لمحات من عراق القرن العشرين

جورج منصور
2009 / 11 / 27

عرض: جورج منصور

صدر عن مؤسسة حمدي للطباعة والنشر في السليمانية- العراق قبل ايام, الجزء الاول من كتاب (لمحات من عراق القرن العشرين) لمؤلفه الباحث العراقي والكاتب السياسي المعروف الدكتور كاظم حبيب. يقع الكتاب في 583 صفحة من القطع الكبير, ويضم 11 فصلا وخلاصة.

يعرض الكتاب في مقدمته لمحة مكثفة من واقع العراق في العهدين الاموي والعباسي, وينتقل الى فصوله التي تتوزع مواضيعها على عوامل نهوض وسقوط الدولة الاموية في الشام وبداية ونهاية الدولة العباسية في العراق وعوامل نشوء الدولة العباسية وعوامل تفككها وانهيارها. ومن ثم يتحدث عن البويهيين والسلجوقيين في الحكم وعن بغداد تحت احتلال المغول والحكم الجلائري في العراق وحول كردستان والدولة العباسية.

ويتحول في الفصل الثالث من الكتاب لعرض الاوضاع الاقتصادية والمالية في الدولة العباسية والارض والزراعة فيها وكذلك الصناعات الحرفية والتجارة والمال.
أما الفصل الرابع فيخصصه الكاتب لدراسة بعض جوانب الحياة الاجتماعية في عراق العصر العباسي والتمييز في سياسة الدولة والمجتمع وتجارة العبيد.

وفي الفصل الخامس يعرض العوامل الكامنة وراء بروز حركات ثورية مسلحة في العهد العباسي, ويتطرق الى عوامل نشوء الحركات الثورية وثورة الزنج والحركة القرمطية.

ويأتي على الاستبداد والقسوة في العراق القديم, وذلك في الفصل السادس من الكتاب. ويتحدث عن تجليات الاستبداد والقسوة في الشرائع, وعن قانون اوروكاجينا او الاصلاحات الاجتماعية وقوانين اورنمو ولبت عشتار وايشنونة وحمورابي واللوائح الاشورية.

ثم ينتقل في الفصل السابع للتحدث عن الاستبداد في العهدين الاموي والعباسي. كما يتطرق الى التعذيب في العهد العباسي من خلال الفصل الثامن من الكتاب.

ويأتي بنماذج من القمع والتعذيب في العهد العباسي وبوقائع واساليب التعذيب في الدولة العباسية في الفصل التاسع.

ويخصص الفصل العاشر لبحث موضوع التمييز والقسوة ازاء المرأة في العراق حتى قيام الدولة الحديثة, يعني في العراق القديم وفي عهود الدول الاسلامية.

أما في الفصل الحادي عشر والاخير من الكتاب الاول فيطرح موضوعة التنوع المذهبي وممارسة التمييز الديني والطائفي وقسوة حكام الدولة الإسلامية في العراق.

اعتمد المؤلف في الكتاب الاول على العديد من المصادر العربية والكتب باللغات الاجنبية والمجلات العربية.

ومن الجدير بالذكر ان الكتاب الاول تعقبه تسعة كتب اخرى قيد الطبع. وفي الوقت الذي يتحدث الكتاب الثاني عن العراق منذ الاحتلال العثماني حتى بداية نشوء الدولة العراقية الحديثة. يتناول الكتاب الثالث العراق بين الاحتلال البريطاني ونهاية الانتداب (1914-1932).

ويتحدث الكتاب الرابع عن العراق الملكي بعد الانتداب, حيث يتخصص الجزء الاول منه في الفترة بين نهاية الانتداب ونهاية الحرب العالمية الثانية. ويحمل الكتاب الخامس بين طياته الجزء الثاني حول العراق بين نهاية الحرب العالمية الثانية وسقوط النظام الملكي (1945-1958).

أما الكتاب السادس فيتناول حقبة العراق في العهد الجمهوري. يعني نهوض وسقوط الجمهورية الاولى في العراق. بينما يتحدث الكتاب السابع عن نهوض وسقوط الجمهوريتين الثانية والثالثة بجزئين: الاول يتحدث عن انقلاب شباط (فبراير) الدموي العام 1963 وسقوط جمهورية البعث الاولى. بينما يتناول الجزء الثاني موضوع "القوميون والقوميون الناصريون في السلطة".

الكتاب الثامن يتناول نهوض وسقوط الجمهورية الرابعة في العراق (1968-1980). بينما الكتاب التاسع يتحدث عن استبداد وبداية حروب الجمهورية الرابعة في العراق (1980-1990). والكتاب العاشر والاخير يتحدث عن الاستبداد والحروب والغزو والحصار والموت والسقوط (1990-2003).

انه حقا "كتاب العمر" كما يسميه مؤلفه الدكتور كاظم حبيب في استهلال الصفحات الاولى من الكتاب الاول. ويؤكد في مقدمته التي تشغل اكثر من عشرين صفحة من صفحات الكتاب, على ان مهمة تقديم دراسة تاريخية شاملة ميدانية ومتكاملة عن تاريخ العراق القديم والحديث مرورا بالحضارات التي افترشت ارض العراق, تحتاج الى تظافر فريق عمل كبير ومتخصص في جميع المجالات وعلى المستويين المحلي والاقليمي والعلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والعسكرية. ومنذ البدء يسعى الكاتب إلى التحري عن تلك العوامل التي جعلت سكان العراق وعبر تاريخهم الطويل, رغم طيبتهم وسعة صدرهم وعمق نظرتهم للحياة وأهمية ما قدموه للبشرية من حضارة عظيمة, يعيشون تحت الاستبداد والقسوة ويعيد المجتمع إنتاج هاتين السمتين السلبيتين على سكان العراق أولاً وعلى جيرانه أحياناً ايضاً.

الكتاب جدير بالقراءة الجادة والمتأنية حقا. ودعوة الى الباحثين والاحتصاصيين للاستفادة من مضمونه المكتوب باسلوب اكاديمي وعلمي رصين. وهو, دون شك, يشكل إضافة جديدة ونوعية للمكتبة العراقية والشرق اوسطية على السواء.