مغامرات كهيعص - أجزاء ( 5 )

أمجد المصرى
2009 / 12 / 12

بمجرد انصراف معمر (كهيعص) لقضاء حاجته بالخلاء , استدعى أزميل خادميه و أشار لهما على خارضة بسطت على المنضده إلى موضع بيت أبى قاسم ثم إلى موضع دار بن عبد العتبه , و من ثم أمرهما : تسربلا بالملابس النسائيه و انطلقا الى هناك فتربصا ثم اسرقا شيئاً ثميناً من بيت الأول و إتركاه فى بيت الثانى , و إن واجهتما ما أعثركما أو كشف أمركما فعليكما بضرب الرقاب ثم الفرار , هيا أعدا نفسيكما سريعاً و انصرفا .
أحد الخادمين ( الذى يتنكر عند الضروره بشخصية الجاريه عنزاء ): سيدى , ألا نعد لك طعاما قبل أن نمضى؟
أزميل (طاوياً خارطته ) : لا بأس , و لكن أسرعا , فالمهمه عاجلة و دقيقه , و عليكما الانجاز و سرعة العوده .
بعد إعداد الطعام , إنصرف الخادمان فى ملابس الجوارى الفضفاضه يخفى كل منهما سيفاً , و بعد قليل عاد معمر و ما أن دنا من المنظره حتى أتاه صوت أزميل من الداخل ينشد شعراً فصيحاً بلسان عربى مبين , بلكنتة المغايره للكنة أهل الحى , طرق معمر الباب و دخل , فتوقف أزميل عن انشاد الشعر و دعاه ليتناولا معاً الطعام المعد على المنضده , و بعد تناول الطعام سأل معمر عن اسم و مكونات الصنفين اللذين تناولاهما , لم يجبه أزميل بل ناوله حبة فاكهة قائلا: خذ كُل هذه أيضا .
معمر (بعد التهام حبة الفاكهه ) : هل لى فى سؤال؟ ... أزميل (ضجراً) : ألق بسؤالك و سوف أجيبك عنه شريطة أن تعدنى باجابة سؤال سألقيه بدورى عليك .
معمر :أعدك بذلك , و لكن هلا أخبرتنى , كيف علمت بموت حمارى يعفور؟
أزميل : ليس هذا فقط , بل علمت أيضا بما كان منك بحق الحسناء سميدعه , و قبوعك مع حمارك بزريبة العفايره , هل تريد سماع المزيد؟..و الآن دعنى أطرح سؤالى , و حذار من الكذب !.
معمر : كيف أجرؤ على الكذب و أنت العليم بكل أمرى , ما ظهر منه و ما بطن .
أزميل : كيف بدأت علاقتك بالسيده بهيجه ؟ و كيف رضيت بك زوجاً و أنت الذى بالكاد تكبر صغرى بناتها؟ , و هى التى سبق لها الزواج من ثلاثة وجهاء كانوا يليقون بمقامها . . . معمر (متلعثماً ) : كنت أجيراً لديها , و عند قدومى ذات ليلة لأبلغها رسالة من أحد التجار , وجدت الباب مفتوحاً و لم يصادفنى أحد , فصعدت الى غرفتها التى وجدتها مضاءة بشمعدان , تطلعت للداخل , فوجدتها حاسرة تغتسل , فوقع هواها فى نفسى و لم أتمالك من أمرى شيئاً .
أزميل : يا لك من شنقيط , و ماذا كان منها ازاء ذلك ؟
معمر : لولا الجنجر الذى أشهرته لكانت قد صرخت و استنجدت , فهممت بها و قضيت منها وطراً , منذ تلك الليله إتخذتنى بعلاً لها.
أزميل : يا لها من مسكينه! , أبت أن يدنس شرفها , فقبلت بتلك الزيجه و احتفظت بالعصمة بيدها , و قدمت لك المهر غلاماً اشترطت عليك أن تتبناه , فانتقلت أنت من رعى الغنم فى القفار الى بلهنية العيش فى كنفها . . و استمرأت الأكل و المرعى و قلة الصنعه .
معمر (منكس الرأس مستسلماً ) : أجل , هذا كل ما كان , أقسم باللات و العزى أنى بالصدق نطقت .
أزميل : لنعد الى حالك اليوم , و للننظر الى الغد , ما زال مظهرك غير لائق بالمهمه التى اصطفيتك لها , سأطلب الليلة من خالتى أن تمنحك فرساً أشهباً تمتطيه ,و حارسين يسيران فى ركابك و يقومان على خدمتك , أما الثياب التى تليق بكبير فى قومه فسوف أتولى تدبيرها بنفسى .
سمع أزميل طرقاً على الباب فطلب من معمر استطلاع الأمر , و لما فتح الباب دخلت بهيجه قائلة : طاب يومكما , لقد وصلت القافله يا أزميل تحمل كل ما طلبت منى , و أتيت لك أيضاً بهدية سوف تسعدك , فتاة روميه بارعة الحُسـن .
أزميل : شكرا لخالتى العزيزه , إلىّ بالهديه فوراً , و أأمرى بتخزين الأغراض بالمخزن السفلى , و حبذا لو تفضلت باخلاء الغرفه الكبيره المجاورة للمنظره و تجهيزها مخدعاً للضيفة الجديده .
بهيجه : هو كذلك , و سوف أتولى الأمر بنفسى , هيا بنا يا كهيعص لنتابع تخزين الأغراض .
أزميل (مقاطعاً) : صار اسمه ( معمر ) , و ليس لأحد أن يدعوه كهيعص بعد اليوم , ليتك تدعينه باسمه الجديد هنا أمام الخدم و بين الناس فى كل محفل .
بهيجه ( متهلله ) : حقاً ؟!.. هذا خبر سار طالما انتظرت سماعه . . . هيا بنا يا سيد معمر .
بعد قليل عادت بهيجه و بصحبتها الفتاه الروميه و قالت مخاطبة أزميل : هذه هديتك يا سيد أزميل , أما عن الأغراض فيتم تخزينها و يجرى أيضا تجهيز الغرفه. . . سمح أزميل للفتاة بالدخول و خاطب خالته قائلاً : الشكر لك و الامتنان يا خالتى العزيزه , مُرى الخدم توخى الحيطة فى التخزين .
بهيجه :إطمئن و اهدأ بالاً يا عزيزى ... و انصرفت .