامت المفارز الايرانية قبل احتلال البئر المذكور بطمس معالم الدعامات الحدودية التي تم تثبيتها طبقا لاتفاقية الجزائر عام 1975 ونصب اسلاك شائكة داخل الحدود العراقية لمسافات بعيدة لتوسيع مساحة حدودها على حساب الاراضي العراقية وخصوصا في مناطق الآبار والحقول النفطية المتاخمة للحدود الأيرانية كما قامت ببناء مخافر على طول تلك الاراضي وعبّرت من خلالها معظم الترسانة العسكرية العراقية وبكل اشكالها الجوية والبرية والبحرية وكذلك المصانع والمعدات الثقيلة العائدة لمؤسسات التصنيع العسكري، بالاضافة الى دخول فرق الموت والمليشيات التابعة للأحزاب الطائفية العميلة لأيران وقيامها بعمليات اجرامية بحق ابناء الشعب العراقي على مدى سنوات الاحتلال المظلمة وآخرها التفجيرات المدمرة التي راح ضحيتها المئات من الابرياء وكل ذلك كان يتم بتواطئ مع الحكومات العميلة وبرضى امريكي لذلك لابد من توضيح معاني ودلالات الموقف الامريكي وصمت الحكومات العميلة من تلك التجاوزات في المحاور التالية : ـ

المحور الاول : موقف الاحتلال الامريكي من التجاوزات الايرانية.
عند مناقشة هذا الامر لابد من تسليط الضوء على الجوانب القانونية والسياسية من الاحتلال الامريكي للعراق، فمن الناحية القانونية تتحمل الولايات المتحدة الامريكية كامل المسؤولية عن حماية أمن العراق وسيادة اراضية وسلامة شعبة حسب القانون الدولي واتفاقية جنيف، واذا كان تذرع امريكا باعادة السيادة الى العراق للتهرب من مسؤولياتها الدولية كدولة محتلة فعليها تطبيق الاتفاقية الامنية المزعومة الذي يشير البند الثالث منها الى التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن العراق من اي تدخل خارجي، في الوقت الذي لم يتعدى رد فعل الناطق الرسمي الامريكي غير التعبير عن قلقة على ما حصل بينما اعلن المستشار الاعلامي للقوات الامريكية في العراق أن دخول القوات الايرانية في حقل الفكة النفطي يعتبر شأناً داخليا عراقيا، مشيرا الى أن الحكومة العراقية لم تطلب من الادارة الامريكية التدخل في هذه القضية. اما من الناحية السياسية هناك شبهة كبيرة باتت تدور حول موقف امريكا من ايران وبدت اصوات سياسية داخلية واقليمية ودولية تؤكد وجود تعاون وتحالف اشبة باتفاقية سايس بيكو امريكية صهيونية ايرانية أعطت لأيران دور مرسوم لتغير الثوابت السياسية في خارطة العالم الاسلامي وادخالة في دوامة الصراعات الطائفية والمذهبية حيث تؤكد الوقائع والشواهد السياسية ذلك التعاون من خلال السيطرة على العراق وتقاسم ثرواتة لوجود ارضية مشتركة لتنفيذ مآرب واجندات متقاربة تصب في محاربة العروبة وتشوية الاسلام وتحجيم دورة التاريخي والانساني وما الصفقات التي تمت في باريس من وراء الابواب المغلقة لاستبدال شاة ايران بنظام الملالي وتناوب الادوار بحلة جديدة تحت عباءة ما يسمى برجال الدين لتنفيذ مخطط ضرب الاسلام من الداخل وافراغة من جسد الامة العربية لان الغرب على علم بمدى التكامل الفكري بين القومية العربية والاسلام والتقاطع الفكري بين القومية الفارسية والعقيدة الاسلامية لان الايدلوجية السياسية في ايران قائمة على تسخير الاسلام لخدمة القومية الفارسية العنصرية واتخاذ مذهب التشيع وسيلة لتشكيل قوة سياسية بقيادة فارسية تحت غطاء ديني حسب ما مخطط لة لاقامة هلال شيعي في منطقة الشرق الاوسط لاختراق العالم العربي والاسلامي، وما فضيحة ايران كيت بتزويد اسلحة اسرائيلية الى ايران ايام الحرب العراقية الايرانية خير دليل على قطف ثمار هذة الاتفاقات والتحالفات التي تجسدت معالمها بضوح اكثر من خلال قيام ايران بتقديم الدعم السوقي واللوجستي العسكري للقوات الامريكية لاحتلال افغانستان والعراق وبالمقابل المكافئة بتنصيب قادة الحكم في العراق بعد الاحتلال من الموالين لايران بل واغلبهم ذات اصول ايرانية ثمنا لاستحقاقات ذلك التعاون المشبوة حتى اصبح التدخل ألايراني السافر في الشأن العراقي بشكل لم تكن تحلم ايران بتحقيق جزء من ما حصلت علية من هيمنة سياسية واقتصادية وعسكرية خلال حرب الثمان سنوات على العراق، الا يكفي هذا ان تتخذ امريكا موقف المتفرج وتلتزم جانب الصمت على التجاوزات الايرانية وخصوصا احتلالها الاخير لأبار حقل الفكة العراقي .

المحور الثاني : مواقف الحكومات العراقية المزعومة من التجاوزات الايرانية.
تعاقبت اربعة حكومات منصبة من قبل سلطات الاحتلال وجميعها من افرازات عملية سياسية مشبوهة رموزها تستنسخ في كل مرحلة وان ولائهم لأيران لم يكن مبهم وانما كان بمباركة امريكية مكشوفة وان احد اقطاب مكونات تلك العملية السمجة طالب بدفع مبلغ ستون مليار دولار تستقطع من افواة الشعب العراقي كتعويض لأيران عن خسائرها في حربها العدوانية ضد العراق فضلا عن تزلف الاخرين وخضوعهم صاغرين امام ملالي طهران بعد هيمنتها على كافة مفاصل الدولة العراقية فأين هي الغرابة من قيام ايران باحتلال بئر نفطي وحكومة المنطقة الغبراء سلمت العراق وثرواتة الى ايران بالتواطئ مع الاحتلال الامريكي فأن من السذاجة مطالبة الحكومة الحالية باتخاذ موقف من ايران او مطالبتها بانهاء احتلال البئر وهي التي شرعت ابواب العراق امام مختلف الفصائل الايرانية وشاركتها في عمليات القتل والابادة والتهجير والانتقام وخصوصا قادة الجيش العراقي ورموز النظام الوطني بالاضافة الى تبديد اموال العراق باغراق الاسواق العراقية ببضائع ايرانية فاسدة، فأيران ليست هي المسؤلة عن تجاوزاتها في العراق بقدر ما يقع اللوم على الحكومة المنصبة فأن الذي يريد ان يحاسب ايران علية اولا ان يحاسب الرموز العميلة التي فتحت ابواب العراق الى التدخل الايراني السافر لانهم السبب الذي جعلتها ليس فقط تصول وتجول في الشأن العراقي وانما تخوض في الدم العراقي، ونكررالقول بمباركة امريكية لكي لا نبرء امريكا عن كل ما يحصل من مآسي في هذا الوطن الجريح .

المحور الثالث : التبريرات الواهية لأحتلال البئر الرابع في حقل الفكة العراقي
لم تكن آبار حقل الفكة متنازع عليها بين العراق وايران حتى تقوم القوات الايرانية باحتلال عدد من تلك الابار بل ان جميع الوثائق القديمة والحديثة الاقليمية والدولية والعثمانية تؤكد كونها ضمن الحدود الاقليمية للاراضي العراقية، اما الدعوة لحل الاحتلال بالطرق الدبلوماسية والانسحاب المشكوك فية والاعلان عن تشكيل لجنة مشتركة لبحث مسألة الحدود، هذة الشمولية ليست الا من باب التسويف وخلط الاوراق لان الحل الدبلوماسي مرهون بداية ً بالنوايا الحسنة اي ان الحل الدبلوماسي يبدأ بالتفاوض وليس بالاحتلال كما ان تشكيل اللجنة لا يعني انهاء الازمة بل يعني مماطلة وتسويف لان الحدود تم ترسيمها كما هو معروف بموجب اتفاقية الجزائر استنادا الى وثائق وخرائط موثقة ومحفوظ نسخ منها لدى الجامعة العربية والامم المتحدة، اما هذة الدعوات لاتعدو سوى مناورات لامتصاص ردود الافعال الشعبية في العراق من جهة والعودة لنقطة البداية من جهة اخرى من اجل ترسيم حدود جديد وفرض امر واقع جديد كما يحلو لاطماع ايران التوسعية وبعدها تقوم بممارسة لعبة جر الحبل لتطبيع الاحتلال بشكل مشابهة لأحتلال الجزر الاماراتية، ولا يفوتنا ان نذكر ان هذا الموقف تزامن مع مطالبة حسين ابراهيمي مسؤول العلاقات الخارجية في لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الايراني بمبلغ بليون دولار كتعويض عن خسائر ايران في الحرب التي شنتها على العراق، حيث يبدو ان أيران تريد ان تأخذ حقها المزعوم من التعويضات بطريقتها الخاصة وسط صمت الكتل سياسية والحكومةالعميلة التي تفوح منها رائحة الرضا بما حدث طبقاً للوعود التي يقطعونها لأيران اثناء زياراتهم المكوكية !! .

واخيرا ان ردود الافعال الوطنية من هذا الاحتلال بالرغم من التكتم الحكومي عليها فأنها تؤكد رفض الشعب العراقي لعمالة تلك الحكومة الذليلة ومواقفها المتخاذلة وبات الشارع العراقي يتسائل اذا كانت افعال ايران بهذة النذالة في ظل حكومة عميلة لها واغلب اعضاءها ذات جذور ايرانية فكيف هو الحال مع حكومة عراقية وطنية نزيهة، الا يمكن اعتبار هذا التجاوز دليل على ان ايران هي الدولة المعتدية في حرب الثمان سنوات، وبناء على ذلك اصبح لزاماً على الشعب العراقي ان يعيد حساباتة والوقوف بحزم بوجة رموز العمالة المزدوجة لانهم سبب البلاء ولابد من رحيلهم الى مزبلة التاريخ وفي نفس الوقت تكثيف الجهود السياسية والاعلامية لفضح الاكاذيب التي روجتها الدعاية الامريكية الصهيونية بحق الحكم الوطني في العراق وجيشة المقدام بقيادة شهيد الحج الاكبر الذي لقن ملالي طهران دروسا في الوطنية والدفاع عن الارض والعرض وجرّع دجالهم الاكبر السم في القادسية الثانية التي ستبقى انتصاراتها ملحمة في ذاكرة التاريخ تضاف الى ملحمة نبوخذ نصر وكلكامش والقادم اكبر واللة اكبر .