الشاعر حين يخلقه الكلام

ناهضة ستار
2009 / 10 / 5

الشاعر حين يخلقه الكلام ..
بنية التوازن في قصيدة :
(كتابة على كف من الضوء) للشاعر علي حميد الشويلي
د. ناهضة ستار

بامتلاك أدوات الكتابة وتقنيات ممارسة القلق الإبداعي لسانياً يكون الشاعر هنا (خالق كلامه) فينجز نصاً ناجحاً وربما متفوقاً تتحقق فيه عناصر الشعرية التي تصالح الذوق و تاريخ الكلام و توافر عناصر نجاح العمل الادبي من خلال ادوات تحليل النصوص و المناهج برغم تعددية مستويات التلقي والاستقبال،.. لكن ان تكون الشعرية ناتجة عن احتراف مغاير ، واختلاف في التجربة وانزياح في اختيار زاوية المروق إلى مغارة المعنى واطلاق الفطرة في اشتغالها على مفردات الوجود متجسدة في مفردات اللغة وليس العكس.. يكون الحاكم فيها والعنصر المهيمن هو قلق (المغايرة) ومعاكسة السائد والدارج والمستهلك والسير بعكس مساره المطروق على صعيد الدلالة والتشكيل والرؤية والانجاز اللساني.. هنا يكون الشاعر في مرتبة (يخلقه الكلامُ) حين تتوافر العناصر المذكورة انفاً في صوغ نص مختلف نجتهد الان في قراءة عناصر هذا الاختلاف وتلك المغايرة التي خلقها الكلام في لغة الشاعر العراقي المعاصر (علي حميد الشويلي) الذي يمثل تجربة شعرية وابداعية متميزة، أشاد بمستواها الابداعي نخبة من النقاد و الدارسين منهم الدكتور محمد حسين آل يس و الناقد الدكتور علي الخالدي والشاعر العراقي الكبير عيسى حسن الياسري و الناقد الدكتور حسين عبيد الشمري و غيرهم ..بوصفه امكانية ابداعية وصوتا شعريا يمتلك ما يؤهله لأن يكون تجربة ناجحة قائمة ومبشّرة باشتغالات خاصة على صعيد اللغة الشعرية ومجازية التعبير وجزالة الصوت الشعري وكبرياء الجرس الذي يحيل المتلقي في كثير من نصوصه الشعرية المنشورة في الصحف والمواقع الالكترونية إلى فخامة الأسلوب العربي الاصيل ، ورصانة الصوت ، واصالة الذائقة في الاشتغال على البعد الهوياتي في الشعرية العربية مع فسحة التحرك داخل قيودها .. اشتغالا فيه تحديث على مجازية العلائق بين المفردات ، واتقان حسن الابتداء وحسن الاختتام ، والموازنة بين جلال الفكرة وجمالية التشكيل على نحو يؤدي إلى الادهاش والتأويل وانفتاح الاشتغال الجمالي للتعبير عن افق تفاعلي تكون صورة (الاخر) / المتلقي/ الجمهور/حاضراً حضوراً اشكالياً نجد فيه الشاعر ازاءه متوجها إليه حاضراً بكليّته فيه مع همومه وقضاياه .. الامر الذي نرى فيه حضور (الشاعرية ) مع (الشعرية) في آن، ولكنه قد يتقاطع مع (آخره) حين تعلن الذات قداسة وعيها المتفرد ، من هنا يجد القارئ ذاته ازاء ثنائية مهيمنة في نص (الشويلي) هي : ثنائية الارتجال/ الكتابة في صورة تتوحد فيها بنية الارتجال و الكتابية في التشكيل النهائي لخريطة الوعي الشعري التي ارى ان الشاعر حاول وربما اجاد استعمال آليات الاشتغال على هذه الثنائية، وبخاصة المزية التي وجدنا انها مزية مهيمنة نهضت ببنية نص (كتابة على كف من الضوء) * الذي نحاول قراءة (بنية التوازن) فيه من خلال اشتغال الشاعر على (التضاد) او الثنائيات الضدية على مستويي بنية النص وبنية المعنى.
ان قراءة (كتابة) الشويلي، تجعلنا نتفق بدءاً على جمالية القصيدة والادهاش و امكانية التأويل الذي تحيل إليه متلقيها فيعلن استحسانه للنص علما ان النص تجسدت فيه روح فطرية في التعاطي مع اللغة والموضوع ولهذا الامر اهمية في التوصيل و التلقي . من هنا ينبغي بيان مواطن الجمال في القصيدة ... و ما الذي يجعلها اثارت فينا هذه الدهشة ؟ وعلى أي المستويات اشتغلت بنياتها لكي تصل إلى المتلقي؟ ولماذا هذه القصيدة دون غيرها؟ منهجيتنا هنا ستتجه بوصلتها نحو تفكيك بنية النص بدءً من:



أولا ـ العنوان
ايقونة النص وثرياه الدالة، نجده تأسس في ضوء مفارقة دالة بين (قراءة الكف)، المعنى المألوف والنثر الدارج في الحقيقة، وبين (الكتابة على الكف)، معنى تبتكره الشعرية بوصفه نسقاً ايجابياً لاتلذ له قناعة (بقراءة) موجود أصلا، بل إنها (تكتب) جديدها وتخط حضورها المفعم بالوضوح والتمثّل حتى يمكنه ان يقاوم قوة (الضوء) الصادر من الكف، اذن تقابلت قوتان:
قوة (الكتابة) : الناقضة للقراءة لجاهز مسبق وموجود .
وقوة (الضوء): المنبعث من الكف.
والعلاقة بينهما –على قوتها- مفتوحة الافق على الاحتمال ، واحسن الشاعر حين اختار (الضوء) ، فإذا ما قال (النور) لتحددت الدلالة في اطار المقدس، وهو امر جاهز ايضاً ومعهود ويتفق مع العموم المطروق .. وهذا مالا تريده الشعرية، لأنه يريد الاختلاف والمغايرة واللامتوقع ، ولا (الشعاع) كذلك ..لان الاشعة انعكاس لمصدر طاقة قائم، وهذا لايريده الشاعر ايضاً لان لتجربته (الكتابية) بُعدا مخصوصا يريد ان يبتكر ذاته على الورق على نحو التوازن مع صدق التجربة وكمال ضوئها المفترض. من هنا ستصير هذه (الكتابة على الكف) مشروع (قراءة) من لدن الآخر، فأنتج هذا الاختلاف موازنة على مستوى التلقي ، وما يمكن الإشارة إليه هنا هو ما يمكن ان تشكله بنية العنونة الدالة من انبثاث دلالي في مجمل مفاصل النص وبنياته الدالة .. فإذا ما توافر هذا الحضور فان بنية العنونة نجحت في تأطير الدلالة النصية بعامة حين انطلقت من فرضية الاختلاف مع موجود و التضاد حين يكون هو الميزان .
ثانيا ـ المتن
يكشف المتن الشعري للقصيدة عن بنية توازن سنضع ايدينا على مصاديقها التطبيقية –على قدر ما تتيحه مساحة هذه القراءة فنجد ان لكل شطر شعري وبيت ومنظومة دوالية في القصيدة تنطق بلغة التضاد حتى كأنه هاجس سرى سريان الطاقة في موجودات النص، بدءاً بالمطلع:
لمستُ الشمس .. فانسكب الغمامُ
وقبل النطق .. قبّلني الكلامُ
وما بين (الشمس والغمام) من تضاد يشبه تكامل ما بين (النطق)، وهو التصريح الواضح كالشمس، و(الكلام) وهو انهمار الحرف كغمام ماطر، وهكذا تأتلف متضادات النص نذكر منها:

-تكهربت الملامح في طريقي
لوحدي وارتدي وجعي الزحامُ
-خطوطك أثثت غرف المرايا
-اسير كواقف والكل ناموا
-اطلوا من تصحّرهم نواحا
-كسبع سنابل بيدي غاموا
-حملتُ العمر معركة ولما
بلغت الرأس أجّلني السلامُ
- دللتُ بحارهم بيدي .. وهاموا
وافطر عندهم وجعي وصاموا
-كآنية الفخار ادورُ ضوءاً
على الدولاب .. والدنيا ظلامُ
-بفوضى البوح كلٌ قد تمادى
وإذ بادرتُ .. سمّرني النظامُ
-احبك والوجوه بلا دماء
وصدري أورقت فيه السهامُ
-تشيل حقائبي صحواً غريباً
كأن ما كان يحملها المنامُ
-احبك انما وطني ذبيحٌ
ونخب حلاله شرب الحرامُ
-إذا قال العراق .. خلقتُ كوناً
وان ما قلت .. يخلقني الكلامُ

ان انتماء النصية لهذه الثيمة واشتغالها المركزي عليها ينم عن هوية متفردة في مزاولة المعنى الشعري هذه الهوية تمنح النص عمقا" فطريا في التعامل مع الموجودات بين الواقع والنص مما يمنح العمل الأدبي بعداً مفتاحياً لتأويلات متعددة واستحضارات بعدد المتلقين للظاهرة الأدبية لان الأخيرة لم تحبس رؤاها ومديات محترفها الدلالي في التصريح أو المباشرة ، بل فتحت رؤيا الكلام على الألم والحب والمرأة والوطن في كينونة دلالية نصية اتسمت بالوحدة في مفارقات جزئياتها، حتى صارت المفارقة وسائر الثنائيات الضدية في القصيدة عنواناً لوحدة النص وهوية الناص في خلق فضاء المواءمة والتكامل بين الممكنات الآتية :
[وحدي والزحام/ اسير (انا) والكل/ والواقف والنائم/ التصحّر والسنابل/ المعركة والسلام/ والبلوغ والتأجيل/ والدليل والهيام/ والافطار والصوم/ والضوء والظلام/ والفوضى والنظام/ والتمادي والمبادرة/ التورّق والموت/ السهام / الصحو والمنام/ الحب (حياة) والوطن الذبيح/ والحلال والحرام/ العراق يقابل الكون/ والاخر يعادل الكلام/ والشاعر خالقاً/ والشاعر مخلوقاً بالكلام...]..
ان هذا الزخم من الثنائيات الضدية في قصيدة واحدة لهو دال على مقدار اعتماد لغة التكثيف وفطرة القصد في آن.
في سياق هذا الفعل التوازني بين الثنائيات الضدية على مستوى الدلالة يظهر الاشتغال الصوري على نحو لافت وداهش في ابتكار صور جديدة وتأثيثها بأنساق لغوية وصياغات جميلة قادرة على النهوض بمحتوى الصورة ومدياتها في ذاتها من جهة ومقدار اتساقها مع طقس القصيدة الآني ومناخها العام والمستمر. ففي صورة المطلع (لمس الشمس وانسكاب الغمام) يشبه قصد الكلام لفم الشاعر ليقول نفسه على لسان الشاعر برغم (تكهرب) الملامح وارتداء الزحام القاحل للوجع المستديم. حيث ثمة تناغم جميل بين حضور الثنائيات الضدية وبين التشكيل الصوري ولاسيما في الصورة الاتية ، التي تحمل بعداً عميقاً في الذاكرة العراقية وفخارها الجليل:
[كآنية الفخار أدورُ ضوءاً على الدولاب والدنيا ظلامُ]
والشاعر (الشويلي) اثبت قدرة طيبة في صياغة الصورة الشعرية التي لانبالغ إذا قلنا انه دخل في تحدٍ كبير ازاء تاريخ شعري يمتد طويلاً، على سبيل المثال في وصف العيون مثلاً نقرأ له في قصيدة سابقة قوله:
[عيناك أرجوحة الأطفال كم لعبتْ
بعقل طفلي حتى صرت مالكتي]
فكانت هذه الصورة التمثيلية المبتكرة انجازاً جمالياً لموضوع تبارى الشعراء في تناول زواياه وابعاده ولا سيما في موضوعات الغزل و النسيب و الوصف على مر العصور مادمت المرأة موجودة بعينيها و الرجل بكامرته التصويرية لكائن (العين) الجميل و الساحر ..من (عيون مها) علي بن الجهم حتى صورة (السياب) الخالدة:
[عيناك غابتا نخيل ساعة السحر].


ثالثا ـ القفل مفتاحاً
تهيكل النص على ثلاثة مقاطع تنتهي جميعها بقفل ارتأى الشاعر ان يكون خاتمة حضور ما سبق وانفتاح رؤى ما سيأتي .. من خلال استثمار تفنّن (الكتابة البصرية) التي وزع الشاعر كلمات القصيدة وافكارها ونبض دلالاتها على نحو يوحي بذكاء يسهم في ايصال ما لايصل بالكلمات وانما يصل للمتلقي عبر (شكل) و(صورة) الكلام البصري عبر علامات الترقيم كالنقاط والفواصل وتقطيع الكلمة الى حروف وغير ذلك.. وأعدّ هذا الاتجاه اختياراً جميلاً جرّبه شعراء (قصيدة الشعر ) وغيرهم على نحو ناجح برغم ان اغلب قصائدهم عمودية ذات الشطرين لكن يعمد الشاعر الى حل النظام الصارم للشطرين الى اشطر وتقاطيع ونبضات لتشكل (القراءة البصرية) للنص مشروع قراءة اخرى داعمة لقراءة النص لسانياً.. فكان قفل المقاطع الثلاثة قوله:
[عيونك والعراق .. تقاسماني
فحدق ... سوف ينبئك الحطام...]
المرة الاولى انتهت بثلاث نقاط وفي نهاية المقطع الثاني باربعة نقاط بعد كلمة (الحطام) وفي المقطع الاخير يتجسد (الحطام) والتحطيم العمد جلياً ومؤلماً في تكرار الالف الوسطى في (الحطاااام) وكثرة النقاط الباعثة على ان فضاء الحطام مستمر وبازدياد والم يبعث على الرعب والقلق والآتي الضباب.. وستكون الدلالة اعمق واكثر اتساعاً وتأثيراً في تقطيع الحطام (ح ط ا م) وتحطيم حروف بنية الكلمة ايحاءاً بتحطيم الذات وسط انهيار عالم القيم والصورة الفجائعية لواقع ينزف ..ذلك الذي يراه و ربما يحياه او يستشرفه الشاعر الرائي :
[تعرت زوجة الاوطان عهراً
فلا تاج على شرف يُقامُ
وأنسنت القناع بنا وجوهٌ
كسحر الدمع اذ بدأ .. الهيامُ]
تتمحور بنية التوازن في البيت القفل الذي نعده مفتاحياً هو والمطلع يشكلان الثيمة المركز في بنية النص وهويته واهميته ومرتكز جمالياته ، حيث توزعت الذات التي يخلقها الكلام وتقاسمتها (العيون والعراق) ولبدئهما معاً بحرف (العين) اكثر من دالة فلسفية وتأويلية .. اذ لو تخيّلنا تقابل حرف العين ( ) في الصورة البصرية وكأنهما متقابلان امام مرآة فسوف يشكّلان : ربما دائرة او حلقة او سجن او كهف او بيضة او قلب او تفاحة الولع الاول .. يحل فيها الذي تقاسمته هذه العينين ( عينها او عينه ) والعراق ، وبين العيون والعراق / الوطن اكثر من متعلق وشبه لا يخلو من تضاد بين ايحاء الامل برغم المه والحب الذي يورث الوجع .. لكنه الوجع اللذيذ الذي ستكون نتيجته بعد التحديق جيداً فيه- ماثلة (حطاماً) في كيان الوجود والجسد والواقع مع احتمال انفتاح قابل نقرؤه في دالتين لسانيتين الاولى:
الايقاع الصرفي لكلمة (تقاسماني) ..هذه الموسيقا الطاغية والراقصة لابد تخفي فرحاً قادماً بعكس ايحاء الظاهر بالتقاسم القسري و الاستلاب .
الثانية: لفظ(سوف) ونقاط ما بعد (الحطام) تمنح ايحاءاً جميلاً ان نقطة النهاية بعيدة وقد ينهض الحطام مجدداً لان عيونه او عيونها والعراق كلاهما كون متجدد ينهض من رماده ليبتكر حضوراً لأن هويته الشمس والغمام بثيمتهما /الحياة .
على الرغم من ان تزاحم الحب بفجائعية الواقع المرير والمؤلم:
[احبك والوجوه بلا دماء
وصدري اورقت فيه السهامُ ]
صورة باهرة لحب اتسع لهم الناس وجراح الشعب وآلام المتعبين ، وفي موضع اخر يقول:
[احبك انما وطني ذبيح"]
فكيف تحولت الأنثى إلى معادل لهذا الالق العام والإحساس الإنساني النبيل الذي يحمل بدوره الحياة في الصورة الفائقة الناضحة بالجمال العميق (صدري اورقت فيه السهام) ما اجلّ ان ترتوي سهام الاذى والحزن المهيب من صدور الصادقين ، وقلوب ذوي الرسالات النبيلة ، والتواريخ النظيفة من زيف الجفاف ومداهنة الالهة.. حتى تورق هذه السهام حياة وجمالاً فخلقت الحياة من الموت.. والجمال من العدم.. والربيع من خريف الطعن الاليم.
هكذا تتعاضد الصور في تشكيل صورة التكامل النهائي لوحدة الثنائيات الضدية في النص بكامله فتتجسد نسقية التوازن على نحو لحظناه من خلال التحليل حيث بدت ملامح صدق التعبير وحضور (الشاعرية) الصادقة الهوية وجدانياً وانسانياً وابداعياً في مختبر (الشعرية) في لغة النص وتشكيله وصوره وايقاعه وكذلك في صورة كتابته البصرية .. فحين توافر هذه المقومات تتجلى واقعة خلق الكلام للشاعر وليس خلق الشاعر للكلام..
أخيرا ـ قطاف القراءة:
أنتجت عملية تفكيك البنى الدالة في النص الشويلي متمثلاً بـ(كتابة على كف من الضوء)، هيمنة بنية نصية دالة أحكمت سلطانها في مجمل مفاصل النص وبناه ودلالالته وانفتاح افقه ومستواه اللساني ونمطه الكتابي ايضاً عمّا دعوناه بـ(بنية التوازن) التوازن الذي تأسس على وفق الثنائيات الضدية التي توزعت جسد النص كله بدء من العنونة حتى المتن والصور و مفاتيح النص الاخرى ... فصار كل مفصل في النص هو قفل ومفتاح في آن .. ضد وتوافق .. جرح ولذة .. ودماء وامل.. لتتشكل بالاجمال صورة تكامل فيها الجمال والعفوية والصفاء والتصالح الهوياتي حين تتناغم عناصر الشاعرية بـالشعرية فتنتج التوازنات الاتية:

1-توازن ابدعته تقنية الكتابة على نمط (قصيدة الشعر) تلك الحركة الشعرية والتجربة العراقية الرائدة التي تبنّى مقولاتها نخبة من شعراء العراق ابان تسعينيات القرن الماضي و مابعده و لمّا يزالوا يواصلون اشتغالهم الابداعي الجميل ومن اسمائه الدالة الشعراء عارف الساعدي و بسام صالح و محمد البغدادي و حسين القاصد واجود مجبل ونخبة اعتذر عن عدم اتساع فسحة الكلام هنا لاستيعاب قاماتهم الدالة ..، التي خلقت صلحاً بين ضغط العمود الشعري العربي القديم وروح القلق الابداعي المعاصر وتوليد الصور وتفجير اللغة وابتكار الانساق المغايرة في فتح افق لغة الشعر على لغة الراهن وبث الحياة والتحديث في التراكيب وابتكار الصور الامر الذي شكّل اضافة متميزة في الشعرية المعاصرة لا نستطيع ايفاء حق الكلام فيها هنا .
2-توازن تخلّق في رحم الثنائيات الضدية التي اأُترعت بها القصيدة على نحو لافت للنظر فلا يخلو سطر او جملة شعرية منها، وكان هم (الشاعرية) كما اظن هو البث والارسال وما نقرؤه نحن في (الشعرية)/ النص اكثر وابعد حيث صار النص مساحة تتحرك عليها مجسّات قراءاتنا المختلفة للنص نفسه حيث شكّلت هذه الثنائيات القطبية المتضادة اروع صورة للتجاذب وجمالية التكامل بين الاضداد التي تشكل صورة كل تجاذب كوني في الوجود و المشاعر و الطبيعة ,,,
3-توازن بين الذات والآخر في الحضور ، فلم تهيمن لغة الشعور على لغة الناس ونبض الوطن وصفاء الحقيقة وكذلك حضرت مرايا الناس والوطن والحقيقة ضمن اشتغال الذات على انسانية الانتماء العاطفي الاخر هو الانا .. والمعنى .. وقسيم التفاحة الاولى...
4-توافق اخير نرجو اننا صدقناهُ الجهد والتحليل بين (كتابة) الشويلي و(قراءتنا) لواحدة من بنى هذه النصية التي ارى انها تمثل تجربة وحضوراً ابداعياً يستأهل الثناء والدراسة وكذا الاقامة حيث يستحق من البهاء.
ـــــــــــــــــــــــــ
• القصيدة منشورة في موقع (مركز النور) على الشبكة العالمية بتاريخ 3/ 9/ 2009.
http://www.alnoor.se/article.asp?id=56423