الانتخابات العراقية القادمة ليست هي الحل !!!

طلال بركات
2009 / 12 / 12

سنن التاريخ تؤكد امم تحيا وامم تموت ولا يعني ان الحضارات القديمة تبقى حية ما لم يكن لها امتداد مع الحاضر لان كل امة تمر بمنحيات بيانية صعودا ونزولاً حسب احداث ومتغيرات الزمن ولم يعد العراق بلد الحضارات لانة لم يعد لمسلة حمرابي اثر في العراق ولا بوابة عشتار ولا اسد بابل وهي الان لاتعدو سوى اطلال محنطة في متاحف الغرب حيث لم نعد في عالم اليوم من اهل الحضارات لان للحضارة صناع ولسنا من صناعها لاننا لم نعد غيورين على حضاراتنا السابقة وتراثنا البابلي بل اصبحنا نعيش عصر التخلف والفرقة ومن المؤسف هناك من ضحك علينا واضحك العالم علينا اصبحنا كالقرود نرقص على سياط المدربين ونغني على انغام المحتلين ونحتمي بجيوش الطغاة ونكتب الشعر لمن يدفع اكثر ولم نعد بلد الثلاثين مليون نخلة ولا بلد الثلاثين الف عالم ولا بلد المصانع دمرنا كل شيئ وبعنا اعز ما نملك بارخص الاثمان لنشتري ديمقراطية مغشوشة كذبوا علينا لاننا كنا اهلاً لقبول من يضحك علينا ونصدق من يريد ان يسوّق لنا بضاعتة سبع سنوات ونحن نضحك على انفسنا ونغني اصبحت لنا ديمقراطية، الديمقراطية منافسة في مجتمع راقي والمنافسة لاتعني اقصاء الاخر ولا تعني التفجيرات والاجرام والقتل والتصفيات، الديمقراطية حضارة غريبة علينا ونحن لم نصلها بعد ولسنا مؤهلين ان نتساوى مع المجتمعات الحضارية المتقدمة التي تمارس الديمقراطية الوطنية وليس الديمقراطية المستوردة او المفرضة من اجل شكليات لتجميل صورة نظام دموي مارس القتل والارهاب والتفجيرات حتى وصلت ضحاياة اكثر من مليون شهيد خلال سنوات الاحتلال واذا كان همنا التشبة بانظمة الغرب التي وصلت الى حالات كبيرة من الرقي في ميدان تداول السلطة بطريقة سلمية وحققت نموذج يتناسب مع واقعها الاجتماعي علينا ان نعلم ان الغرب لم يتمكن من خلق ذلك النموذج الديمقراطي قبل القيام ببناء مجتمع ثقافي يتميز بالقدرة على اختيار النخب الوطنية بعد تمحيص كبير لسلوك تلك النخب ومشاريها السياسية، وهذا لا يتم الا من خلال ناخب يتميز بوعي كبير لة امكانية فرز موضوعي لأختيار المرشح الاصلح خلافا لما يحصل في مجتمعاتنا المتخلفة التي يتم فيها فوز الاقوى قبل الانتخاب. هذة العميلة الانتخابية المعقدة بحاجة الى وعي سياسي في مجتمع آمن ومستقر يستطيع ان يحقق نقلة نوعية لبناء واقع حضاري جديد لان للديمقراطية شروط واهمها ان يكون المجتمع قد وصل من الثقافة والتعليم والرقي بشكل قادر على اختيار من يمثلة وكذلك ان يكون المرشح رهينة خيارات الناخب وليس دمية بيد قوى داخلية او خارجية فرضتة بطريقة اصطفاف بيادق الشطرنج كما هو الحال في العراق المحتل والذي فرضت علية سلطة الاحتلال عملية سياسية مبنية على اسس طائفية وعرقية وقياداتها دمى انحطت في مربعات السلطة بايادي اجنبية وهم لاحول لهم ولا قوة وجل ما قاموا بة احياء النعرات الطائفية وفرز المجتمع الى طبقات على شكل كانتونات حسب المحاصصات التوافقية والفوز بالنهاية لمن يقتل اكثر هكذا هي الديمقراطية في بلداننا المتخلفة هل شاهد احد منا حاكم عربي وصل الى السلطة عن طريق الانتخاب ورحل عن طريق الانتخاب لماذا كل هذا الاستهتار بمشاعر الناس، العراق بلد محتل وبناء مؤسسات الدولة تتم وفق عملية سياسية منخورة خاوية تتحكم فيها قوانين التصفية والتهميش والاجتثاث والابعاد وتحت رحمة قانون الطوارئ وفي ظل ظروف أمنية وحياتية تفتقر إلى ابسط مستلزمات الامن والاستقرار بالإضافة إلى انعدام الخدمات وانقطاع الكهرباء والماء وشحة الوقود وبعد سبع سنوات من العهد الديمقراطي الجديد وكل يوم منع تجول هنا وهناك واول تجربة انتخابية في العراق الجديد نامت خلالها صناديق الاقتراع في احضان المنطقة الخضراء اكثر من شهر قبل اعلان النتائج والمستخبي كان اعظم والمضحك ان تلك البيادق تطالب الشعب العراقي باعادة انتخابهم في مسرحية انتخابية ثانية ويتبجحون بالديمقراطية المثبتة اعمدتها بحراب اكثر من مائة وستون الف جندي امريكي محتل على ارض العراق، يريدون ان نبايع الفساد والمفسدين واللصوص والمنافقين ونبصم بالحبر الازرق كالمغفلين، أليس من حق الشعب العراقي ان يسأل ادلاء الخيانة ماهي الانجازات التي تحققت على ايديهم ليتسنى اعادة انتخابهم دورة ثانية!!! بل هل تعدّت انجازاتهم غير زيادة رواتبهم المليونية وصرف الملايين على شراء السيارات المدرعة ثم يتبادلون القبلات الحارة على تلك الانجازات، ومع ذلك نرى رحى التحالفات تدور في ورش المساومات من اجل التحضير للانتخابات المقبلة من غير حياء ولا خجل، هل يعقل ان يقبل المحتل المجرم بفوز القوى السياسية الرافضة للاحتلال لو سلمنا جدلا موافقتها على المشاركة في الانتخابات، أي ديمقراطية وأي انتخابات هذة على من تنطلي هذة السخافات والضحك على الذقون، منذ اليوم الاول للاحتلال ولم نشاهد غير رموز هزيلة عرجاء تستنسخ في كل مرحلة وتتوكئ على بنادق المحتل وتقوم بتقديم فروض الطاعة كلما حان وقت اهتزاز عروشها ويسجدون لبساطيل المحتل في سبيل التكرم عليهم للبقاء في الحكم والمفارقة ان جميع احزاب السلطة تحمل عناوين اسلامية وقادتها من اصحاب العمائم واللحى ويتبعون مرجعيات دينية وافواههم تنضح منها دماء ضحاياهم وجيوبهم مملؤة باموال السحت الحرام بالاضافة الى جرائم تهجير الملايين من المواطنين الرافضين للاحتلال والتنكيل بهم ومصادرة ممتلكاتهم وقتل ابنائهم وبدلا من التفكير الجدي في اصلاح البين لا نسمع غير الدعوات الكاذبة للمصالحة اي مصالحة واي عراق يتباكون علية وينشدون لة عصر ذهبي في الاحلام وفق اجندات ومصالح مشتركة مع المحتل ركائزها تقاسم ثروات الوطن مقابل التشبث بالسلطة لغرض الانتقام وسرقة المال العام .
نعم ستفوز نفس البيادق المنحطة على كراسي الحكم بزود العمام وبالتزوير كما حصل في السابق ولكن بحلة جديدة بعد اجراء عمليات تجميل بتحويل مواقعهم وتغيير عناوينهم ومسمياتهم الدينية والطائفية وتلون برامجهم وفق تحالفات جديدة بين كتل غير متجانسة لا مبدئياً ولا فكريا وانما تجمهم دوافع مصلحية فئوية وشخصية حتى لا ينالهم التشرذم ليتسنى لهم الفوز للمحافظة على استمرار الغرف من خيرات العراق على حساب الناخبين المغفلين اللاهثين وراء فتاوى البدع والخرافات لان خسارتهم في الانتخابات تعني ضياع المنافع الشخصية والمادية وفقدان الحصانة والامتيازات والسفر والابهة والدولارات وبالرغم من ذلك فان تصفية الحسابات والصراع على السلطة والنفوذ والتفجيرات والاتهامات في اضطراد كلما اقترب موعد الانتخابات بالاضافة الى التكالب على تهديد المفوضية اللامستقلة للانتخابات مما يعطي مؤشر واضح لعملية ابتزاز من اجل تحضير طبخة جاهزة لضمان نتائج افضل لصالح كل من يعصرها اكثر او يقدم لاعضائها منافع ومغريات اكبر لانها منظومة مخترقة رئيسها وأعضائها ينتمون للأحزاب الحاكمة مما جعلها تفقد مصداقيتها وإستقلاليتها. كما ان جميع الكتل الانتخابية تعلم جيدا ان الشعب العراقي سوف يرفض اي قيادة مجزئة الولاء والانتماء مهما تنوعت وسائل الشعوبية لتغيير معالم النسيج الاجتماعي للمجتمع العراقي ومهما ازدادت الضغوط والمداهمات الليلية والاعتقالات العشوائية ونشر التخلف والجهل والبدع الضلالية والفتاوى الساذجة من اجل التأثير على معتقدات الشعب الصامت فلابد من التزوير لاستحالة فوزهم بانتخابات نزيهة بعد كل ما جرى من فضائح مالية وجرائم طائفية وشهادات مزورة وفساد على المكشوف في الدورة النيابية المنتهية فضلا عن ان الانتخابات القادمة المزعومة سوف تدار من قبل حكومة اعتبرتها المنظمات الدولية في مقدمة دول العالم تورطاً في قضايا الفساد الاداري والمالي وميزانية الدولة تهدر على امتيازات ورواتب المسؤولين وغالبية الوزراء متورطون بتلك القضايا وان مدد ايفاداتهم الى الخارج اكثر من تواجدهم في الداخل حيث تجاوز عدد اعضاء بعض الوفود على الستين عضو للأشراف على ذبح الدجاج في البرازيل وفق الطريقة الاسلامية في الوقت الذي نجد اغلب اعضاء تلك الحكومة مرشحون للانتخابات النيابية وبيدهم القوة والنفوذ والأموال والاعلام وتكاد تكون مؤسسات الدولة كلها مسخرة لصالح قائمة دولة اللاقانون التي تتنافس مع بقية الكتل التي اغلبها ليس لديهم ما يكفي للدعاية الانتخابية .

واخيرا ان الانتخابات ليست هي الحل لأن مبررات عدم مصداقيتها تكمن في ازدواجية الولاء وانتحال الدخلاء صفة المواطنة وهيمنة الاحتلال على مفاصل الدولة وغياب المواقف الوطنية وتفشي معتقدات الجاهلية وتكريس مبدأ المحاصصة الطائفية وفقدان نزاهة المفوضية وانعدام الرقابة الدولية فضلا عن سوء سمعة الحكومة وفشل أداء مجلس النواب وتفاقم الفساد وفقدان الخدمات ووو...
بل ماذا نتأمل من دولة يحكمها محتل امريكاني وآغا ايراني وكاكا طالباني .