السلاح النووي.. والسلاح الصفوي

طلال بركات
2009 / 11 / 4

بالمكر السياسي المدعوم بقوة السلاح بسط الغرب الاستعماري نفوذة على النصف الجنوبي من الكرة الارضية ثم قام بتطوير اسلحتة الفتاكة والنووية بشكل متناغم مع تزايد اطماعة في ثروات الشعوب خلافا للنظرية القائلة ان السلاح النووي وجد لصناعة السلام في العالم، وحسب زعمهم ليس من حق أحد امتلاكة غير العالم الغربي المتحضر الذي يقدّر مدى خطورة استخدامة، الا ان مجزرة هورشيما وناكازاكي خير دليل على اكذوبة هذة النظرية بل اصبحت الاسلحة النووية وغيرها من الاسلحة الفتاكة وسيلة للتهديد والبلطجة من اجل فرض الهيمنة على الشعوب والاستحواز على ثرواتها، فأذا كان هذا هو سلوك العالم المتحضر الذي تصول وتجول جيوشة في مشارق الدنيا ومغاربها وفعلت ما فعلت من دمار ومآسي في العديد من دول العالم ومنها الدول العربية وفق شعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان. فكيف هي ايران المجارة ولا نقول الجارة لان من قيمنا العربية احترام الجار وايران عمرها ما احترمت جار ولا عرفت حق للجيرة ولا اعترفت بعهود او مواثيق بل كانت دولة مجاورة لبلاد العرب وهي حبلى بالاحقاد الممزوجة بالغطرسة والمشبعة بروح الحقد والانتقام منذ قدم الزمان وكان الدهاء الفارسي يسخّر دائما ضد العرب وخصوصا العراق، لان حقد الفرس هذا نابع من دخولهم الاسلام بحد السيف العربي الذي اطفأة نار المجوسية التي يفتخرون بها لحد الان ويحتفلون بعيد نوروز وينكرون فضل العرب على دخولهم في نعمة الاسلام وكأن الاسلام نزل اليهم على مائدة من السماء بل اعتبروا ذلك عار على كبريائهم وتبديد لأحلامهم واطماعهم ويصفون دخول الاسلام الى بلادهم بهجوم اقوام همج من البدو جاءوا من الصحراء من بلاد ما وراء النهرين وقاموا بتدمير امبراطورية بلاد فارس العظمى، هكذا تروج هذة المفاهيم في كتبهم المدرسية والتاريخية لكي يتضاعف غرس الاحقاد الفارسية في ضمير الاجيال المتعاقبة على مر الزمن، وحقائق التاريخ تؤكد مدى تآمر الفرس على العرب وخصوصا تحالفاتهم مع اليهود التي لا تقتصر على عهد "الشاهات" ولا على عهد "الملالي" ولا خلال العهد الإسلامي وإنما إلى أبعد من ذلك بعصور قديمة ممعنة في القدم تمتد إلى عشرات من القرون التي سبقت التأريخ الميلادي. فأن أول تحالف ظهر بين الفرس واليهود ضد الدولة البابلية في العراق منذ القرن السادس قبل الميلاد.. فقد أكدت المصادر التأريخية القديمة أن اليهود هم الذين حرضوا "كورش" ملك الأسرة الأخمينية في بلاد فارس على مهاجمة مدينة بابل في سنة 539 - 538 قبل الميلاد ومهدوا له سبيل الاستيلاء عليها وتدميرها، وعلى أثر ذلك أقدم كورش على مكافأة اليهود بأن سمح لكل راغب منهم بالعودة إلى فلسطين وأعاد إليهم كنوز الهيكل في أورشليم التي نقلها نبوخذ نصر ملك بابل، كما أمر كورش أيضاً بأن يعاد بناء الهيكل وأسوار أورشليم من حساب العاهل الإخميني. بل ازداد تعاون الفرس مع اليهود بعد دخول الاسلام لبلادهم بحد السيف العربي فكان الدس على الحكم الإسلامي وعلى الشريعة الإسلامية ذاتها بمختلف البدع المضللة ابتداء من حركة "عبد الله بن سبأ" وانتهاء بالبويهية والبهائية والصفوية وغيرها التي انبعثت من بلاد فارس وكلها حركات قومية فارسية تتمسح بالدين وتستهدف الإسلام من الداخل لذلك نراهم يلعنون الصحابة والآئمة الكرام حتى وان كان البعض منهم ذات اصول فارسية كالبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم من العلماء الاخيار بسبب تآخيهم مع العرب المسلمين واتباعهم سنة رسول اللة لأن إيران لا يمكن أن تنسى أبداً أن العرب المسلمين هم الذين دمروا عرش الأكاسرة وأخضعوا الإيرانيين للحكم العربي الإسلامي لذلك كان الإيرانيون منذ ذلك الوقت وما برحوا يتحالفون مع أي عنصر يعادي العرب والمسلمين. ويذكر ابن بطوطة في زيارتة لمدينة طوس في بلاد فارس التي كانت من احياء مدينة مشهد اليوم وقد كان فيها ضريحان تحت قبة واحدة في القرن الرابع عشر الميلادي للخليفة هارون الرشيد والآخر للأمام علي بن موسى الرضا ويقول ابن بطوطة اصبح المكان فية ضريح واحد ومحي أثر قبر هارون الرشيد الذي كان علية لافتة فيها اسمة لينهل علية الزوار بالسباب والبصاق وبعدها سوي قبرة مع الارض بحجة توسيع المكان ووضع فوقة الاسفلت ليصبح مداسا لزائري القبر الاخر، في الوقت الذي لم يكن هارون الرشيد الذي يدوسة الفرس بأقدامهم راشدياً ليلعنوة ولا أموياً ليطعنوة وانما عربيا وهذا يكفي لكراهية فارسية ابدية لة بسبب الضربة القاصمة التي انهت نفوذ الفرس البرامكة في زمن خلافتة، ولم تكن معركة هارون الرشيد مع البرامكة معركة مذاهب لان بلاد فارس كانت في ذلك الحين سنية شافعية وانما كانت معركة لاخماد جيوب المجوسية المتربصة لتقويض الدولة العربية الاسلامية. اما في عهد الدولة الصفوية التي استمرت من عام 1501 لغاية 1736 ومؤسسها الشاة اسماعيل بن حيدر الصفوي، حيث كان ينتسب الصفويون الى صفي الدين الاردبيلي مؤسس الطريقة الصفوية وهو الجد الخامس للشاة اسماعيل الصفوي الذي فرض المذهب الشيعي في بلاد فارس بالقوة وفي عهدة تم احتلال العراق سنين طويلة وقام بقتل سكان بغداد وهدم قبور الائمة وذبح علماء المسلمين ولم يترك بغداد الا بعد ان عين خادمة خليفة عليها واطلق علية لقب خليفة الخلفاء للسخرية من المسلمين، ونكتفي بهذا القدر من شواهد التاريخ القديم ونتجنب الاسترسال للابتعاد عن جدال اختلاف الروايات ووجهات النظر بالرغم من وجوب رصد المواقف التاريخية لأنها توصّلنا الى استنتاج ما سيحصل غدا لان ما نعيشة اليوم هو امتداد لتلك الايام فالانسان المعاصر هو ليس ابن اليوم كما يتصورة البعض بل الاحداث التي مرت علية بالامس هي همزة الوصل التي توصلة الى عالم اليوم، وهذا ما ينطبق على الحركات السياسية فهي نتائج صراعات حصلت في الامس والقت بظلالها على عالمنا اليوم حيث ان نفوذ الحركات الاسلامية السياسية المختفية وراء الاسلام الطائفي ليست الا امتداد للماضي القريب او البعيد، وان ما يحصل في العراق اليوم هو امتداد لصراعات تلك الحركات.
اما شواهد التاريخ الحديث لا يستطيع احد ان ينكرها لأن إيران هي أولى البلدان الشرقية التي تلقفت الحركة الصهيونية وعملت على تنشيطها وبث الدعاية لها ومساعدة القائمين عليها، وذلك بفضل الهيمنة المطلقة لليهود على الحياة الاقتصادية في إيران، فقد كانت إيران أول بلد تؤسس فيه المنظمات الصهيونية بعد الحرب العالمية الأولى، حيث تأسس أول فرع للوكالة اليهودية في طهران التي اوكلت إلى القناصل الإيرانيين الموجودين في بغداد، والكاظمية وكربلاء، والبصرة، وخانقين مهمة تسهيل هروب اليهود من العراق إلى إيران كخطوة أولى لذهابهم إلى فلسطين .
كما ان الحقائق المعاصرة ليست بحاجة الى دليل لان تاريخ ضم امارة الاحواز العربية المعروفة بعربستان في عام 1925 ليس ببعيد من عمر الشعوب، بعد ان تحالف رضا شاة مع الانكليز الذين قاموا باختطاف الشيخ خزعل بن جابر الكعبي الحاكم العربي لعربستان اثر دعوة غداء اقيمت لة ثم تم تسليمة الى الايرانين الذين قتلوة بالسم في معتقلة عام 1936م، دون ان يدرك ان الديدن التاريخي للسلطات الايرنية قائمة على التآمر والغدر وقد دفن رحمة اللة في النجف الاشرف بعد عشرين عاماً من حادثة الاقتيال، كما تم تغير اسم امارة عربستان الى خوزستان بالاضافة الى المحاولات العديدة لتغير معالمها العربية الى يومنا هذا ولا يزال الشعب العربي في عربستان يعاني من ابشع انواع الاضطهاد السياسي والعنصري. اما قرصنة احتلال الجزر العربية الاماراتية الثلاث لم تغب عن ذاكرة الكثير من الناس لان احتلالها والاستحواذ عليها تم بزمن جيلنا الحالي في اوائل سبعينات القرن الماضي واستمر احتلالها ليومنا هذا لان سياسة ايران لم تتغير بتغير قادتها كما هو الحال عند اليهود وبقي هذا النهج حتى بعد استحواذ الملالي على السلطة وفق الصفقات المشبوهة التي تمت في باريس تحت عباءة ما يسمى برجال الدين من اجل تناوب الادوار بحلة جديدة واعادة تأهيل ايران حسب متطلبات المراحل السياسية وفق المتغيرات الاقليمية والدولية لاكمال مسيرة النهج العدائي للامة العربية بل اضيف الية اسلوب التقيّة الذي تعشقة المرجعيات الطائفية في ايران حسب منهج ولاية الفقية والذي لا يمنع من تحول المواجهة الصاخبة مع الشيطان الاكبر الى تعاون رومانسي في لحظات، واذا كان ملالي طهران يحرمون الزواج السياسي مع الغرب فلا مانع لديهم من قبول المتعة في السراديب المظلمة، وان الكثير من خفايا تلك الصفقات لم تعد من الاسرار في عالمنا المفضوح حيث اشار بيتر شول لاتور Peter Scholl Latour وهو من اشهر وامهر الصحفين الالمان الذي تعلم اللغة العربية في الجامعة الامريكية في بيروت في كتابة ( ان اللة مع الصابرين ) الذي يحتوي على 766 صفحة والذي قال فية عندما غادر الخميني باريس متوجهاً الى طهران في فبراير عام 1979 كنت معة على متن الطائرة الفرنسية بوينغ 747 وعند هبوطها في مطار طهران تقدم لي صادق طبطبائي واعطاني ملف لونة اصفر وبعد ثمانية اشهر اعلن طبطبائي عن محتوى الملف المبهم الذي كان يحوي على الدستور الايراني الجديد، وان صادق طبطبائي هو شقيق زوجة احمد الخميني نجل الخميني زعيم ما يسمى بالثورة الايرانية الذي كان حلقة الوسط بين إيران وإسرائيل حول موضوع صفقة السلاح من خلال علاقته المتميزة مع يوسف عازر الذي كانت له علاقة بأجهزة المخابرات الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي وقد زار طبطبائي إسرائيل في كانون الثاني 1983 وانكشف ختم دخوله إلى مطار تل ابيب على جوازه عندما ضبطه البوليس الألماني في مطار فرانكفورت اثر وجود حفنة من المخدرات في احد حقائبة وقد عرض الختم على ملاين الناس في التلفزيون الألماني .
اما مشروع تصدير الثورة الايرانية يعتبر من اولويات الاهداف الاستراتيجية التي اعلنتها القيادة الايرانية منذ اليوم الاول من انبثاقها والذي يتنافى مع كل الاعراف الدولية والقيم الشرعية خصوصا من قبل رجال دين المفروض ان يكون ديدنهم نشر ثقافة التسامح والصفح والعفو وفق تعاليم الاسلام الحنيف وليس تهديد دول الجوار واشعال الفتن الطائفية والتحرش بالدول العربية وفي مقدمتها الحرب العدوانية على العراق التي جسدت اسطورة الحقد الفارسي الصفوي والانتقام الطائفي التي استمرت ثمان سنوات وملالي طهران يرفضون ايقافها بالرغم من الجهود الدولية التي بذلت ولم يستسلم الخميني الا بعدما تجرع سم الهزيمة على يد ابطال الجيش العراقي الباسل وقبولة قرار مجلس الامن المرقم 598 الخاص بوقف الحرب نتيجة تواتر الانهيارات العسكرية للقوات الايرانية وتداعيات فضيحة ايران كيت التي كشفت الصفقات الايرانية المشبوهة مع الامريكان والصهاينة واكدت زيف تمسك الملالي بالاسلام الحنيف بعد سقوط عمامة ولاية الفقية في احضان التعاون العسكري مع اسرائيل. ومع ذلك بقي مكرهم الصفوي مستمراً لا يعرف غفوة ولا نوم حتى أتاهم اليقين من استحالة تحقيق اطماعهم في ارض العرب مالم يتم ازاحة النظام الوطني في العراق وقد تم لهم ذلك بعد التعاون مع الشيطان الاكبر الذي اشار الية السيد ابطحي نائب رئيس الجمهورية الايرانية بقولة "لولا ايران لما تمكنت امريكا من احتلال افغانستان والعراق" فلا بد من قطف ثمار هذا التعاون فكانت المكافئة الامريكية لايران بتنصيب عملائها على رأس السلطة في العراق وبسط نفوذها على كل مفاصل الدولة العراقية من اجل ان يصبح العراق قاعدة تنطلق منة الرياح الصفوية الصفراء ضد الدول العربية وبالاخص الخليجية منها لتكون في حالة استنفار ورعب دائم من سياسة الترويع والابتزاز نتيجة تزايد نمو التسلح الايراني والمناورات العسكرية المستمرة لأعطاء مبرر لتلك الدول الهزيلة التمسك بالتواجد العسكري الامريكي وبذلك تكون المنطقة بين فكي كماشة الابتزاز الامريكي الايراني المزدوج لأغراقها في دوامة المخاوف من الاطماع المجهولة بين هذة الجهة وتلك. وان من يعتقد في حال حصول ايران على السلاح النووي سيصب في مصلحة العرب فأنة على وهم كبير لان مواقفها من العرب على مر العصور نابعة من احقاد تاريخية وسجلها الاجرامي لم يضع يوما ما حق للجيرة ولا اخوة في الدين وان تمسك نظام الملالي بالجزر العربية الثلات والاضطهاد السياسي ضد اهلنا في الاحواز وما محاولات ضم البحرين وابتلاع العراق ليس الا تأكيد على استمرار نفس السياسة التي تتبعها الحكومات المتعاقبة في ايران ضد العرب والقائمة على اتباع وسائل طائفية نابعة من دوافع قومية تحت ستار الدين، بالاضافة الى الدعم الذي تقوم بة القيادة الايرانية لحزب اللة في لبنان وحماس في فلسطين الذي لايعدو سوى ممارسة لاسلوب التقيّة للحصول على تأييد شعبي عربي لاستثمارة على شكل امتيازات اقليمية ودولية.
واخيرا ان سعي ايران لامتلاك الاسلحة النووية لم يكن لاغراض دفاعية بقدر ما تريد القيادة الايرانية انتهاز فرصة زمن الانحطاط العربي وحالة اليأس والتخلف التي تعيشها الامة لتقاسم النفوذ مع الكبار من اجل تحقيق اطماع تاريخية صفوية لان ايران ترى احق بالفريسة من غيرها لهذا اتخذت من المنطقة العربية عمق استراتيجي لمناوراتها السياسية واصبحت تشكل اكثر خطورة على العرب من الاعداء المفترضين نتيجة قيامها بأثارة النعرات الطائفية والعمل على انشاء بؤر موالية لها في عدد من الاقطار العربية للقيام بالتمرد مثلما حصل في اليمن والسعودية والبحرين كما وسعت دائرة تدخلاتها في مصر والمغرب والاردن والامارات والسودان فضلا عن ايجاد موطئ قدم لها في لبنان وفلسطين بالاضافة الى الدمار الذي سببتة في العراق كل ذلك منبعة ثارات واحقاد صفوية اخطر من الاسلحة النووية من اجل تحقيق حلم اعادة امجاد الامبراطورية الفارسية، والعتب على غفلة الشعوب العربية التي أدمنت الذل على يد الحكام المتخاذلين الذين لا هم لهم سوى ما يملأ الجيوب والبطون. لذلك بات لزاما على المثقفين العرب الضغط باتجاة بلورة نظرية أمن استباقية لحماية الأمن الاقليمي العربي من التحالفات الايرانية الامريكية الصهيونية قبل فوات الاوان وسوف لن ينفع الندم .