الازمة الاقتصادية والمالية العالمية وحتمية انهيار النموذج الراسمالي الامريكي ( الاسباب والنتائج) (1)

نجم الدليمي
2009 / 11 / 20


الأزمة الإقتصادية والمالية العالمية
وحتمية إنهيار النموذج الرأسمالي الاميركي
(الأسباب والنتائج )

د . نجم الدليمي

بغداد 2008






المحتويات

المقدمة

المبحث الاول :- ماركس والحتمية التاريخية للازمة العامة للنظام الراسمالي .

المبحث الثاني :- المراحل والسمات الاساسية للازمة العامة للراسمالية .

المبحث الثالث :- دور عسكرة الاقتصاد في تعميق الازمة الاقتصادية للنظام الراسمالي .

المبحث الرابع :- الازمة المالية في مرحلة الامبريالية .

المبحث الخامس :- من فمك ادينك .

المبحث السادس :- الاستنتاجات والمقترحات .

المصادر .


( 1 )

الـمـقـدمـة



اكبر مظهر لتجلي الديمقراطية هو موقفها من المسألة الاساسية حول الحرب والسلام )
فلاديمير لينين

(نحن على عتبة تاريخ ثقافي نحن بصدد التخلي عن ايديولوجية قائمة على اسطورة لاتسمح لنا ان نخط طريقنا في العالم الحديث )
ريتشار دسلونكين


إن عملية التحول من تشكيلة اقتصادية – اجتماعية الى تشكيلة اقتصادية – اجتماعية أرقى هي عملية حتمية وموضوعية وان اكتشاف هذه التشكيلة بوصفها عضوية اجتماعية متكاملة ونسقاً اجتماعياً يعمل ويتطور وفق قوانين موضوعية خاصة وعلى اساس العلاقات الانتاجية المعينة ساعد هذا الاكتشاف الى انعطاف تاريخي كبير في النظرة الى تاريخ المجتمع ووجهتة العامة .
إن اكتشاف ماركس لهذه التشكيلات ساعد على ظهور واكتشاف علماً حقيقياً عن مسيرة تاريخ المجتمع البشري فأنه وصف هذه المسيرة وفسرها تفسيراً علمياً مبيناً الاسباب الموضوعية التي تساعد على الانتقال من تشكيلة الى تشكيلة أرقى وانضج من سابقتها وبهذا فإن علم التاريخ والاقتصاد ... قد استخدموا هذه المنهجية العلمية في تفسير عملية التطور الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع البشري و مهما إختلفت الشعوب في درجة نضجها و تطورها الإقتصادي و الإجتماعي فأن المجتمع البشري كله يخضع لقانون تاريخي عالمي واحد وهو ان التبدل الصاعد للتشكيلات الاقتصادية – الاجتماعية والارتقاء من الادنى الى الاعلى هي وجهة حتمية وموضوعية لمسيرة المجتمع البشري والملزمة والمشروطة بتطور انتاج الخيرات المادية .
ان الرأسمالية كتشكيلة اقتصادية – اجتماعية مليئة وحبلى بالتناقضات الاقتصادية والاجتماعية والايديولوجية ... وخاصة في مرحلتها المتقدمة – الامبريالية وهذه المرحلة وصلت الى درجة عالية من التطور والتقدم الاقتصادي والتكنولوجي ولكن بنفس الوقت رافقتها ويرافقها اليوم مشاكل اقتصادية واجتماعية خطيرة وعميقة في بعدها الداخلي والخارجي وان وجود واستمرار هذه المشاكل ليس وليد الصدفة بل هي حتمية وموضوعية ويعود سبب ذلك الى تفاقم واشتداد حدة الصراع السياسي والاقتصادي والاجتماعي داخل كل مجتمع رأسمالي وعلى صعيد الرأسمالية العالمية.
ان ظهور الازمات الاقتصادية و المالية والتي تحمل طابعاً شمولياً هي صفة ملازمة للرأسمالية وفشل هذا النظام من إيجاد مخرجاً لأزماته العامة وخاصة أزمته الاقتصادية والمالية فلجأ منظروا الرأسمالية الى استخدام الحرب كإسلوب تخديري لمعالجة مشاكل هذا النظام الكثيرة والمتعددة ولكن هذا الإسلوب فشل في ايجاد مخرجاً وحلاً لمشاكل النظام الرأسمالي بدليل اشعلت الرأسمالية حربين عالميتين وهي الحرب العالمية الاولى والحرب العالمية الثانية واشعلت ما يسمى بالحرب الباردة وهاهي اليوم اشعلت الحرب العالمية الرابعة وتحت شعار مايسمى بمكافحة الارهاب الدولي الا ان هذا الاسلوب قد فشل في ايجاد مخرجاً ناجحاً للخروج من المأزق الذي وقعت فيه الرأسمالية كتشكيلة اقتصادية – اجتماعية .
تناولنا في المبحث الاول دور ومكانة كارل ماركس في اثبات الحقيقة الموضوعية وهي ان الازمة العامة للأاسمالية هي حتمية وموضوعية ونابعة من الاساس الاقتصادي الاجتماعي للرأسمالية ، ومن الصعوبة ايجاد حلولاً جذرية لهذه الازمة انهم (نجحوا) وبشكل مؤقت في إيجاد الحلول الترقيعية لمشاكل نظامهم وكما تم استعراض المراحل والسمات الرئيسية للازمة المالية وتم تبيان ان مراحل الازمات العامة قد ارتبطت باسلوب خطير ووحشي الا وهو اسلوب الحرب غير العادلة .
ان الازمة المالية ماهي إلا جزءاً هاماً من الازمة الاقتصادية وان الازمة الاقتصادية والمالية جزءا من الازمة العامة التي عصفت وتعصف اليوم بالرأسمالية فعلى سبيل المثال حدثت ازمات اقتصادية ومالية خلال القرن العشرين وبشكل دوري فازمة الثلاثينات من القرن الماضي ... حتى ازمة ايلول عام 2008 والازمة الاخيرة فاقت في كل ابعادها السياسية والاقتصادية – والاجتماعية والايديولوجية عن أي ازمة اخرى ومالهذه الازمة من مخاطر جدية على مستقبل الرأسمالية وهذا ما اعترف بهم منظروا المدرسة البرجوازية في الغرب الامبريالي من ان النظام الرأسمالي اليوم في مرحلة خطيرة ومعقدة وتعدى الخطر حدود البلد الواحد بل اخذ طابعاً شمولياً وعلى ضوء ذلك تم التوصل الى بعض الاستنتاجات والمقترحات.























المبحث الاول

ماركس والحتمية التاريخية للازمة العامة للنظام الراسمالي .

(ان الرأسمالية ذلك النظام الذي يجر الافراد والشعوب عبر الدم والوحل والاذلال ).
كارل ماركس


ان الازمة او الازمات الاقتصادية والاجتماعية والمالية والايديولوجية والثقافية ... التي عصفت وتعصف اليوم بالنظام الرأسمالي لم تكن وليدة الصدفة بل هي وليدة للتناقضات الداخلية والخارجية لهذا النظام ولعبت وتلعب اليوم هذه وخاصة التناقضات الداخلية الدور الرئيس في تعميق وتفاقم هذه الازمات المتكررة في النظام الرأسمالي وخاصة في عهد الامبريالية وان ظهور هذه الازمة او تلك لم تكن بسبب خطأ معين قد ارتكب من قبل الطغمة المالية الحاكمة او غيرها لهذا النظام بل ان هذه الازمة العامة هي حتمية وطبيعية وصفة ملازمة للنظام الرأسمالي وهي نابعة من اساسه الاقتصادي والاجتماعي والمتمثل بالملكية الخاصة الرأسمالية الاحتكارية .
ان النظام الرأسمالي هو مجتمعاً طبقياً وبسبب ذلك يتفاقم الصراع الطبقي داخل المجتمع بين الطبقة البرجوازية الحاكمة و التي تملك كافة وسائل الانتاج وبين الطبقة العاملة المحرومة من وسائل الانتاج والتي لا تملك إلا بيع قوة عملها من اجل العيش وبسبب هذا الصراع في هذا النظام وخاصة في مرحلتة المتقدمة تتفاقم مجموعة من التناقضات الاساسية في الميدان الاقتصادي والاجتماعي ومنها :-

1- في ظل الامبريالية تتفاقم التناقضات بين العمل وراس المال وتلجأ الاحتكارات الامبريالية الى تكثيف وتجديد وتطوير شكل الاستغلال من خلال الاسعار الاحتكارية مما يساعد الطبقة البرجوازية فرصة الاستحواذ ليس فقط على القيمة الزائدة بل وكذلك على جزء من قيمة القوى العاملة ذاتها ويتم ذلك من خلال استخدام احدث الوسائل المعاصرة للانتاج واحدث طرائق لتنظيم العمل .
2- تفاقم التناقضات داخل المجتمع البرجوازي أي الصراع بين الطبقة البرجوازية الاحتكارية من جهة وبين جميع الطبقات والفئات الاخرى من المجتمع .
3- احتدام التناقضات الاقتصادية والاجتماعية داخل البلدان الامبريالية واحتدام التناقضات الدولية وقبل كل شيء التناقضات بين البرجوازية الاحتكارية في البلدان الامبريالية وبين الشعوب المستعمرة والتابعة من اجل تعظيم الارباح وعلى حساب الشعوب الفقيرة .
4- اشتداد التناقضات الاقتصادية بين الدول الامبريالية من اجل إعادة وتقسيم العالم لمصلحتهم ومن اجل الاستحواذ على الموارد الطبيعية وتصريف (فائض) الانتاج ومن اجل جني الارباح الخيالية.(1)
إستخدام النظام الرأسمالي اسلوب الحرب كإحدى السبل او الطرق من اجل تصريف ازمته العامة وان ما حدث في القرن العشرين خير دليل على ذلك فالنظام الامبريالي اشعل حربين عالميتين وكان احد اهم اسباب هذه الحروب هو اشتداد وتفاقم الازمة الاقتصادية والاجتماعية والايديولوجية داخل كل بلد رأسمالي وعلى صعيد النظام الرأسمالي ككل وفشل هذا الاسلوب خلال القرن العشرين في تحقيق الهدف بل وتعمقت ازمة النظام الرأسمالي على الصعيد الاقتصادي والمالي وغيرها من الميادين الاخرى ودخل النظام الامبريالي القرن 21 وهو مثقل بجراحة وازماته الكبيرة واستخدم نفس الاسلوب وتحت الحجة الجديدة ألا وهي مكافحة ما يسمى بالارهاب الدولي من اجل ضمان مصالح واهداف الطبقة البرجوازية الحاكمة في الغرب الامبريالي سياسياً واقتصادياً وايديولوجياً وما يحدث في العراق ولبنان وافغانستان ... ألا وهو دليل حي وملموس على هذا التوجه الخطير واللامشروع .

تقر النظرية الماركسية – اللينينة بوجود نوعين من الحروب وهي :

أ- الحروب العادلة :-
وهي تلك الحروب التي تقوم بها الشعوب الواعية والتي تعاني الاضطهاد والاستغلال الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والهدف الرئيس من نضالها المشروع هو الحصول على الاستقلال السياسي والتحرر الاقتصادي وتحقيق الاستقلال والسيادة والوطنية .
ان هذه الحروب مشروعة وما هي الا نتيجة حتمية وموضوعية لتفاقم حدة التناقضات الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع فثورة اكتوبر الإشتراكية عام 1917 وحرب التحرير الوطنية للشعب الفيتنامي والشعب الكوري والشعب الكوبي ... ونضال الشعب الفلسطيني اليوم والحرب الوطنية العظمى للشعب السوفيتي عام 1941- 1945 وغيرها من الحروب العادلة في بلدان آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية

ب – الحروب غير العادلة :-
هي تلك الحروب التي تشنها الدول الرأسمالية وحلفائها ضد شعوب البلدان من اجل الاستحواذ والهيمنة الكاملة على ثروات هذه الشعوب بهدف تصريف ازمة نظامها وشكلت الحروب غير العادلة في القرن الماضي وبداية القرن ال 21 اسلوباً وحشياً غير مبرراً وغير مشروعاً من اجل معالجة ازمات هذا النظام المتكررة وخاصة في الميدان الاقتصادي والمالي .
ان الحروب غير العادلة هي نتيجة حتمية بسبب تفاقم الازمة الاقتصادية والمالية والايديولوجية والعسكرية في المجتمع الرأسمالي وعليه فإن (الرأسمالية هي نظام الفوضى الاقتصادية والبطالة المزمنة وفقر الجماهير والتبديد الفظيع للقوى المنتجة انه نظام يحمل في طياته دائماً خطر الحرب – الخطر المميت الذي يهدد البشرية باسرها ) .(2)
ان ظهور الحروب غير العادلة والازمات الاقتصادية والمالية مرتبطاً بظهور المجتمع الطبقي أي عندما انقسم المجتمع الى طبقتين رئيسيتين طبقة تملك السلطة السياسية ووسائل الانتاج وطبقة محرومة ومضطهدة ومستغلة ومجبرة على بيع قوة عملها من اجل البقاء والعيش.
ان تفاقم واشتداد الازمة الاقتصادية والمالية ... في المجتمعات الطبقية لا يمكن حلها من قبل الطبقة البرجوازية الحاكمة الا من خلال الحروب غير العادلة سواء كانت بشكل مباشر كما حدث في الحربين العالميتين الاولى والثانية او بشكل غير مباشر كما حدث لما يسمى بالحرب الباردة ويكمن جوهر هذه الحروب غير العادلة كاسلوب لتصريف ازمة النظام الرأسمالي أي إن الحروب غير العادلة نابعة من الطبيعة الطبقية للمجتمع الطبقي ومن أساسه الإقتصادي المتمثل بالملكية الخاصة لوسائل الإنتاج .
تشير الدراسات العلمية ان المجتمع البشري وخلال 5500سنة الماضية شهد 1455 حرباً ونزاعاً راح ضحيتها 3,5 مليار انسان وقدرت الخسائر المادية لهذة الحروب والنزاعات بـ 115,3 كفانتليون ( ألف تريليون ) دولار، وكما تشير الدراسات الاخرى اذ شهد المجتمع البشري خلال 5000 سنة حروباً ونزاعات عديدة ذهب ضحيتها 3 مليار شخص وعلى سبيل المثال وخلال الحرب العالمية الثانية قدرت خسائرها البشرية بـ 55مليون شخص و300 مليون جريح وبلغت خسائرها المادية بـ 4 تريلون دولار(3).
يشير البرفسور سوباكين وخلال 3357 سنة الماضية لم تذق البشرية طعم السلام والتعايش السلمي إلا 257 سنة فقط أما البقية 3100 سنة فهي كلها حروب ونزاعات(4) وكما تؤكد إحصاءات منظمة اليونسكو انه خلال 3400 سنة من التاريخ المدون للمجتمع البشري لم تعيش البشرية الا 234 سنة بدون حروب ونزاعات (5) .
لقد واصل لينين نشاطه العلمي في تطوير افكار ماركس حول تطور المجتمع البشري وخاصة للنظام الرأسمالي و في مرحلته المتقدمة – الامبريالية وحدد لينين الجوهر والسمات الاقتصادية الاساسية للامبريالية والتي تمثلت في :-
1- تمركز الانتاج والرأسمال الذي وصل درجة عالية من التطور بحيث وَلدَّ الاحتكارات
2- واندماج الرأسمال المصرفي بالرأسمال الصناعي وما اسفر عن ذلك ظهور الرأسمال المالي – الطغمة المالية (الاولغارشية )
3- وتعاظم اهمية تصدير الرأسمال خلافاً لتصدير السلع .
4- وتشكيل اتحادات الرأسماليين الاحتكاريين الدولية التي تتقاسم العالم فيما بينها .
5- وتقاسم العالم جغرافيا بين الدول الامبريالية الكبرى (6) . وما يحدث اليوم في الغرب الامبريالي الا دليل حي وملموس وصادق على تحليل لينين للامبريالية وخاصة من الناحية الاقتصادية. لقد قام لينين في تبيان الجوهر الاقتصادي للامبريالية بوصفها مرحلة احتكار للرأسمالية وبرهن ان الامبريالية نشأت كاستمرار وتطوير للخواص الرئيسية للرأسمالية وانها لا تعتبر أولا تشكل تشكيلة اقتصادية – اجتماعية جديدة بل هي مرحلة خاصة من تطور اسلوب الانتاج الرأسمالي وحدد لينين ثلاثة خصائص للامبريالية وهي ان الامبريالية هي الرأسمالية الاحتكارية وهي الطفيلية او المتعفنة وهي المحتضرة وكما وصف لينين الامبريالية بانها الرأسمالية المحتضرة وهي توصل جميع تناقضات الرأسمالية الى اقصى درجة من التفاقم (7)
ان الازمة العامة للنظام الرأسمالي – تعني ازمة النظام الرأسمالي ككل وتشمل هذه الازمة جميع نواحي حياة المجتمع الرأسمالي المتمثل في نظام الدولة السياسي والاقتصادي والايديولوجي ويشير البروفسور يوري بوبوف الى ان احدى السمات المميزة للازمة العامة للرأسمالية تكمن في (نمو الانحطاط الاخلاقي للمجتمع الرأسمالي )(8) .
ان الازمة العامة للرأسمالية وفي مرحلتها المتقدمة – الامبريالية هي عملية تاريخية موضوعية وحتمية ملازمة لهذا النظام وتتطور هذه الازمة في اطار هذا النظام حتى تصل الى درجة انحطاطه وفنائه وزواله كما زالت واختفت الاقطاعية والعبودية .

يعكس الجدول رقم 1 بعض الحقائق التالية وهي :-
1- اصبحت الازمات الاقتصادية والمالية صفة ملازمة للنظام الرأسمالي ولا يمكن ان يتخلص منها وكما فشل هذا النظام في ايجاد حلول جذرية لهذه الازمات فبزوال النظام الرأسمالي سوف تتخلص شعوب العالم من الازمات ونتائجها الماساوية وسوف يعم الامن والاستقرار .
2- ان الازمات الاقتصادية والمالية وغيرها وقعت في اقوى البلدان الرأسمالية الصناعية المتطورة فعلى سبيل المثال في عام 1825 حلت الازمة الاقتصادية في الامبريالية البريطانية وتركزت هذه الازمة في اهم قطاع الا وهو القطاع الصناعي حيث انخفض الانتاج المادي في قطاع الصناعة بنسبة 70 بالمئة وتوقفت معظم المصانع والمعامل ومما ترك ذلك اثراً سلبياً على المستوى المعاشي للغالبية العظمى من المواطنين .
3- يلاحظ ان الازمات الاقتصادية والمالية الكبرى التي وقعت في النظام الرأسمالي وفي احدى اهم قلاعه الحصينة ومنها الامبريالية البريطانية والامبريالية الاميركية وغيرها من البلدان وخلال فترات زمنية عديدة ومنها على سبيل المثال في الاعوام :1847, 1836 , 1847 ,1857 , 1873 , 1890 ¸1900 , 1914 , 1920 , 1923 , 1933 , 1939 , 1945, 1957 , 1970, 1974, 1984, 1998, 2001, 2008,من خلال هذه الازمات الاقتصادية والمالية التي ظهرت في النظام الرأسمالي ومن اهم سماتها هي :-
*انها ازمات عامة وشاملة لجميع القطاعات الانتاجية والخدمية وهي متكررة ورافق ذلك انخفاض في حجم الانتاج المادي وخاصة في القطاعين الصناعي والزراعي .
*انحطاط المستوى المعاشي وخاصة لاصحاب الدخول المحدودة .
*افلاس عدد كبير من البنوك والشركات العامة والخاصة مما اثر ذلك وبشكل سلبي على الاقتصاد الوطني لهذه البلدان .
*تدهور سريع لقيمة العملات الوطنية للبلدان التي وقعت فيها الازمة وخاصة العملات الرئيسية ومنها الدولار الاميركي .
*تتسم هذه الازمات بحتميتها وطابعها الشمولي أي ازمات ذات بعداً عالمياً في الميدان الاقتصادي والمالي .
4- ان النظام الاشتراكي لم يواجه أية ازمة اقتصادية أو مالية أو اجتماعية خلال الفترة من عام 1920 حتى عام 1985 .
ويعود السبب الرئيس الى ان النظام الاقتصادي الاشتراكي يقوم على التخطيط الاشتراكي العلمي وكما يقوم اساسه الاقتصادي على الملكية الاجتماعية لوسائل الانتاج وان الدولة الاشتراكية هي المسؤولة عن التوزيع والاستخدام العقلاني للموارد البشرية والمادية بما يخدم تعزيز وتطوير النظام السياسي والاقتصادي – الاجتماعي وكما أن النظام الإشتراكي لم يعرف البطالة و لا الأمية ولا التضخم المالي ولا التفاوت الإقتصادي- الإجتماعي داخل المجتمع بل انه ضمن اهم الحقوق الاقتصادية والاجتماية دستورياً فضمن حق العمل ومجانية التعليم والعلاج وضمان حق السكن المجاني وضمان حقوق الشيخوخة للمواطن .
ان قوة النظام الاشتراكي في الاتحاد السوفيتي قد تمثلت في الدور الكبير في تحويل روسيا القيصرية التابعة والمتخلفة من دولة زراعية دولة المحراث الخشبي الى دولة اقتصادية وعسكرية ودولة نووية عظمى حققت التوازن الدولي لمصلحة الشعوب الفقيرة وظهور المعسكر الاشتراكي كقطب سياسي واقتصادي وعسكري اعاد الامن والاستقرار لكافة شعوب العالم وخاصة خلال الفترة من عام 1945 حتى عام 1985





















ِجدول رقم (1)
الازمات الاقتصادية في النظام الراسمالي العالمي للفترة 1825- 2008

سنة بداية الازمة البلد /البلدان التي وقعت فيها الازمة مدة الازمة ميدان وقوع الازمة نتائج الازمة وخسائرها المادية
1825 بريطانيا 6 اشهر في ميدان صناعة الالات والمعدات تقلص حجم الانتاج بنسبة 70% وتوقف العمل في مئات المعامل والمصانع البريطانية
1836 بريطانيا,والولايات المتحدة الاميركية 8 اشهر في القطاع الزراعي والصناعي تقلص حجم الانتاج الزراعي واستخراج مواد الخام الاولية بنسبة 7- 15%
1847 جميع البلدان الاوربية 8 اشهر شملت القطاعات الانتاجية المادية (زراعة –صناعة) توقف شبة كامل للعمل الانتاجي وظهور الاضرابات العمالية في هذه البلدان
1857 جميع بلدان العالم 8 1 اشهر ازمة عالمية شملت كل فروع الاقتصاد والوطني وحياة الشعوب تقلص حجم الانتاج بنسبة 8- 12% وخاصة في استخراج الفحم بلغت نسبته 20% وفي روسيا نسبته 17%
1866 بريطانيا 2 1شهر قطاع المنسوجات والقطاع المالي توقف العمل في قطاع المنتوجات بنسبة 58% واطلق على ذلك مجاعة القطن
1873 شملت كل من استراليا والمانيا وبريطانيا وغيرها من البلدان الاوربية الاخرى 1873-1878 ازمة اقتصادية عالمية وتركزت بالدرجة الاولى في القطاع الصناعي تقلص حجم الانتاج في هذه البدان وغيرها بنسبة 10,7 %
1882 امريكا وفرنسا 12 شهر في القطاع الصناعي قطاع الصناعات الإستخراجية تقلص انتاج القطاع الصناعي قطاع الصناعات الاستخراجية بنسبة 12% وتوقف العمل في فروع الصناعات الاستخراجية
1890 المانيا وامريكا وفرنسا وروسيا القيصرية 1890-1893 الازمة الزراعية العالمية تقلص حجم الانتاج والبيع للمنتوجات الزراعية بنسبة 8-12%وتقلص انتاج الحبوب بنسبة 25%
1900 جميع البلدان الاوربية وامريكا وروسيا القيصرية 1900- 1903 الازمة العالمية الاولى للنظام الرأسمالي انخفض حجم الانتاج بنسبة 2-3%
1907 امريكا وبريطانيا وغيرها من البلدان الاوربية 12 شهر الازمة العالمية للانتاج الصناعي انخفاض حجم الانتاج الصناعي العالمي بنسبة 5%وفي امريكا بنسبة 15%وفي بريطانيا 6%وفي روسيا القيصرية 7%
1914 استراليا وهنغاريا والمانيا وفرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية وغيرها من البلدان الاوربية 1914-1918 الحرب العالمية الاولى انخفض اجمالي حجم الانتاج ومستوى الحياة ما بين 15-20% وفي روسيا القيصرية بنسبة 30%
1920 جميع بلدان اوربا الغربية وامريكا وكندا 9 اشهر شملت جميع القطاعات الاقتصادية انخفض الانتاج الصناعي بنسبة 11%وفي امريكا بنسبة 18% وفي كندا بنسبة 22% وفي بريطانيا بنسبة 33%.
1929 جميع البلدان ما عدا الاتحاد السوفيتي اوباستثناء الاتحاد السوفيتي 1929-1933 الازمة العالمية الكبرى والتي شملت جميع القطاعات الانتاجية المادية ومستوى الحياة للمواطنين تقلص حجم الانتاج الصناعي العالمي بنسبة 46%’ وتقلص حجم انتاج الفولاذ بنسبة 62%والفحم 31%وصناعة السفن 8,3%والتبادل التجاري بنسبة 67%وانخفضت قيمة الاوراق النقدية بنسبة 60-75%وانخفض الدخل الحقيقي للمواطنين بنسبة 58% وبلغ عدد العاطلين عن العمل 26مليون شخص وافلست 275 الف شركة ومنها في امريكا 109 الف شركة اميركية
1937 امريكا وبلدان اوربا الغربية 1937-1939 الازمة العالمية للانتاج الصناعي تقلص اجمالي حجم الانتاج الصناعي في البلدان الرأسمالية بنسبة 11%’ وفي امريكا بنسبة 21%وانخفض حجم انتاج الفولاذ بنسبة 23% وتقلص انتاج السيارات بنسبة 40%
1939 المانيا والاتحاد السوفيتي وفرنسا وايطاليا وبريطانيا وامريكا وغيرها من بلدان العالم 1939-1945 الحرب العالمية الثانية تقلص حجم الإنتاج العالمي بنسبة 40%وفي الاتحاد السوفيتي 55%وفي المانيا 60%وبلغت الخسائر باكثر من ترليون دولار وبلغت الخسائر المادية للشعب السوفيتي في حربة العادلة ب240مليار دولار وبلغت الخسائر البشرية لشعوب العالم التي اكتوت بنيران هذه الحرب ب 50مليون شخص منها 30 مليون مواطن سوفيتي
1948 امريكا وكندا واليابان 7-9 اشهر وقعت الازمة في القطاعين الزراعي والصناعي وفي مجال التصدير تقلص اجمالي حجم الانتاج الصناعي العالمي بنسبة 6%وفي امريكا تقلص حجم الانتاج الصناعي بنسبة 18,2% وفي كندا بنسبة 12,3%وكما انخفضت قيمة العملة الوطنية لهذه البدان بنسبة تراوحت ما بين 15-20%
1957 شملت جميع بلدان الراسمالية 8-15 اشهر شملت الازمة جميع القطاعات الانتاجية والتجارة الخارجية وميزان المدفوعات انخفض اجمالي الانتاج العالمي بنسبة 4% وانخفض الانتاج في امريكا بنسبة 12,6% واليابان بنسبة 8,4 وكندا بنسبة 6% وشملت هذه الازمة البلدان النامية
1970 شلمت جميع بلدان الرأسمالية وبعض البلدان النامية 4- 16 شهر القطاع الصناعي والقطاعات المنتجة لمواد الخام الاولية وشملت هذه الازمة 16 بلداً وأثرت هذه الأزمة على النظام النقدي العالمي . انخفض اجمالي الانتاج الصناعي العالمي بنسبة 2,6% .وفي إيطاليا بنسبة 12,8% وفي امريكا بنسبة 7,5%وانخفض قيمة الدولار بنسبة مابين 7,5- 14,5% والباون الاسترليني لسنة 1967بنسبة 14,3% وانخفض قيمة العملة الوطنية ل30 بلدا رأسماليا
1974 شملت جميع بلدان العالم باستثناء الدول الاشتراكية 6 -15 شهر شملت جميع القطاعات الاقتصادية والاستثمار والتجارة الخارجية والطاقة والقطاعات المنتجة لمواد الخام الاولية والازمة الغذائية انخفض اجمالي الانتاج العالمي بنسبة 10,7% وفي كندا انخفض بنسبة 9,1% وفي امريكا بنسبة 15,3%وفي اليابان بنسبة 21,4 وفي بلدان اوربا الغربية بنسبة 6,9%وزادت اسعار مواد الخام الاولية ب 2,4مرة ومنها النفط ب 4مرة والحبوب ب3 مرة
1977 شملت امريكا وكندا وبريطانيا 1977-1978 ازمة نقدية ازمة في النظام المالي والرأسمالي انخفضت قيمة الدولاروبالمتوسط وخلال الفترة من عام 1977 حتى تشرين الثاني من عام 1978 نسبة 18%
1984 امريكا وغيرها من البلدان الرأسمالية المتطورة 4-12 شهر الازمة المالية العالمية هبوط قيمة الاسهم والعملات النقدية لهذه البلدان بنسبة ترواحت ما بين 15-25 % وإنخفاض حجم الإستثمارات المالية وانخفاض حجم الانتاج في هذه البلدان بنسبة تراوحت ما بين 3-9%
1991 الاتحاد السوفيتي وبلدان اوربا الشرقية ومنغوليا وفيتنام 1991-1999 شملت الازمة الجزء الهام من المعسكر الاشتراكي المتمثل بالاتحاد السوفيتي ودول اوربا الشرقية بسبب تحولها من النظام الاشتراكي الى الرأسمالية المتوحشة تم تفكيك الاتحاد السوفيتي الى 15 دولة مستقلة وتم تغيير النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الاتحاد السوفيتي وبلدان اوربا الشرقية او ما اطلق عليها بلدان سيف وظهور تضخم نقدي لم يشهده أي بلد من بلدان العالم وانخفض اجمالي الانتاج المادي ما بين2-3مرة وانحطاط المستوى المعاشي للغالبية العظمى من شعوب هذه الدول
1998 اندونيسياوكوريا الجنوبية واليابان و غيرها من بلدان اسيا والشرق الاقصى وبلدان امريكا اللاتينية وروسيا وغيرها من بلدان رابطة الدول المستقلة [جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق ] 4-9 اشهر شملت هذه الازمة النظام المالي و سوق الأوراق المالية وسوق العملات النقدية لهذه البلدان انخفاض سعر الاسهم والعملات النقدية مابين 2-3 مرة تقلص حجم الاستثمار المالي مابين 40-50% وبلغت نسبة التضخم النقدي ما بين 30-40%وانخفض المستوى المعاشي للغالبية العظمى من شعوب هذه الدول مابين40-70% وتنامي معدل البطالة وتفاقم الوضع الدولي وظهور حروب ونزاعات عسكرية بقيادة امريكا في العراق ويوغسلافيا (9)
ايلول سنة 2008 امريكا وبريطانيا وفرنسا واليابان والمانيا وغيرها من البلدان الاوربية والبلدان النامية 1- 3 سنوات او حتى اكثر من ذلك قطاع الرهن العقاري وقطاع البنوك والاسواق المالية والقطاع الزراعي والصناعي أي شملت كافة القطاعات الانتاجية والخدمية ان هذا الزلزال الكبير وظهور الشرارة الاولى الماساوية في قلب النظام الامبريالي العالمي وهي الامبريالية الاميركية ورافق هذه الازمة افلاس عدد كبير من البنوك والشركات العامة والخاصة وانهيار سوق البورصات وقطاع الرهن العقاري وهبوط الانتاج في القطاعات الانتاجية وتنامي معدل البطالة وهبوط الاسعار وانخفاض المستوى المعاشي لاصحاب الدخول المحدودة وتراجع معدل النمو للناتج المحلي الاجمالي في امريكا وبقية البلدان الرأسمالية وكذلك البلدان النامية وبسبب بعدها العالمي تركت اثاراً سلبية وعلى مختلف الاصعدة وفي مقدمتها ارباك الوضع الاقتصادي- الاجتماعي والمالي والسياسي وعلى مختلف الاصعدة الداخلية والخارجية .












المبحث الثاني

المراحل والسمات الاساسية للازمة المالية العامة للراسمالية :-

ان (نقطة الضعف الكبرى في هذه الامبراطورية (المقصود امريكا) انها بدون روح أي بدون مشروع جماعي يتعلق بمستقبل الانسان... ان الولايات المتحدة دخلت مرحلة الانهيار من تاريخها اعني مرحلة تفكك داخلي )

روجيه غارودي

ان الازمة العامة للنظام الرأسمالي ما هي الا صفة ملازمة لهذا النظام وليس بوسعه من ان يتغلب عليها لانها نابعة من اساسه الاقتصادي - الاجتماعي وان ازمة هذا النظام قد تطورت عبر مراحل متعددة وارتبطت الازمة وبمراحلها باستخدام الحرب كاسلوب لتصريف ازمتة ومن اجل الاستحواذ على ثروات الشعوب ولكل مرحلة لها خصائصها الرئيسية والخاصة بها اضافة الى ذلك فإن هذه المراحل لها صفات مشتركة ويعتمد تصنيف الازمة العامة للنظام الامبريالي الى مراحل على اساس درجة ميزاتها الاساسية والتي تتميز بعمق وتازم التناقضات الاقتصادية الاجتماعية والسياسية والايديولوجية والثقافية وحتى الاخلاقية واستمرارية هذه التناقضات .

ان اهم المراحل الاساسية للازمة العامة للنظام الإمبريالي هي :-

المرحلة الاولى :-
ارتبط ظهور هذه المرحلة للازمة العامة للرأسمالية بالارتباط مع نشوب الحرب العالمية الاولى اي خلال الفترة من عام 1914 حتى عام 1918 وكذلك ارتبطت ايضاً بإنتظار ثورة اكتوبر الاشتراكية في روسيا السوفيتية في عام 1917 وكانت روسيا اضعف حلقة من حلقات النظام الامبريالي العالمي .
ان من اهم الخصائص الرئيسية التي تميزت بها هذه المرحلة هي :- تقلص وانحسار مجال السيطرة الرأسمالية نتيجة للاطاحة بالنظام القيصري الامبريالي والذي كان يشغل تقريبا سدس مساحة الكرة الارضية وظهور اول دولة اشتراكية في العالم يقودها اول حزب يمثل مصالح العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين الا وهو الحزب الشيوعي السوفيتي بقيادة زعيم البرولتياريا فلاديمير لينين وبهذا فان النظام الامبريالي قد فقد سيطرته المطلقة على العالم ورافق هذا الانتصار الكبير بروز ونهوض كبير لحركة التحرر الوطني والتي حظيت منذ ظهورها بالدعم المادي والمعنوي من قبل السلطة السوفيتية وبدون شروط وبسبب هذا الدعم الكبير نالت كثير من الدول استقلالها السياسي ومنها على سبيل المثال الهند وافغانستان ومنغوليا وتركيا والمغرب ومصر وانتفاضات شعبية في الهند الصينية والفيلبين وكوريا وغيرها من البلدان .

المرحلة الثانية :-
بدات هذه المرحلة الثانية ارتباطاً بالازمة العامة للنظام الامبريالي واشتداد وتفاقم تناقضاته الداخلية مما ادى ذلك الى اشعال الحرب العالمية الثانية والتي بدات عام 1939 وانتهت في عام 1945 وقد عبرت هذه الحرب غير العادلة على فشل النظام الامبريالي المفرط في وحشيته من ايجاد حلاً او مخرجاً سلمياً لمعالجة تناقضاته الداخلية .
ان اهم ما تميزت به هذه المرحلة هو :- ظهور المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي كقوة وكمنظومة اقتصادية وسياسية وايديولوجية وعسكرية و كقطب توازن دولي خلق التوازن العسكري والاقتصادي على الصعيد الدولي ولمصلحة الشعوب الفقيرة والانظمة ذات التوجة الوطني والتقدمي وانتصار الثورات الاشتراكية في العديد من بلدان اوربا واسيا وخلال الاعوام 1944-1954 تحول 15 لبدا من بلدان اسيا التي كانت مستعمرات للدول الامبريالية الى دول مستقلة وكما تميزت هذه المرحلة بتعاظم دور ومكانة المسعكر الاشتراكي واصبح مركز جذب للشعوب الفقيرة وللانظمة الوطنية والتقدمية وللحركات السياسية ذات التوجة الوطني والرافض للرأسمالية’ والحاق الهزيمة الكبرى بالفاشية الالمانية وحلفائها في اروبا والهزيمة العسكرية لليابان’ وان سحق المانيا النازية – الهتلرية واليابان العسكرية اللتان كانتا تعتبران اكثر القوى رجيعة وبسبب ذلك تقلص دور ومكانة النظام الامبريالي عالميا اذ فقد بعض الدول والاسواق التي كان يعتمد عليها في تصريف (فائض)انتاجه ومصادر الخامات الاولية ومجالات توظيف رأسماله ومن خلال ذلك كله فان النظام الامبريالي لم يستطع الخروج من ازمته العامة بل تعمقت هذه الازمة اكثر فاكثر .

المرحلة الثالثة :-
امتدت هذه المرحلة منذ اواسط الخمسينات من القرن الماضي حتى عام 1991 وان اهم ماتميزت بها المرحلة هي :-
*نشوب مايسمى بالحرب الباردة بين المعسكر الامبريالي بقيادة الامبريالية الاميركية والمعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي وكان السبب الرئيسي وراء اشعال هذه الحرب الباردة هي الولايات المتحدة حيث ادركت قوى الثالوث العالمي لا يمكن تقويض الاتحاد السوفيتي وحلفائه لا بالحصار الاقتصادي ولا بالحرب العسكرية إلامن خلال تصعيد سباق التسلح وبشكل مفرط والعمل وهذا هو المهم هو اختراق هذا النظام وخاصه من خلال قيادته السياسية وبالتحديد رأس الحزب فوجدوا ضالتهم في غورباتشوف وفريقة البيرويستروكي ومن خلال خدعة مايسمى بالبيرويسترويكا سيئة الصيت، تم اختراق قيادة الحزب وتقويض الاتحاد السوفيتي ومن الداخل وبدون حرب معلنة وتم ذلك تحت شعارات وهمية وكاذبة ومنها (حقوق الانسان والديمقراطية والتعددية السياسية واقتصاد السوق ...) واصبح العامل الخارجي عاملاً هاماً وموجهاً للعامل الداخلي في تحقيق الهدف.
لقد حقق الاتحاد السوفيتي وحلفاؤه منجزات اقتصادية واجتماعية وثقافية وعسكرية كبيرة وخلال فترة قصيرة وصعبة ومعقدة فالحرب الاهلية (1918-1922) والحرب العالمية الثانية (1941-1945) والحرب الباردة وبدليل كانت حصة الاقتصاد الاشتراكي في عام 1917 باقل من 3 بالمئة من الانتاج الصناعي العالمي وفي عام 1937 زاد الى 10 بالمئة وفي عام 1950 بلغت حصة البلدن الاشتراكية في الانتاج الصناعي العالمي بنسبة 20 بالمئة ثم زاد إلى 36بالمئة في عام1960 ثم زاد إلى38 بالمئة في عام 1970 ثم إرتفع إلى 40 بالمئة في عام 1980 ثم ارتفع الى 41,7 بالمئة عام 1984 وعقب ثورة اكتوبر كانت الاشتراكية تشغل 16بالمئة من المساحة العالمية وكانت يعيش هناك 8,2 بالمئة من سكان الارض اما في اواسط الثمانينات من القرن الماضي شغلت الاشتراكية اكثر من 20 بالمئة من المساحة العالمية ويعيش فيها حوالي 33 بالمئة من سكان الارض .
* تميزت هذه المرحلة بتحقيق نوع من التوازن السياسي والاقتصادي والعسكري بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي وان القوة الاقتصادية والعسكرية التي امتلكها الاتحاد السوفيتي وحلفاؤه كانت تشكل اهم عنصر لتحقيق هذا التوازن وبنفس الوقت تم كبح الاطماع التوسعية والعدوانية للامبريالية الاميركية وحلفائها وكان هذا كله في خدمة الشعوب الفقيرة والانظمة الوطنية والتقدمية والمناهظة والمعادية لامريكا وحلفائها .
يتحمل النظام الامبريالي بزعامة الولايات المتحدة الدور الرئيس والفعال في اشعال كافة الحروب غير العادلة وفي مقدمتها ما يسمى بالحرب الباردة وكلفت هذه الحرب غير المشروعة شعوب العالم وخاصة الشعب الاميركي ما بين 13-15 تريليون دولار و حصة الاسد من هذا الانفاق غير الشرعي يعود للولايات المتحدة الاميركية.

ان السبب الرئيس من اشعال هذه الحرب غير العادلة هو العمل على عرقلة او اعاقة التطور الاقتصادي والاجتماعي للدول الإشتراكية وخاصة الاتحاد السوفيتي من اجل ان لا يكون مثال وعامل جذب لشعوب العالم وكما يمكن اثبات وتوضيح حقيقة موضوعية وهي ان الاتحاد السوفيتي وحلفاؤه قد حققوا منجزاتهم الكبيرة بالإعتماد على قواهم ومواردهم الذاتية ومن دون اي مساعدات او قروض خارجية في حين ان تاريخ الرأسمالية و إنجازاتها في كافة الميادين اعتمدت بالدرجة الاولى على استغلال واستحواذ الموارد البشرية والمادية لشعوب البلدان التابعة والمستعمرة وان البترو دولار العربي وحلفائهم خير منقذا للاقتصاد الرأسمالي الاميركي وخروجه المؤقت من ازماته المتكررة .
لقد رفضت الولايات المتحدة الاميركية وحلفائها في الغرب الامبريالي المبدأ اللينيني للتعايش السلمي بين الشعوب والانظمة المختلفة ويكمن جوهر هذا المبدأ في : انه يقر بمبدأ سيادة كل دولة مهما كانت كبيرة او صغيرة والمساواة في الحقوق وحرمة الاراضي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للشعوب واحترام حق جميع الشعوب في حرية اختيار نظامها السياسي والاقتصادي – الاجتماعي وتسوية القضايا الدولية المتنازع عليها عن طريق المفاوضات وتطوير التعاون الاقتصادي والثقافي بين الشعوب والدول على اساس المساواة التامة في الحقوق والمنفعة المتبادلة .
ان مبدأ التعايش السلمي يعبر عن مصالح جميع شعوب العالم ويبعدها عن كل النزاعات والحروب وان التعايش السلمي بين الاشتراكية والرأسمالية هو الشكل الاكثر موضوعية وعقلانية والانسب والامثل وخاصة اذا تم في الميدان الاقتصادي – الاجتماعي والعلمي والثقافي والايديولوجي فهذه الميادين هي الأمثل للصراع بين الاشتراكية الرأسمالية .
لقد رفضت أمريكا وحلفائها مبدأ التاعيش السلمي ولجأت الى تصعيد سباق التسلح وعسكرة الاقتصاد والمجتمع كاسلوب (منقذ) لازمتها العامة من جهة وعرقلة تطور الاقتصاد الاشتراكي ’ وكانت البلدان الغنية في مواردها وخاصة البلدان المنتجة للنفط اي البلدان العربية عاملاً مساعداً في ادامة الحرب الباردة بهدف انقاذ الاقتصاد الرأسمالي الاميركي .
ان القيادة السوفيتية قد اشارت في وقتها على (اننا بذودنا عن السلام لا نعمل لما فيه خير جيلنا الحاضر ولا نعمل لما فيه خير اطفالنا واحفادنا فحسب بل نعمل في سبيل سعادة العشرات من الاجيال المقبلة ) وكما أكدت القيادة السوفيتية ايضاً على (اننا لن نسع ولا نسعي الى احراز تفوق على بلد اخر فهذه ليست سياستنا ولكننا لن نسمح ايضا بانشاء مثل هذا التفوق علينا )(11)
تتميز هذه المرحلة في تزايد التخلخل الداخلي للاقتصاد الرأسمالي وخاصة الاقتصاد الاميركي وتعمق وتفاقم الازمة الاقتصادية بدليل واجهت اميركا بعد الحرب العالمية الثانية ازمات اقتصادية ومالية عديدة ومنها على سبيل المثال السنوات 1948’1949’1953’1954’1957’1958’1960’1961 ...) وخلال ازمة 1948-1949- انخفض حجم الانتاج في امريكا بنسبة 18 بالمئة وفي كندا بنسبة 12,3% وخلال ازمة 1957-1958 تراجع مستوى حجم الانتاج في امريكا الى مستوى عام 1953 .
احتلت الازمة الاقتصادية والمالية لعامي 1974-1975 مكانة خاصة في الاقتصاد الرأسمالي اذ عكست الاختلال الكبير في النظام النقدي والتسليفي في البلدان الرأسمالية وشملت هذه الازمة جميع البلدان الرأسمالية المتطورة وهي مشابهة لأزمة الثلاثينات و هبط الإنتاج الصناعي في البلدان الرأسمالية بسنبة 8,5 بالمئة في عام 1975 وتقلصت الاستثمارات المالية بنسبة 10بالمئة وفي قطاع السكن بنسبة 16,1 بالمئة وبسبب هذه الازمة زاد عدد العاطلين عن العمل من 15 مليون عاطل عام 1975الى 17 مليون عاطل 1978وزاد عدد العاطلين الى 22مليون عام 1981 ثم زاد الى 30 مليون عاطل عام1982 وان عدد العاطلين في البلدان الرأسمالية هو في تزايد مستمر’ وفشل هذا النظام في معالجة هذه المشكلة.
أن تفاقم النتاقضات الاقتصادية والاجتماعية داخل البلدان الرأسماليةوفشل الطبقة البرجوازية الحاكمة – الطغمة المالية في معالجة هذه التناقضات مما ادى ذلك الى تزايد عدد العمال المضربين من 43مليون عامل 1972 الى 45 مليون عامل عام 1973 ثم الى 48 مليون عامل عام 1974 ثم الى 49 مليون عامل عام 1975 وفي عام 1980 زاد عدد العمال المضربين الى 50 مليونا(12)
ان الولايات المتحدة فقدت تفوقها المطلق في الانتاج الرأسمالي العالمي والتجارة العالمية فمن سنة 1948 الى سنة 1980 هبط نصيبها في الانتاج الصناعي العالمي من 37,7 بالمئة الى 17,9 بالمئة (13).
ويشير افناسييف الى ان (العلامة المميزة للمرحلة الجديدة من ازمة الرأسمالية العامة هي تزايد التخلخل الداخلي وتعفن الاقتصاد الرأسمالي وان المعدلات غير الثابتة في نمو الانتاج وعدم الاستخدام الدائم للطاقات الانتاجية استخداماً كاملاً والازمات الاقتصادية التي تزعزع العالم الرأسمالي بشكل دوري تعتبر شاهداً جلياً على عجز الرأسمالية المتزايد عن الاستخدام الكامل لما لديها من قوى منتجة فضلاً عن عجزها عن الاستخدام الواسع للانجازات العلمية التكنيكية لصالح الشعب (14).
ان النظام الامبريالي وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية ولغاية اليوم قد واجهته ازمات اقتصادية ومالية عديدة في الاربعينات والخمسينات والستينات وفي عام 1969- 1971- 1973- 1975 وغيرها من الازمات التي وقعت في الثمانينات – التسعينات من القرن الماضي وعند دخوله لللقرن الواحد والعشرين فانة ايضاً قد دخل في ازمات عامة وان ماجرى في ايلول عام 2001 وازمة ايلول عام 2008 فإن هذا النظام ليس عجزفقط في معالجة ازماته الدورية بل فشل فشلاً ذريعاً في ايجاد حلول جذرية لهذا الازمات العامة ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والمالي والايديولوجي .

المرحلة الرابعة :-
بدأت هذه المرحلة منذ عام 1991 اي بعد غياب الاتحاد السوفيتي ودول اوربا الشرقية واستمرت ازمة هذا النظام وبسبب تفاقم التناقضات الداخلية لهذا النظام المتوحش ادى ذلك الى افتعال حادث ايلول عام 2001 ثم تفجرت ازمة النظام الامبريالي في ايلول عام 2008 وهي ذات طابع شمولي خطير ليس فقط على الاقتصاد والمجتمع الاميركي بل ستكون نتائجها خطيرة على الاقتصاد العالمي وخاصة الاقتصاديات المرتبطة بالاقتصاد الاميركي .
إعتقد بعض (منظروا) النظام الامبريالي و(صقور) دعاة مايسمى بالعولمة المتوحشة ان غياب الجزء الهام من المعسكر الاشتراكي والمتمثل بالاتحاد السوفيتي ودول اوربا الشرقية سوف يساعد ذلك على (حَلّ) و(معالجة) تناقضات نظامهم في الميدان الاقتصادي والمالي ...) وكما اعتقدوا ايضاً انهم قد حققوا (انتصاراً كبيراً) على النظام الاشتراكي حتى وصل الاعتقاد لدى بعض (صقور) و(منظروا) النظام الامبريالي باطلاق مفهوم اومفاهيم خرافية لاتتصف لا بالعلمية ولا بالموضوعية ومن اهم هذه الخرافات هي مايسمى بنهاية التاريخ وصراع الحضارات والعولمة المنفلتة النيولبرالية المفرطة بالوحشية واعتبروا وحتى صدقوا انفسهم بان الرأسمالية هي (نهاية التاريخ) يالها من خرافة سياسية واقتصادية وبساطة في التحليل والمنطق لدى (صقور) النظام الامبريالي .
اثبتت الحياة وخلال ثلاثة عقود تقريباً ان جميع (التنظيرات) التي اطلقها ممثلوا المدرسة البرجوازية مثل مفهوم (نهاية التاريخ) و (صراع الحضارات ) و (العولمة) وغير ذلك قد فشلت فشلاً ذريعاً ويكمن سبب فشلها في عدم علميتها ومخالفتها لسنة التطور الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع البشري وكما يمكن القول ان الخطأ الفكري الكبير الذي وقع فيه (منظروا) النظام الرأسمالي إذ إعتقدوا ان اختفاء خصمهم الإيديولوجي الاول المتمثل بالاتحاد السوفيتي وحلفاؤه سوف يجعل العالم اكثر امانا واستقرارا في الميادين السياسية والاقتصادية والعسكرية وسوف يشهد العالم نوعاً من (الازدهار) و(الرخاء) وسوف يتعافى النظام الرأسمالي من جميع تناقضاته وامراضه لان الرأسمالية هي (نهاية التاريخ).
ان الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وقوانينها الموضوعية قد اثبتت عكس تقديرات ممثلوا المدرسة البرجوازية فيما يخص تقديراتهم و(تنظيراتهم ) .ان الواقع وبالملموس قد اثبت ان النظام الرأسمالي وفي مرحلته المتقدمة – الامبريالية قد عجز وفشل في ايجاد الحلول لتناقضاته ومشاكله بل حدث العكس هو تعميق واشتداد هذه الازمة العامة التي اخذت تشكل تهديداً خطيراً لتقويض الاساس الاقتصادي – الاجتماعي لهذا النظام ومن اجل ابعاد هذا الخطر الحقيقي لجأ (منظروا) هذا النظام وبالتعاون والتنسيق مع المؤسسات الدولية الاقتصادية والمالية وغيرها من المؤسسات التابعه لهذا النظام الى خلق بدعه الا وهي مايسمى بالارهاب الدولي .
في ايلول عام 2001 واجه النظام الامبريالي وخاصة الامبريالية الاميركية ازمة عامة شملت كافة ميادين الاقتصاد والمجتمع وفي ان واحد ومن اجل الخروج من هذه الازمة العامة افتعلت بعض الدوائر المختصة مسالة احداث ايلول عام 2001 حيث تبين ان (عملية ضرب البرجين قبل سبع سنوات لم تكن الا خطة محكمة السيناريو هدفها جرجرة الدولة العظمى (المقصود) امريكا الى حرب استنزاف اقتصادي توصلها في النهاية الى ما وصلت عليه اليوم ’ من الازمة الاقتصادية والمأساوية على فقراء وكادحي العالم بشكل عام وعلى فقراء وكادحي امريكا بشكل خاص وتبنت القيادة الاميركية شعاراً سيء الصيت ألا وهو (من ليس معنا – فهو ضدنا) انه شعاراً هيستيرياً يعلن الحرب وبشكل رسمي وعلني ضد الشعوب والانظمة الرافظة لسياسة امريكا فاين الديمقراطية وحقوق الانسان ؟
شكل اسلوب الحرب غير العادلة التي قامت بها امريكا وحلفاؤها احد (اهم) الاساليب اللاشرعية كإسلوب لمعالجة الازمات الاقتصادية والمالية ... التي تواجه النظام الرأسمالي هذا النظام المثقل بامراضه الخطيرة والخبيثة والمستعصية ففي بداية القرن 21 اعلنت الولايات المتحدة الاميركية الحرب على مايسمى بمكافحة الارهاب الدولي بهدف ايجاد مخرجاً للازمة التي عصفت بالرأسمالية وفي مقدمتها الرأسمالية الاميركية وقد شكلت هذه الحرب غير الشرعية المرحلة الاولى لمعالجة ازمتها العامة ومن خلال هذه البدعة أي بدعة مايسمى بالارهاب واستناداً الى احداث ايلول عام 2001 تم احتلال افغانستان وتم اسقاط نظام حركة طالبان الذي اوجدته ونصبته المخابرات المركزية الاميركية بالتعاون والتنسيق مع المخابرات الباكستانية وكان الهدف الرئيس لهذا الغزو هو المحاولة الجادة للسيطرة على أحد اهم منابع النفط في العالم الاوهو بحر قزوين وممارسة الضغوطات السياسية والاقتصادية وحتى العسكرية على كل من روسيا الاتحادية والصين وايران وجمهوريات اسيا الوسطى والعمل الجاد على تقليص دور ونفوذ ومكانة روسيا في جمهوريات اسيا الوسطى وغيرها من جمهوريات الاتحاد السوفيتي الا ان هذه الاستراتيجية لم يكتب لها النجاح وخاصة بعد احداث 8/8/2008 .
يشير ادوارد ليتوك في( كتابة القيم انهيار الحلم الامريكي – الازمة الاقتصادية في مجتمع متدهور) ويتم طرح السؤال الاتي :- متى تغدو الولايات المتحدة بلداً من بلدان العالم الثالث ؟
تشير (بعض التقديرات الى ان ذلك قد يحصل في العام 2020 وهذا ليس مستبعدا اذا ما لاحظنا التباطؤ الثقيل الذي تتم به وتيرة الاصلاحات و بعض المتفائلين يضيفون الى هذه المهلة عشر او خمس عشر سنة ولكنه في حالة استمرار الاتجاهات الحالية للاقتصاد الاميركي فان جميع الاميركيين باستثناء قلة قليلة سوف يجدون انفسهم على حافة الفقر ولا يجدون ما يفعلونه اكثر من التحسر من غير امل ).
ثم يبرهن ليتوك في الاحصائيات من كل جوانبها لكي (يبرهن ان الولايات المتحدة باتت تعيش المظاهر الاجتماعية والاقتصادية التي تحكم دولة عادية من بلدان العالم الثالث سواء في الهوة الواسعة بين الغالبية الساحقة من الفقراء و الأقلية الضئيلة من فاحشي الثراء أو سوء في انهيار النظام التعليمي وبطالة الشباب ونهاية العائلة وتفشي العنف والمخدرات ...)
وكما يشير ليتواك (لا يسعنا ان نقدم مشهداً اشد رمزية من صور البؤس التي تطالعنا على طول الطريق الممتدة امام المكاتب العصرية الفخمة المصممة وفق اخر صرخات فن العمارة والفنادق المترفة في شارع كونكتيكت (Connectiut) وشارع ستريت في الشمال الغربي أي عند مفترق الطرق ... حيث يمكننا ان نرى في أي يوم من ايام الاسبوع .
اولا :- اما بيضاء شقراء مع طفلها جالسة على الرصيف تشحذ باسلوب لاترى شبيها له إلا في كالكوتا .
ثانيا :- صفوفاً من الباعة من حملة البراءات المهنية يعرضون عليك ثياباً رخيصة واصنافاً لا تحصى من السلع ويقدمون ذلك عروضاً من الفن الافريقي بحيث يشق عليك من فرط الزحام ان تخترق الصفوف لتعبر الى مكتبك او التوجة ظهرا الى حيث تتناول غذائك تماماً كما لو اننا في اسطنبول قبل تطبيق الاجراءات الاخيرة لتنظيم المدينة.
ثالثا :- ان عدداً كبيراً من المتسولين يمدون طاساتهم اليك وبصورة ملحة ويرتدون البسة خاصة من الالوان المفرقعة .
رابعا:- ان مجموعة من المتشردين البذيئين يعيشون في مدخل قطار الانفاق المترو عند محطة فاراغوت الشمالية يفترسون المكان ويمارسون فيه حاجاتهم على مرأى من المارة وينشرون اقذارهم دون حسيب ) .
ان اهم ما تميزت به هذه المرحلة هي :-
1- محاولة الولايات المتحدة الاميركية الانفراد بالعالم أي فرض هيمنة القطب الواحد ومن اجل تحقيق ذلك استخدمت الولايات المتحدة ادواتها الاقتصادية والمالية والتجارية والعسكرية لتحقيق ذلك الهدف اللامشروع وفي مقدمة هذه الادوات صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية وحلف الناتو ووكالة المخابرات المركزية الاميركية ... اذ تلعب امريكا الدور الرئيس والفعال والموجه لهذه المؤسسات وغيرها وبما يخدم مصالحها السياسية والاقتصادية والايديولوجية من اجل الخروج من ازمتها العامة والتكررة .
2- تميزت هذه المرحلة ايضا بالنهج المتغطرس للامبريالية الاميركية على الشعوب والانظمة الرافضة لسياستها وتكرست هذه السياسة المخالفة للقانون الدولي والشرعية الدولية خاصة بعد غياب الاتحاد السوفيتي عام 1991 فاصبحت لغة التهديد العسكري ولغة الحصار الاقتصادي والتأمر لقلب الانظمة الوطنية والتقدمية واستخدام اسلوب الحرب غير العادلة وتشكيل منظمات وتحت مسميات عديدة ومدعومة مادياً من قبل الادارة الاميركية ومؤسساتها المختلفة واستخدام هذه المنظمات لتحقيق اهدافها المتعددة وكما يتم إستخدامها كادوات ضغط سياسي على الانظمة الرافضة لنهج امريكا وخلق شبكة واسعة جدا من (الاصدقاء الاوفياء ) لها في معظم دول العالم من اجل تحقيق اهداف متعددة.
ان ماحدث ويحدث لجمهورية كوبا وفنزويلا وكوريا الشمالية وبيلاروسيا وسوريا وايران ... واحتلال العراق وافغانستان .. إلا دليل حي وملموس على ذلك النهج .
ان الولايات المتحدة الاميركية وحلفاؤها فشلوا في وضع الحلول الجذرية للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والمالية التي تواجه الاقتصاد والجتمع الرأسمالي وان اهم الامراض الخبيثة الملازمة لهذا النظام تكمن في :- تباطؤ معدل النمو الاقتصادي وتفشي معدلات البطالة والمخدرات وتنامي العجوزات المالية وخاصة في الميزانية الحكومية وميزان المدفوعات والميزان التجاري وتنامي معدلات الانفاق العسكري وبشكل مفرط وحتى فاق مرحلة الانفاق العسكري في فترة الثمانينات من القرن الماضي وغيرها من الامراض الاخرى .
ان جميع هذه الامراض التي تم تحديدها وغيرها شكلت الارضية والقاعدة الاقتصادية والاجتماعية الاساسية لظهور الازمة الاقتصادية والمالية في اقوى دولة امبريالية في العالم الا وهي الولايات المتحدة وان ما حدث في ايلول عام 2008 ما هو الا دليل حي وملموس لتفاقم هذه الامراض وكما عكست ايضا عمق التناقضات في الاقتصاد والمجتمع الرأسمالي بشكل عام والاقتصاد والمجتمع الاميركي بشكل خاص .




اهم سمات الازمة العامة للرأسمالية
ان الازمة العامة في النظام الرأسمالي حملت وتحمل بعداً شاملاً وعالمياً وتعكس هذه الظاهرة ضعف وهشاشة النظام الاقتصادي الرأسمالي وفشله في ايجاد مخرجاً لازماته المتكررة .
ان الازمة ( هي انكسار وحالة صعبة من الانتقال . والازمة الاقتصادية التي تتكرر باستمرارفي ظروف الرأسمالية هي التقليص الحاد لإنتاج السلع بسبب إنتاجها الفائض و تقليص القدرة الشرائية الاستهلاكية لها مما يؤدي الى حدوث بطالة غفيرة وهبوط حاد مستوى معيشة الكادحين . وتتولد الازمة عن التناقضات بين الطابع الاجتماعي للانتاج والشكل الرأسمالي الخاص لحيازة سلع الانتاج ).
من الضروري ان يتم التميز بين مفهوم الازمة العامة للرأسمالية وبين الازمة الاقتصادية فهما مفهومان مترابطان وهما يمثلان العام والخاص وفي ان واحد .
ان الازمة العامة للرأسماليةتمثل ازمة النظام الرأسمالي ككل وهي تشمل ميدان الاقتصاد والسياسة والايديولوجية ... أي تشمل جميع نواحي حياة المجتمع والاقتصاد الرأسمالي والمتمثلة بنظام الدولة والنظام السياسي والاقتصادي والعسكري وحتى الاخلاقي وان الازمة العامة تتطور ويشتد تفاقمها في اطار النظام الرأسمالي وخاصة في مرحلته المتقدمة الامبريالية الى حد فنائه التام .
الازمة الاقتصادية : هي تلك الازمة التي تقع وتتصف بالدورية وكل ازمة اقتصادية يتم معالجتها ووضع الحلول الترقيعية وغير الجذرية في اطار النظام الرأسمالي على هذا النحو او ذاك وان كل ازمة اقتصادية ما هي الا انفجار للتناقضات المتراكمة في اعادة الانتاج الرأسمالي منذ الازمة السابقة لها وتشكل الازمات الاقتصادية طور من اطوار الحلقة الاقتصادية (الدورة الصناعية ) وهي كقاعدة تستغرق ما بين 1-3 سنة

ان الحلقة الاقتصادية هي المرحلة التي تمتد من بداية أزمة حتى بداية أزمة أخرى وتشمل الحلقة الاقتصادية اربعة اطوار وهي :- الازمة , الركود , الانتعاش , النهوض .

1- طور الازمة :- تشكل الازمة الطور الرئيس والاخطر في الحلقة الاقتصادية واهم ما تتميز به هي :- فيض انتاج البضائع وتكدسها وخاصة السلع المعمرة ... وهبوط الاسعار بسرعة وكثرة الإفلاسات وتقلص الانتاج تقلصاً كبيراً وتفشي معدلات البطالة وهبوط الدخول الحقيقية وتقلص التجارة على الصعيدين المحلي والخارجي وفي هذا الطور يتجلى التناقض بين نمو الامكانيات الانتاجية والانخفاض النسبي في الطلب المقتدر في اشكال عنيفة مدمرة .والتناقض والصراع الكبيربين تطور قوى الانتاج وعلاقات الانتاج الرأسمالية لانها اصبحت عامل معرقل على استمرار تطور القوى المنتجة وبسبب ذلك يتم الانتقال من طور الازمة الى طور الركود .
2- طور الركود :- يشكل الركود الطور الثاني من الحلقة الاقتصادية ففي هذا الطور يتوقف السير باتجاه تعميق الازمة ولكن يبقى الانتاج في حالة الركود واسعار السلع منخفضة ومعدل الربح قليل وتبقى ظاهرة البطالة ومستوى متدني للاجور نفس مستوى طور الازمة وخلال طور الركود يتم بيع البضائع بأسعار منخفضة’وبشكل عام يبقى الإنتاج الرأسمالي في حالة ركوده مما يؤدي ذلك الى اشتداد التنافس والصراع بين الرأسماليين من اجل الحصول على مواد الخام الاولية وعلى الاسواق بهدف تصريف الانتاج .
يعد الربح وتعظيمة احد اهم المؤشرات الرئيسية لنشاط الرأسماليين وفي هذه الحالة يلجأ الرأسماليون على استغلال الطبقة العاملة من خلال ادخال التكنولوجيا الحديثة واتباع اساليب انتاج متطورة بهدف تقليل كلفة الانتاج وهذا سوف يحفز ويشجع الطبقة الرأسمالية على توسيع الانتاج ومن خلال هذه الاجراءات وغيرها سوف تساعد على انهاء طور الركود والانتقال الى طور جديد .
3- طور الانتعاش :- يتميز هذا الطور في ان المؤسسات الانتاجية وغيرها والتي استطاعت ان تتكيف مع الازمة فأن أول خطوة يقدم عليها الرأسماليون هو تجديد وتطوير رأس المال الثابت وبالتالي سوف يتوسع الانتاج وبشكل تدريجي –طبعاً- في ظل استغلال بشع للطبقة العاملة حتى يصل مستوى الانتاج الى مستوى طور الازمة ومن خلال ذلك فإن التجارة سوف تنتعش وترتفع اسعار السلع وتزداد الارباح ويتم تقليل معدل البطالة وبشكل نسبي. ان جميع هذه الاجراءات وغيرها تشكل مقدمة للانتقال الى طور جديد .
4- طور النهوض :- في هذا الطور يسعى ويهدف الرأسماليون على توسيع الانتاج من خلال توسيع وتجديد مؤسساتهم الانتاجية وبالتالي يؤدي ذلك الى زيادة الانتاج وبلا حدود محدودة وهذا يعني اشتداد حدة التناقض والصراع بين الرأسماليين من جهة وفوضى السوق الرأسمالية من جهة اخرى وتؤدي هذه المنافسة الى ان تمتلى الاسواق بالبضائع وبشكل سريع يقابل ذلك هناك ضعف او غياب للقدرة الشرائية للغالبية العظمى من المواطنين وخاصة اصحاب الدخول المحدودة لشراء السلع المختلفة ومن خلال ذلك تظهر بوادر فيض الانتاج الجديد من جديد وتتكدس البضائع وهذا يؤدي من جديد الى انخفاض اسعار السلع وهذا بدوره سوف يؤدي الى هبوط الارباح ومن هنا تبدأ الحلقة الاقتصادية من جديد ولكل أطورها (وهكذا يتطور الانتاج الرأسمالي لا بانسجام بل بتقلبات فجائية من اعلى الى اسفل ومن اسفل الى اعلى )
ان الحلقة الاقتصادية وباطوارها الاربعة والتي من خلالها يتطور الانتاج الرأسمالي وبشكل غير مبرمج او متوازن وان هذا الشكل الحلقي من تطور الانتاج جاء نتيجة لاحتدام الصراع والتناقض بين القوى المنتجة وعلاقات الانتاج المكونة لاسلوب الانتاج الرأسمالي وان الرأسمالية كتشكيلة اقتصادية – اجتماعية طبقية منحازة للطبقة الرأسمالية فهي تحمل تناقضات اجتماعية واقتصادية وايديولوجية وبسبب ذلك تتفاقم هذه التناقضات وتظهر المشاكل والصعوبات والعقبات الاساسية في الميدان الاقتصادي – الاجتماعي في وجة تطورها وتسير بهذا الاتجاه نحو الانحطاط والفناء والهلاك الحتمي (15)
ان من اهم السمات الرئيسية للازمة الرأسمالية تكمن في الاتي :-

السمة الاولى :- انقسام العالم الى نظامين اجتماعيين اقتصاديين متضادين الا وهما النظام الاشتراكي والنظام الرأسمالي واشتداد الصراع بينهما. ان ثورة اكتوبر الاشتراكية لعبت الدور الرئيس في تحديد البداية الرئيسية لانقسام العالم الى نظامين متصارعين’ وكما تميزت هذه السمة ايضا انفصال روسيا السوفيتية وغيرها من البلدان عن النظام الرأسمالي العالمي ومنها على سبيل المثال جمهورية الصين الشعبية وجمهورية كوبا الاشتراكية وجمهورية كوريا الديمقراطية وفيتنام وغيرها من الدول’ وظهور المعسكر الاشتراكي وحلف وارسو ومجلس التعاضد الاشتراكي وبهذا تغيرت موازين القوى السياسية والاقتصادية والعسكرية على الصعيد العالمي وادى هذا التغيير الى تقليص مجال ونشاط سيطرة الاقتصاد الرأسمالي إذ فقد سيطرته المطلقة على العالم وتعمق الصراع والتناقض بين النظامين واخذ طابعاً طبقياً وايديولوجياً تناحرياً .

السمة الثانية :- ان السمة الثانية للازمة العامة الرأسمالية هي ازمة نظامه الاستعماري التي تتحول في مرحله معينه من تطورها الى انحطاطه وجاءت ازمة النظام الاستعماري نتيجة للتفاقم الحاد للتناقض العدائي بين البرجوازية الاحتكارية في الدول الامبريالية وبين الشعوب المستعمرة والتابعة وبسبب حدة هذا الصراع وبدعم واسناد من قبل ثورة اكتوبر الاشتراكية حصلت كثير من الدول النامية على استقلالها السياسي وناضلت وتناضل اليوم من اجل تحررها الاقتصادي لأن لامعنى للتحرر السياسي بدون التحرر الاقتصادي أي التحرر الاقتصادي هو الاساس للتحرر السياسي وما يحدث اليوم في بلدان اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية الا دليل حي على شكل حدة هذا التناقض والصراع بين الدول الامبريالية بقيادة الامبريالية الاميركية والدول التواقة لتعزيز استقلالها السياسي والاقتصادي ويعد هذا الصراع احد أهم سمة لعصرنا الحالي.

السمة الثالثة :- تعكس هذه السمة تفاقم التناقضات الداخلية لاقتصاد البلدان الرأسمالية وازدياد عدم استقرارها وتعفنها وتجلى هذا التفاقم في التقلبات الحادة في الانتاج واختلال التناسب في التطور الاقتصادي وتعدد ازمات فيض الانتاج ونقص التشغيل المستمر للطاقات الانتاجية وتنامي معدل البطالة المزمنة والتضخم النقدي وعسكرة الإقتصاد و المجتمع.

السمة الرابعة :- تتجسد السمة الرابعة للازمة العامة للرأسمالية في تفاقم الصراع في الميدان السياسي والإقتصادي والايديولوجي للطبقة البرجوزية الحاكمة في الغرب الإمبريالي ’فالأيديولوجيون البرجوزيون الذين يعبرون عن مصالح الطبقة البرجوازية هم عاجزون عن ايجاد حلاً ومخرجاً للمازق الاقتصادي والاجتماعي الذي هم فيه اليوم ، وكما فشلوا في ايجاد حلول للتناقضات والصراعات فيما بين الدول الامبريالية وايضاً فشلوا في تقديم الحلول والافكار التي تستطيع من ان تجذب الجماهير الكادحة بل تلجأ الطغمة المالية الحاكمة في الدول الرأسمالية وتحت مبرارات عديدة العمل على تقويض الانظمة الوطنية والتقدمية واقامة انظمة دكتاتورية فاشية وشبة فاشية والامثلة كثيرة على ذلك في بلدان اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية (16)