مغامرات كهيعص - روايه ( 6 )

أمجد المصرى
2009 / 12 / 14

فور انصراف بهيجه , استدار أزميل مخاطباً الفتاة الروميه : ما اسمك يا صبيه ؟ , هلا كشفتِ عن وجهك حتى أراكِ؟
أزاحت الفتاة الخمار فكشفت عن وجه خمرى صبوح , و عينين خضراوين بهما حوّر و شعر أشقر ينسدل على الكتفين , إنبهر أزميل لحُسنها الأخاذ و غبط نفسه أن ساق له حظه تلك الهديه الرائعه , فأخذ بيدها و أجلسها برفق قائلاً : لم تخبرينى ما اسمك , و من أين أنت قادمه , أريد أن أعرف عنك كل شئ .
الفتاه : أنا يا سيدى صوفيــا بنت لــورين , إبنة السيد/ لورين الرومى تاجر الحبوب , كنت عند فجر اليوم بصحبة أبى فى قافلته القادمه من الشام , حيث خدعنا الدليل و أسلَمَنا لقطاع طريق قتلوا أبى و نهبوا القافلة و فروا , و وسط الهرج و المرج هربت , فأسرنى أعرابى أتى بى و عرضنى على السيدة بهيجه التى ابتاعتنى و افتدتنى بمالها و أتت بى إليك . . . ثم غلبها البكاء .
راح أزميل يكفكف دمعها و يربت على كتفها بحنو قائلا : إهدأى يا صوفيا و لا تجزعى , حزنت كثيرا لمقتل أبيك , و لكن ثقى أنى سأعمل على تعويضك عن فقده , إنى أعلم الناس بخصال أولئك البدو الأجلاف , إنهم أهل غلظة و فظاظه , يتعيشون على السطو و سفك الدماء , و لكنك ههنا فى مأمن من شرهم , الآن أدركت سبب ركاكة لكنتك العربيه , فلسنا من هذه البلاد , أظنك تتحدثين الآراميه .
صوفيا ( باللغه الآراميه ) : أشكر الرب الذى حفظنى و عوضنى بك يا سيدى عما حاق بى من أهوال .
أزميل : حسناً , ليكن حديثنا من الآن بالآراميه .
صوفيا ( بابتسامة خجلى ) : لن أشعر بالاغتراب فى معيتك , فقد تسللت الطمأنينة الى نفسى , باركك الرب أيها السيد الكريم.
أزميل : أخبرينى يا صوفيا , من بقى من أهلك و عشيرتك ؟ .
صوفيا : لا أحد , فأنا وحيدة أبى و أمى , وقد ماتت المسكينة إثر مرض قصير منذ سنوات .
أزميل : أنا منذ اليوم أهلك و عشيرتك , و هذا بيتك و مقامك .. توقف أزميل عن الكلام عندما سمع طرقاً على الباب , فقال لصوفيا : ضعى الخمار و افتحى الباب.
أقبلت بهيجة مبتسمه و قالت : أبشر عزيزى أزميل , فقد تم تجهيز الغرفه المجاوره كأحسن ما يكون , كما انتهى الخدم من تخزين أغراضك .
أزميل : لك كل الشكر , و أوصيك بتعيين الحراسه اللازمه على المخزن .
بهيجه : أعدك بذلك ..... و أنصرفت .
أزميل ( و قد التقط صرة كبيره من أحد صناديقه ) : هلمى يا صوفيا لنعاين غرفتك الجديده .
صوفيا ( بعد ولوجهما للغرفه) : يا له من مخدع جميل !, أهذا لى ؟ .
أزميل ( مناولاً اياها الصره ) : نعم هو لك , و اليك هذه الثياب , يمكنك الآن أن تغلقى بابك و تغتسلى و تنالى قسطا من الراحه , بعدها نلتقى .
صوفيا : كم أنت نبيل و طيب القلب , ممتنة أنا لرعايتك لى و اهتمامك بشؤونى ... انصرف أزميل راضيا باسما .

جلس أزميل على مقعده بالمنظره يحتسى كأساً , و بعد قليل سمع طرقاً على الباب , فسمح بدخول القادم , أقبل الخادمان فى ثياب الجوارى , فبادرهما قائلا :
هل أتممتما المهمه ؟ ....... أجاب أحدهما و هو منكس الرأس : لم نتمكن يا سيدى , فبعد وصولنا و تربصنا بالقرب من دار أبى قاسم , أحس بوجودنا أهل الدار التى اختبأنا بها, و شرعوا فى الامساك بنا , لم يكن أمامنا سوى الفرار فأطلقوا غلمانهم فى أثرنا حتى أطراف البلده , على البعد رأينا بيتاً يحيطه الخلاء فلجأنا من فورنا اليه , و وجدناه مهجورا فمكثنا به حتى كف البحث عنا .
أزميل : عند قدوم الليل سأصطحبكما إلى ذلك البيت المهجور لألقى نظرة عليه , إذهبا الآن لتناول الطعام و نيل بعض الراحه .
استلقى أزميل فى فراشه و راح فى إغفاءة قصيره , ثم نهض متجها نحو أحد صناديقه فأخرج خارطة بسطها على المنضده و راح يجيل بصره فيها , ثم استدعى الخادمين و أمرهما بتحديد موضع البيت المهجور الذى إختبآ فيه , فأشار أحدهما إلى موضع على الخارطه قائلا : هذا هو يا سيدى, فأومأ الآخر مصدقاً على قوله.
أزميل( دون أن يرفع بصره عن الخارطه ): اصنعا لى عشاء فاخراً يليق بضيف عزيز سيتعشى معى,و بعدها ننصرف فى ثياب الفرسان لنلقى نظرة على ذلك البيت.
الخادمان : السمع و الطاعة يا سيدى . . . و انصرفا .

بعد أن صف الخادمان طعام العشاء على المنضده و انصرفا , اتجه أزميل إلى أحد صناديقه فأخرج قارورة و كأسين وضعهم وسط المنضده ثم ذهب فقرع بلطف على باب غرفة صوفيا التى ما لبثت أن فتحت الباب , و بدت لناظريه كزهرة يانعه يعبق عطرها المكان , فى ثياب تصف و تشف فتبرز مفاتنها .
فقال مداعباً : أنسانى حُسنك و بهاؤك ما جئت من أجله , هيا يا صوفيا نتناول العشاء فقد كاد الطعام أن يبرد ... ابتسمت صوفيا و تأبطت ذراعه نحو مائدة العشاء.
صوفيا ( بعد أن جلسا و شرعا فى تناول الطعام ) : يا له من طعام شهى و شراب لذيذ , كم كنت جائعة و منهكه .
أزميل : هنيئاً مريئاً يا صوفيا , لعلك الآن مرتاحة عن ذى قبل , أنصتى لى .. سأغادر بعد قليل لإنجاز عمل ضرورى , ستكونين هنا وحدك و الدار دارك , فابحثى عمّا يؤنسك حتى أعود , و لكن لا تفتحى الباب لأى طارق إلا إذا سمعت صوتى أناديك .
صوفيا :لا تنشغل بأمرى , فقد حل الليل و النوم يداعب أجفانى ... و استطردت ( منصرفة الى مخدعها) : ألقاك على خير عند الصباح .