بمناسبة أي عيد تحبون .....

ناهضة ستار
2009 / 9 / 22

بمناسبة أي عيد تحبون .....
النزعة الارهابية في اغاني الحب المعاصرة
بمحبة : د.ناهضة ستار
[ الموسيقى و الحب أقدر قوتين قادرتين على التسامي بالبشر الى اعلى عليين .. فهما جناحا النفس البشرية ] برليوز/ موسيقار فرنسي

حين تربت الذائقة و الأُذن و النفس الشابة الطرية الوادعة على أنغام و إيقاع ذوات تسامت و تجلت حتى افرزت عسلها الشعري الجميل الذي تناغم طوعا لا كرها" مع صادق الانفعال و الرقي المهني في التعامل مع معطيات الالحان و التوزيع و الاخراج فأنبتت سنابل غضة تؤتي أُكلها الرقيق في كل حين فنسمع بمحبة .. في أي عيد او بدونه فالحب مشاع لا يحدده يوم او اسطورة او مناسبة اومكان .. :
- على الي جرى من مراسيلك
- بس اما تجي وانا احكيلك
- على الي جرى
- وامسح دموعي بمنديلك .
او:
تكتب اسمي ياحبيبي على رمل الطريق ..)
و( بكتب اسمك ياحبيبي على الحور العتيق
- نسمع بمحبة ايضا :
عزاز عدنة
ومن هويناهم
هوينا الناس كلهه
وياعشقهم غيمة و تفوح بعطرهه ..)
- و بحب اكبر نعيش :
( يم داركم
صدفة واخذني الدرب من يم داركم
والتمّت بروحي المحنة
واشتهيت اخباركم ..)
او :
- ( هذه الدنيا كتاب انت فيه الفكر ُ
هذه الدنيا ليال انت فيها العمر ُ
هذه الدنيا عيون انت فيها البصرُ )
او :
- أملي ..حياتي ..عنيي
- ياأغلى مني علي
- ياحبيب مبارح وحبيب ده الوقتي
- وحبيبي لبكرة ولآخر وقتي
- خليني جنبك خليني
- في حضن قلبك
- وسبني احلم سبني
- ياريت زماني ما يصحنيش
- ياريت ياريت ما يصحنيش ..
- او رائعة عبد الوهاب (من غير ليه )
- او ..او .. او ..........وتطول المسارد و الاحصاءات للجمال اللامتناهي و الرقي في الاحساس و الروعة في التحليق بالنفس الشفافة الى افق المتعة النبيلة الراقية الباذخة الالم والسعادة في آن .

وكثير من هذا الالق الشفيف الجميل الجليل الذي يخاطب الحبيب خطاب الروح و الوله و السمو و نظافة الاحساس النبيل حتى يؤول الى خطاب كوني يفلسف علاقة الانسان بموجودات الكون لا بلغة العلم و الارقام بل بلغة القلب و الذوق و الجمال :
( قولوا لعين الشمس ما تحماشي
لحسن حبيب القلب صابح ماشي ..)
هذا ما كنا ولما نزل نتشربُ دندنات الطرب الجميل حين تهفو النفس لواحة استرخاء من عناء عقل يشتغل كثيرا .. وهذا الألق ما كان ليرتبط بزمان و لا يتجغرف بمكان .. انه عولمة روحية و سمو عاطفة انسانية عظيمة .......... و الحمد لله اننا الى الآن لم نبلغ من العمر عتيا بعد و لا مرحلة سقوط الأسنان او انحناء ظهر السنين و فقدان ذاكرة الأمل ......... حتى نُتهم بالقدم و العتق و ذهاب الأزمان
انا أخاطب هنا – أعلمُ جيدا ان من يقرؤني سيكون ممن يشبهني و يشاطرني الهمّ و لن يقرأ هذا الكلام من يعنيه الامر للأسف !!!!- من حملوا أمانة ذائقة الشباب اليوم ، و شمخت تلال جيوبهم حتى تمكّنوا ن يتسنّموا الفضائيات و هم لا يدركون – و ربما يدركون- ان نتاجهم التخريبي للذائقة خطير و إجرامي لا يقل عن قطّاع الرؤوس و الخاطفين و مفجّري الجموع الآمنة .. في مقدار الخراب النفسي و الإدراكي و الذوقي و الثقافي للشباب و من دونهم في السن ، واذا كنا نمقتُ دلع الميوعة ، وتحول الذكورة الى انوثة مشوّهة بجدارة ، و هيمنة النموذج الواحد في تصوير الأغاني و الكليبات و طريقة الاخراج الواحدة تقريبا و ما فيها من اسفاف و تجهيل و اهانة لذائقة المتلقي .... فكيف بنا مع عنصر( اللغة ) !!!!! البالغ الاهمية و نحن اهل اللغة و حماة سورها المنيع جدا !!! ونحن نسمع هذا النفس الارهابي – نعم الارهابي !!!!! – يشيع في لغة اغاني اليوم فتهيمن لغة (
(الموت / الانتحار/ السب / الجريمة / الحرق / الاذلال/ القتل / التهديد / الخطف / السلخ / الذبح / الشتائم / السباب ) و غير ذلك من الخراب البائس عدا الفاظ الجسد و الجنس الرخيص و الأحضان المجانية ... الى غير ذلك لكن همّي الآن( اللغة ) لأنها قائد كل مراحل إنتاج الأغنية و موجّه تقنيات التسويق و النجاح او الفشل .. وربما يقال لي هذه لغة العصر و روح الزمن المعيش و النموذج السائد .. اذا كان الخراب موضع تأشير و ادانة حتى في مجتمعات تدّعي الحرية و تمنهج الشذوذ ... فكيف بنا نحن و نحن أبناء ارث حضاري مهم و ثقيل و مؤثر و لا أقول الإرث القديم جدا لننظر الى ارثنا القريب ثم من هو الذي يحدد لغة العصر وروحه وطريقته ؟؟؟؟؟
اسفا" ان نشاهد الفضائيات تصنع من هذا القرف فنا" له جمهوره العريض و الإعلام يفترض انه وسيلة باثّة لأنماط الثقافة العراقية و الوعي العراقي و الجمال العراقي و الفن العراقي بنبضه و اشتغالاته و همومه ورقيه و ابداعه .. لكن اسفا" ان ما يجري عرضه هو فضائح و اهانات و نزوع مادي رخيص يُهين الذات العراقية العظيمة و يعمل على تسطيح الوعي و تغليب الجهل في الكلمة البائسة ، و اللحن المفبرك ، و الإخراج المستنسخ ، و المسوخ المتلوّية من آلام البطن أم من عمليات التجميل العاطلة دوما .............. سأرحم قارئي من هذا الجلْد الاليم و اذكر لكم بعضا" من مصاديق ما ذكرته في أعلاه و اعتذر عن تحليله لأنه يبدو ان ادواتي النقدية عاطلة ازاء هذه النصيّة الارهابية ..........

نماذج الإرهاب الغنائي المعاصر ::
1 – قلبك ينطيج تعوفيني .. بتل .. بتل
آني عليك الدنيا احرقها
أجرم و اصلخ و اذبح واقتل..
انوب تعوفيني نهائي
غير احرق أهلك و العالم
بتل .. بتل ؟؟؟؟؟
2 –جريمة احبك وتحب غيري جريمة
عساك بنار قلبي و بجحيمة..
3 – الا ابكيها و تجي تتوسل
و الله اخليها بعد ما تزعل
و الله اموتها عليّ من القهر
واخليهه بعد ما تدلل
واكسر هذا خشمها العالي
4- هاي شلون دنيا
انت تتكبرعلية
نسيت نفسك من اجيك
تكوم تاخذلي تحية
و الله اذا طخت براسي
منين ما جبتك ارجعك
هسة صار لسان عندك
مو أجي و اكطع لسانك
5 – المن عايش انت
روح موت احسنلك
لكْ انت و الماكو سوة
لكْ ما تستحق شم الهوة
و عيونك تشوف الضوة
لكْ انت و الماكو سوة
روح موت احسنلك
لو آني مثلك انتحر..
6 – زعلتيني و ما زعلتج
كلمة صغيرة ما سمعتج
طقّت روحي وما اتحمّل
موتيني الله يموتج .................
و النماذج كثيرة كثيرة للأسف و شيوعها مستشر بين ابنائنا و بناتنا و طلبتنا ، وهو واقع مرّ - (والواقع من الواقعية و الوقوع !!! ) -.. فهل سنأمل في يوم قادم من يقدّس للحب معنى ، و للفضيلة قيمة واقعية تسلكها ذات انسانية حباها خالقها اجمل مشاعر ، وأدفأ خصال ، و ارق حس .. به تستشعر جمال الكون و الوطن و المحبة و الحياة و الخلود و العمل و كل معاني الجمال و السمو ...؟؟؟؟ ثم بعد ذلك هل سنشهدُ حركة تنمية جادة ؟؟ و نهضة بناء وتغيير ؟؟ ورقي ذائقة تفهم الجمال وتحسه وتعيشه وتتنفسه و تنتج في ضوء اشعاعاته الايجابية على صفحة الروح والقلب و المشاعر و الاخلاق ؟؟؟؟؟ واعلم احبتي ..ان مرجعية" ثقيلة بائسة من تركات اثقل الهم كاهل وعيها ولا وعيها بذاكرة الحرب و لغة الدم و الانتصارات الزائفة والامجاد القائمة على جثث المتعبين والحالمين و البؤساء .. تقف وراء هذا التشوه في ايقونة الجمال التي هي لغة الموسيقى .. وكم هو رائع اذا كان الحب و الموسيقى هما الجناحان اللذان تحلق بهما النفس الانسانية .. كيف هذا و الموسيقى التي قصد اليها الفلاسفة وعباقرة الفكر و الفن و الابداع ؟؟ واذا كان الغناء هو ترجمة اللحن الموسيقي للكلمة الجميلة واقدسها كلمة الحب ..الذي قال عنه القديس بولس (ان المحبة تؤمن بكل شئ ، وترجو كل شئ ..) وقال عنه (ستندال:( ان نصف الحياة ،بل اجمل نصف فيها ،يظل مخفيا عن ذلك الرجل الذي لم يستطع ان يحب بحرارة وقوة ) وله الحق في ذلك لانه نفسه عدّ الحب مجرّة " أي مجموعة ساطعة من آلاف النجوم الصغيرة ، وفعلا وجد ان في الحب مئات العواطف الصغيرة التي تدخل في تكوين الحب فتكون محرضا ودافعا و سببا لكثير من سلوكيات الانسان وانفعالاته ومواقفه ومعتقداته في الحياة .
هنا اتوجه.. بمحبة كذلك ، الى سلاطين الطرب غير الاصيل ؟؟الى التنبّه الى امانة الكلمة وجمال الايقاع لانهما ثقافة واحساس و رقي لا يفقهه الكثير ..وليتني غدا اسمع اغان عراقية جميلة تترجم لأذني رقي مشاعر الراهبة البرتغالية المعروفة ماريانا الكوفاردو حين كتبت الى حبيبها تقول : ( انني اشكرك من اعماق قلبي على اليأس الذي دفعتني اليه ، فأودعك واطلب اليك ان تحبني ، وان تزيد من آلامي يوما بعد يوم ...) !!!! نعم هكذا هكذا ..لا ان يقول لها : موتيني الله يموتك ..... أشكر لكم تحمّلكم و اعتذر لإزعاجكم .