ضربني وبكا ولحسني مبارك اشتكى

طلال بركات
2009 / 9 / 20

ضربني وبكا ولحسني مبارك اشتكى

كثيرة هي الابتلاءات التي عصفت بالشعب العراقي وكثيرة هي المداهمات والاعتقالات العشوائية ولوائح الاتهام الكيدية والقتل على الهوية من قبل العملاء القابعين في المنطقة الخضراء والميليشيات التابعة لهم لتنفيذ اجندات عنصرية وطائفية ديدنها الانتقام وسرقة المال العام والضحية هو المواطن العراقي الذي لا حول لة ولا قوة، والخطورة الاكبر تكمن في اشتداد الصراع بين اقطاب العملية السياسية المزعومة للاستحواذ على السلطة والنفوذ، وباتت تنخر في صفوفهم تصفية الحسابات وتعصف بهم الاقتيالات والتفجيرات التي اوصلت البلاد نحو حافة الهاوية، ولأجل تغطية عيوبهم لابد من توسيع دائرة الاتهام ونقل الازمات الداخلية الى الخارج لتشمل الدول المجاورة حسب الاجندة السياسة لكل طرف من الاطراف المكونة للعملية السياسية المزعومة حيث نجد الاكراد وهم صاغرين امام تركيا يحاولون حشر الدولة العراقية في مشاكلهم الحزبية معها، وهناك عملاء لأمريكا ينفذون اعمال اجرامية لأجندات امريكية صهيونية فضلا عن جهات طائفية اخرى ذات جذور ايرانية صفوية معادية للعرب يوجهون سيل من الاتهامات ضد الدول العربية المجاورة وخصوصا سوريا لأجبارها على الرضوخ امام المطالب الامريكية والاسرائيلية والتخلي عن مواقفها العربية بالاضافة الى محاولة الضغط عليها لطرد وتهجير اكثر من مليون لاجئ عراقي على اراضيها لذلك اصبح الكل متهم في حساباتهم .. والكل يعمل على ليلاة لحساب مولاة بحجة عدم ضبط الحدود مع العراق بيد ان المتعارف علية ان الدولة المعنية هي المسؤولة عن ضبط حدودها وليس استجداء امنها الداخلي من الدول المجاورة لان ذلك يعتبر بمثابة دعوة صريحة للتدخل في شؤونها الداخلية، حيث نجد حكام المنطقة الخضراء يشتكون من دول الجوار وفي اليوم التالي يرتمون في احضانهم ويهرولون للمشاركة في مؤتمراتهم والتباكي من اجل المساعدة في حل مشاكلهم ويدعوهم لأرسال السفراء وفتح السفارات ومن ثم الهجوم عليهم حتى بات الجميع في حيرة من تفسير مغزى هذا التخبط الاهوك الذي يعكس مدى الخلل في الوضع العراقي نتيجة اطلاق التهم المتضاربة جزافا قبل تشخيص الحقائق، والمضحك المبكي ان احد المسؤولين في المنطقة الخضراء يصرح بان الحكومة العراقية ستقدّم الوثائق التي تثبت تورط سوريا بتلك الاعمال الارهابية الى الرئيس المصري حسني مبارك على خلفية دعوة القاهرة الى حوار بين الجانبين العراقي والسوري في الوقت الذي نسيئ هذا المسؤول كيف كانت حملات التشهير ضد مصر والتي لم يسلم منها رئيسها عندما اشار الى حقيقة ولاء حكام المنطقة الخضراء الى ايران علاوة على معانات الاجهزة الامنية المصرية من تصرفات ناكري الجميل الذين اجارتهم ارض الكنانة وقاموا جاحدين بنشاطات طائفية موالية لايران لزعزعة الامن المصري الداخلي، وهذا لا يعني دفاعا عن نظام هذة الدولة او تلك ولكن الحقيقة التي لا ترغب الحكومة المنصبة معرفتها والتي تكمن في ان حل المشاكل العراقية تأتي من الداخل العراقي وليس من الخارج فضلا عن تدني مصداقيتها التي لا تعدو كونها دمية تسيرها اجندات خارجية، ولكن اللوم يقع بالدرجة الاولى على الولايات المتحدة التي تريد توسيع دائرة الخلاف العربي العربي من خلال قيام عملائها في العراق بتنفيذ اجندات مشتركة امريكية صهيونية ايرانية لاغراق المنطقة بالخلافات واثارة المشاكل مع الدول العربية واتهامها بالتدخل في شؤون العراق الداخلية في مناسبة او من غير مناسبة من اجل تصدير ازمة الصراع الداخلي الى الخارج لخدمة اطراف اقليمية ودولية معروفة بالاضافة الى خدمة اطراف داخل الحكومة المنصبة في ظل التحضير للانتخابات التشريعية القادمة، في الوقت الذي بات الرضيع في العراق يعلم ان ايران تصول وتجول وتخوض في الدم العراقي، ويكفي استقالة ما يسمى رئيس المخابرات العراقية بسبب ما لدية من معلومات ووثائق تدين الاعمال الاجرامية التي تقوم بها ايران في العراق بينما تصر الحكومة العميلة على اتهام سوريا بها، اضافة الى تصريحات القادة العسكريين الامريكان الذين يؤكدون تدخل ملالي طهران السافر في الشأن العراقي وكل يوم يقدمون الدليل على وجود المئات من المخابئ والاسلحة الايرانية الصنع في عموم مناطق العراق، والامريكان اعلم من غيرهم بمدى اختراق اجهزة الاستخبارات الايرانية للمؤسسات العراقية وخصوصا الامنية منها ومع ذلك يحملون دمشق وزر الجرائم التي تحصل في العراق، يبدو ان سيناريو الازمة هذة المرة معد باحكام كونة نابع من رحم المخططات الامريكية الصهيونية الايرانية التي جعلت من سوريا الدولة المستهدفة بعد الاحتلال الامريكي للعراق.
واخيرا ان سعي الحكومة العميلة في العراق الى تدويل الازمات الامنية وتجيير المشاكل والصراعات الداخلية الى الامم المتحدة والمحاكم الجنائية الدولية ليست الا طبخة على نار هادئة لتشكيل لجنة تحقيق دولية على غرار لجنة التحقيق في مسألة اقتيال رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الاسبق لان امريكا غير ضامنة بقاء الحكومة العميلة الحالية بعد الانتخابات القادمة المزعومة فلا بد من الاسراع في تشكيل تلك اللجنة من اجل ان يكون لها دور انتقائي لأستهداف اي دولة من دول المنطقة اشبة بالدور الاستخباري للجنة المفتشين الدوليين الخاصة باسلحة الدمار الشامل التي ادت الى تسهيل مهمة الاحتلال الامريكي للعراق، ولكن العقبة امام تشكيل اللجنة هو الخوف من خلط الاوراق التي ستؤدي الى رفع الاقنعة عن وجوة المجرمين الحقيقين في الداخل العراقي وخارجة وينقلب السحر على الساحر وياخذ العراق حقة من امريكا وايران وعملائهم لان جرائمهم اكبر من ان تكون وراء ستار ولا احد يستطيع ان يخفي جرائم الابادة الجماعية التي تسببت بقتل اكثر من مليون عراقي وتهجير اربعة ملايين مواطن وسرقة المليارات من ثروات العراق فضلا عن تدخل عملاء ايران في الشؤون الداخلية لدول المنطقة واثارة النعرات الطائفية نيابة عن حكام طهران مثلما حدث في مصر والبحرين واليمن والمغرب والسلسلة تطول وتطول .