النتائج الاقتصادية والاجتماعية لسياسة التحول الى اقتصاد السوق

نجم الدليمي
2009 / 4 / 26

النتائج الاقتصادية والاجتماعية لسياسة التحول الى اقتصاد السوق
الرأسمالي في ظل هيمنة الاحتلال الأجنبي : ( العراق نموذجا )

الهدف الرئيسي.

ان سياسة التحول الى اقتصاد السوق الرأسمالي وخاصة بعد غياب الاتحاد السوفييتي ، هي احدى اهم الاهداف الرئيسية للامبريالية الامريكية والمؤسسات المالية والاقتصادية الدولية التابعة لها، ومنها صندوق النقد والبنك الدوليين، ومنظمة التجارة العالمية وغيرها من المؤسسات الأخرى , ومن اجل تصدير وزرع النموذج الرأسمالي التابع والمتخلف في هذا البلد او ذاك، يتم اتباع اسلوبان وهما :ـ

الاسلوب الاول .
يكمن جوهر هذا الاسلوب ، في قيام امريكا ومؤسساتها المالية والمخابراتية ، بالتنسيق والتعاون مع قوى الثالوث العالمي بتأسيس ( احزاب معارضة ) موالية لها ومعارضة للأنظمة الحاكمة الرافضة للنهج الامريكي، وخاصة في البلدان الغنية بثرواتها الطبيعية ،ويحمل هذا الاسلوب اهداف ايديولوجية واقتصادية في آن واحد.
تقوم الامبريالية الامريكية لتحقيق هذه الاهداف بشراء ذمم كبار المسؤولين في قمة الحكم او في السلطتين التشريعية والتنفيذية، ومن خلال ذلك تحصل الولايات المتحدة على " حلفاء" او "اصدقاء" يتمثلون بما يسمى احزاب المعارضة وهم القاعدة السياسية والاقتصادية للقيام بالثورة المضادة. و يطلق على هؤلاء بـ( عملاء النفوذ ) ، تقدم امريكا ومؤسساتها الاقتصادية والمالية والمخابراتية لهم كل وسائل الدعم المادي والتكنولوجي ، بهدف تقويض النظم في هذا البلد اوذاك، وقد طبق هذا الاسلوب في الجزء الهام من المعسكر الاشتراكي اي الاتحاد السوفييتيي ودول اوربا الشرقية ،وتحت شعارات وهمية وسيئة الصيت مثل " البريسترويكا" او "حقوق الانسان" او " الديموقراطية" . ومما يؤسف له ان قوى الثالوث العالمي نجحت في تحقيق اهدافها الا ان نجاحها مؤقت ، لأن التحول الى اقتصاد السوق، اي الى الرأسمالية فشل في ان يكون بديلا افضل من الاشتراكية ، وها نحن نرى كيف تعاني رابطة الدول المستقلة ( جمهوريات الاتحاد السوفييتي ) من ازمات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية واخلاقية فهي تسير في طريق مسدود!
وقد تم تطوير هذا الاسلوب باسلوب اكثر "حداثة"وهو القيام بما يسمى "ثورة الالوان" وهذا ما حدث في اوكراينا وجورجيا.... والمحاولات جارية بالضد من فنزويلا وزمبابوي ولبنان وغيرها من الدول في افريقيا وامريكا اللاتينية واسيا.
ان من اخطر نتائج التحول الى اقتصاد السوق الرأسمالي المتوحش ، هو ظهور حيتان وديناصورات تسرق وتبتلع ثروات الشعوب ،ومن ثم تحول حصة الاسد منها الى الخارج ويتم ايداعها في بنوك غربية وامريكية، ناهيك عن ظهور اسوء امراض النظام الرأسمالي المتعفن والطفيلي الا وهي ، تفشي الرشوة وتنامي معدلات البطالة وازدياد الجريمة وتعاطي المخدرات والبغاء وتعمق الهوة الاقتصادية والاجتماعية لصالح النخبة العميلة الحاكمة وتشديد التبعية السياسية والاقتصادية للغرب الامبريالي وخاصة الولايات المتحدة.

الاسلوب الثاني .

يتمثل هذا الاسلوب باستخدام القوة العسكرية المباشرة والمخالفة للقانون الدولي ,تحت مبررات واهية مثل " غياب الديموقراطية " و"غياب حقوق الانسان" و" الارهاب " و"اسلحة الدمار الشامل" الخ من الشعارات الفارغة اصلا.
الهدف الرئيسي من هذا الاسلوب هو تقويض النظام السياسي القائم والمعادي لامريكا وحلفاءها . وهذا ما تم في يوغسلافيا السابقة ،عبر الاسلوب العسكري وتقويض نظام صديق او حليف لهم ولكن اصبح غير مرغوب به لاعتبارات خاصة. وما حدث في العراق حيث كان الهدف الرئيسي اقتصادي اي الاستحواذ على منابع النفط والغاز ، اما في افغانستان فقد اوصلت المخابرات الامريكية والباكستانية نظام طالبان للحكم " وكان ابشع نظام عرفه المجتمع البشري " ، وهم قاموا بتقويضه بالقوة العسكرية.

الحرب من اجل النفط .

يشير بول.ك. وينيس الى " ان الحرب على العراق مهمة جدا لامريكا لأنها ستؤمن سيطرتها على منابع النفط في هذا البلد الغني بالنفط" ، و" ان امريكا لم تشن الحرب على العراق بحجة وجود اسلحة دمار شامل او ارهاب ، بل لكون العراق يمتلك 60% من فائض النفط الاجمالي". وكما يبين البروفسور الامريكي جون هانز الى ان " النفط يمثل صمام الامان للاقتصاد الامريكي الأن وفي المستقبل" (1) .
في عام 1950 كانت الولايات المتحدة تنتج 52% من اجمالي الانتاج العالمي من النفط ، وتقلصت هذه النسبة اليوم الى 11% فقط ، وان الولايات المتحدة تستهلك يوميا 25% من الانتاج العالمي للنفط ، وتحصل على 53% من حاجاتها النفطية من مصادر خارجية، ويتوقع ان ترتفع النسبة الى 62% بحلول عام2020 (2). تحدث تشيني في معهد النفط سنة 1999 أمام عدد من الشركات النفطية الكبرى قائلا اننا " في سنة 2010 سنحتاج الى كميات اضافية من النفط تعادل 50 مليون برميل يوميا" (3) .
يبلغ الاحتياطي الاصلي للنفط في العراق 310 مليار برميل وان 15% من سكان العراق لا يستطيعون توفير ما يحتاجونه من اكل وبشكل منتظم(14) .وان اكثر من ربع مليون طفل عراقي مشرد في الشوارع وهذه الظاهرة الخطيرة في تزايد مستمر ، وان 15% من اطفال العراق المحتل يعملون اعمالا غير نظيفة ( 15) . كما واعتقلت " رائدة حقوق الانسان " 2500 طفل خلال 6 سنوات من الاحتلال وهم من دون سن 16 سنة، منهم 2400 طفل عراقي(16) .

3ــ منذ سقوط النظام البائد وحتى اكتوبر عام 2007 ، بلغ عدد الاطفال اليتامى 5 مليون طفل عراقي ـ اما تقديرات منظمة اليونسييف حول عدد الاطفال اليتامى في العراق حتى عام 2007 فقد بلغ 5مليون و 700 الف طفل يتيم ، وبسبب هذه الظاهرة المتنامية والخطيرة على مستقبل العراق ، والتي ادت الى ارتفاع نسبة جرائم الاطفال ، وتفشي ظاهرة الشذوذ الجنسي ، والامراض النفسية والعنف والعدوانية والجريمة ، وخاصة وسط الذكور ، وهناك تقدير آخر يؤكد على وجود 7 مليون طفل يتيم ولهذه الظاهرة اسباب متعددة منها الحروب غير العادلة ومن ثم العامل الاقتصادي وغير ذلك من اسباب (17) .اما عدد النساء الارامل ولاسباب مختلفة كما تم ذكرها ، فقد اختلفت التقديرات حول ذلك ، فقسم يشير الى وجود 5 ملايين امرأة ارملة ، وهناك تقديرات اخرى تؤكد على وجود ما بين 8 ــ 9 امرأة ارملة .

4 ــ خلال الفترة من عام1976الى 1990 ،بلغ عدد المهجرون والمواطنون الذين تركوا الوطن ولأسباب سياسية واقتصادية وامنية ودينية ما بين 4 ـ5 مليون شخص ، اما خلال فترة الاحتلال فقد بلغ عدد النازحين الى خارج العراق اكثر من 2 مليون شخص ، و2 مليون شخص نازح داخل العراق ،تحت وطأة التهديد والعنف الطائفي .... (18) .هذه هي احدى جرائم الانتقال الى الرأسمالية عبر ما يسمى باقتصاد السوق !! .


ثالثا : في ميدان الفساد المالي .

* يشير رئيس لجنة النزاهة بمجلس النواب العراقي السيد صباح الساعدي " من الصعب تحديد حجم الفساد في البلاد فلا تكاد تخلو وزارة او هيئة عراقية من الفساد " .
* لقد بلغت ميزانية عام 2007 ، 90 مليار دولار ، وهذا المبلغ يتكون من المبلغ المخصص للعام نفسه ، اضافة الى المبلغ المالي المدور من عام 2006 ، وكذلك المبلغ المتبقي من ما تم رصده للبطاقة التموينية : السؤال هنا، هل تستطيع الحكومة العراقية ان تقدم تقريرا مفصلا حقيقيا وموضوعيا للسلطة التشريعية و للشعب العراقي ، حول كيف تم انفاق هذا المبلغ الفلكي بالنسبة للعراق ؟ نشك في ذلك . وهذا ما اكده ولأكثر من مرة وعبر التلفاز العراقي القاضي وائل عبد اللطيف ، عضو مجلس النواب العراقي .
* لقد اعلنت وزارة الداخلية العراقية عن وجود 9000 من عناصر الشرطة والضباط وموظفين كبار لديهم شهادات مزورة ، كما وتم ضبط 905 من العراقيين لديهم شهادات مزورة في وزارة التعليم والبحث العلمي يحملون شهادات الماجستير والدكتوراه ، وبنفس الوقت يؤكد وزير التربية والتعليم ان الوزارة قد كشفت 1000 من الشهادات المزورة ....(19) ، والحبل على الجرار كما يقال !! .كما وتم ضبط 4000 شهادة مزورة صادرة من الولايات المتحدة الامريكية .(20) ، كما واشارت الصحف الرسمية الى تورط احد المسؤولين في مجلس الوزراء يعمل في الامانة العامةلمجلس الوزراء بقضية فساد مالي من خلال شرائه سيارتين بقيمة مليار ونصف المليار دينار عراقي واستخدمها لاغراض شخصية ، ضمن صفقة سيارات خاصة تم شراؤها للأمانة العامة (21) .
* اشارت الصحف العراقية الى ان كبار المسؤولين في وزارة الدفاع العراقية ، بما فيهم وزير الدفاع السابق حازم الشعلان وفريقه ، قد سرقوا اكثر من 4 مليار دولار !! ويقول رئيس هيئة النزاهة وكالة السيد موسى فرج الى " ان الفساد المالي قد انتشر في البلاد بعد سقوط النظام البائد وبشكل كبير من خلال ملف الاعمار" ويؤكد ايضا " ان الهيئة ستفضح ملف المبالغ المودعة من قبل النظام السابق خارج البلاد والتي قد تصل الى اكثر من 200 مليار دولار ، والمعلن اليوم عن ما يقارب 60 ملياردولار منها. (22) ، واعلن نائب رئيس الوزراء الدكتور برهم صالح الى ان العصابات المسلحة والفساد المالي والاداري في الموانئ العراقية تسببت في خسارة مالية تقدر بـ 3 مليار دولار سنويا ...(23) .
* تشير دراسة اقتصادية الى ان " الراتب الذي يتقاضاه عضو البرلمان العراقي لم يتمتع به اي عضو برلمان في العالم ، فمجموع رواتب نواب الشعب العراقي السنوية البالغ عددهم 275 عضو بلغت 49 مليار و500مليون دينار عراقي !!! ويقدر مرتبه في اليوم بـ500 الف دينار عراقي ، وسوف يزداد المرتب كل دورة بمعدل 9 مليار و840 مليون دينار عراقي " على ما يبدو اخذوا بنظر الاعتبار وجود تضخم مفرط في الاقتصاد العراقي ..."وسوف يصبح اجمالي الرواتب للدورة القادمة 59 مليار و364 مليون دينار عراقي ، وتتوالى هذه الزياد كل اربع سنوات حتى تصبح كل ميزانية العراق رواتب للبرلمانيين...(24) .

سفير ام حلمدار.
نشرت جريدة البينة بتاريخ11/6/2008 ما يلي كما واوضحت الجريدة < اشار العاملون المذكورون بأن السفير وابنه لم يكتفوا باخذ عمولة قدرها 515 دولار امريكي لحسابهم الشخصي عن كل زائر ايراني بالأتفاق مع منظمة الحج... وان الاتفاقية الموقعة بين الجانبين الايراني والعراقي تتضمن ارسال افواج متكونة من 3500 زائر يوميا ، ويزداد العدد الى 5000 زائر في المناسبات الدينية ، وبحساب بسيط فأن مردود السفير العراقي في طهران لا يقل عن 19250 دولار امريكي في الايام الاعتيادية ويصل الى 27500 دولار امريكي في ايام المناسبات الدينية.... اي ان المردود السنوي الثابت لهما من الزيارة فقط يصل الى عشرة ملايين بالتمام والكمال للحملدار وابنه> . ( جريدة البينة 11/6/2008 .
نقول لقادة الاحزاب السياسية الرئيسية وغير الرئيسية ، المشاركة في الحكم وغير المشاركة في الحكم ، ان يتخلوا عن الاستحواذ للمنافع الشخصية ، وان يتخلوا عن المبدأ السيىء الصيت الا وهو مبدأ المحاصصة الطائفية ـ السياسية في التعيينات سواء كان ذلك للوزارات ا ولمختلف الدرجات الوظيفية الاخرى وكذلك في تعيين السفراء والدرجات الوظيفية الاخرى في السفارات العراقية في الخارج.
ان هذا الاسلوب قد اثبت فشله عندما استخدمه النظام البائد ، وأنتم جميعا ايها القادة والكوادر الحزبية للاحزاب المشاركة في الحكم اليوم قد ادنتم وبشدة هذا الاسلوب السيىء عندما كنتم في المعارضة السياسية؟ فماذا حدى بكم اليوم تطبقون هذا المبدأ وبابشع صوره ؟ امن المعقول انكم لم تدركوا النتائج المآساوية لهذا الاسلوب؟!!! .
نعتقد من الضروري على قادة الاحزاب السياسية ان يرشحوا الاشخاص من ذوي الكفاءة والنزاهة والاخلاص الذين يشعرون بالمسؤولية من ابناء شعبنا ، ومن حملة الشهادات العلمية المرموقة والمعترف بها ، وان لا يتم حصر ذلك على الحزبيين فقط .ان السلطة التنفيذية هي ملك لكل العراقيين الخيرين والأكفاء وليس حصرا على البعض الذين يتصفون بالألوان المتعددة والزاهية والتي لا تعد ولا تحصى ، وانتم ايها القادة السياسيون عندما تجلسون في البرلمان وتناقشون اسماء المرشحين لسفراء في الخارج او مناصب اخرى وهي لاتحمل ادنى المواصفات المطلوبة ، حتى وصفتهم بعض الجرائد بنعوت من العيب ذكرها هنا ، كيف توافقون على ترشيحهم لهذه المناصب ؟؟! . ان تحويل غالبية الوزارات والسفارات العراقية الى اقطاعيات ومحميات متخلفة في شكلها ومضمونها ، امر لا يخدم تطلعات الشعب العراقي ، ولا يخدم اي حزب من الاحزاب ، بل العكس هو الصحيح ، فالحياة اثبتت وبما لايقبل الشك فشل عدد غير قليل من الوزراء العراقيين ، واصبحوا لا يحضون بثقة واحترام الشعب العراقي ، ومن اهم الوزارات هي وزارة النفط ووزارة الكهرباء ووزارة التجارة ، فنقترح على هؤلاء الوزراء ان يقدموا استقالتهم لانهم فشلوا ولفترة طويلة في تأدية مهامهم، وفي حالة عدم تقديم استقالتهم ، نطلب من رئيس الوزراء السيد/ نوري المالكي ان يقيلهم ، وفي حالة تعذر ذلك ، يتوجب على مجلس النواب العراقي ان يقيل هؤلاء وابدالهم بوزراء ذوي كفاءة وخبرة .... تتلائم ومستوى المهام الموكلة اليهم . ان هذه الوزارات وغيرها اصبحت " تفرخ " حيتان وديناصورات مالية مرعبة اثرت وبشكل غيرشرعي على اقتصاد الشعب العراقي .
ان الاستمرار على اسلوب المحاصصة الطائفية ـ السياسية ، سوف يسيء الى سمعة العراق والعراقيين وللاحزاب الحاكمة ، فبنهجكم هذا تكررون وترتكبون نفس اخطاء النظام السابق وعلى كل الاصعدة والميادين المختلفة والنتيجة معروفة لكم جميعا وبدون استثناء . فلماذا هذا الاصرار على النهج المقيت والسيىء ، فالعراق هو المالك لجميع العراقيين وليس هو ملكا لهذا الحزب اوذاك ؟!. ان اي تقدم وتطور للحياة السياسية والاقتصادية والثقافية لا يمكن ان يتم ويتحقق الا من خلال وضع الرجل المناسب في المكان المناسب بغض النظر عن التوجه السياسي ، فالولاء للوطن وخدمة الشعب العراقي هي فوق كل اعتباروتتفق عليه كل الشرائع والقوانين، فا لعمل بهذا المبدأ من اجل تحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية والرفاهية والاستقرار لشعبنا المعذب والمضطهد ولفترات طويلة .


رابعا :في ميدان قطاع التعليم.

ان الخطر الذي يواجه قطاع التعليم اليوم ، لم يكن وليد الصدفة ، بل بدأ هذا الخطر في بداية السبعينات من القرن الماضي ، عندما اقدم النظام السابق على تبعيث نظام التعليم وخاصة الكليات الانسانية ( كلية التربية ، والفنون ... ) وهذه احدى الجرائم البشعة التي ارتكبها النظام السابق في ميدان التربية والتعليم، لأن نتائج هذه السياسة كانت كارثيةحقا سواء على صعيد المدرسة الابتدائية او المتوسطة او الاعدادية ومن ثم الجامعية ، وحتى الدراسات العليا ( الماجستير والدكتوراه ) لم تكن بالمستوى المطلوب ، وفي ظل الاحتلال الاجنبي تعمق هذا الاتجاه الخطير ولكن بثوب آخر ،فمستوى الطلبة العلمي وبجميع المراحل مستوى كارثي ومتدني جدا .
ان من اهم الاسباب التي ادت الى ذلك هي : غياب الخطة العلمية لقطاع التربية والتعليم من قبل وزارتي التربية والتعليم العالي والبحث العلمي ، فقلة التخصيصات المالية وسوء التصرف بها اصلا ،وقلة المصادر العلمية والنشرات والدوريات العلمية ، وتفشي الرشوة ، وبيع الاسئلةالامتحانية للطلاب ، وتفشي ظاهرة الشهادات المزورة وعلى مختلف المستويات ، وتكريس الهيمنة السياسية ـ الطائفية في الجامعات والمعاهد والاعداديات لاتجاهات محددة ..... ، ان كل هذه الامراض الخبيثة قد ادت الى تدني المستوى العلمي لجميع المراحل الدراسية بما فيها طلبة الدراسات العليا، فهل من المعقول ان يسمح للطالب ان يعيد الامتحان للدور الاول والدور الثاني والدور الثالث ....؟ وبسبب هذه السياسة الغير علمية فأن المعاهد والجامعات العراقية والاعداديات بدأت تخرج في الغالب اشباه اميين وغالبيتهم لن يصلحوا ولن يستطيعوا ان يخدموا بمستواهم العلمي المجتمع والاقتصاد ، واصبح الحصول على الشهادة وعبر وسائل متعددة هدفها الرئيسي .

اغتيال وهجرة الكوادر العلمية.
ان مسلسل استهداف الاساتذة والكفاءات العلمية والاطباء والمهندسين .... طال العديد من اساتذة الجامعات العراقية في الآونة الاخيرة على ايدي جماعات مسلحة " مجهولة " مما دفع العديد منهم للهجرة خارج البلاد خشية تعرضهم للتصفية الجسدية .
و خلال فترة الاحتلال تم اغتيال 232 استاذا وتم خطف 80 منهم واعتقال 30 ، وهجر اكثر من 3000 استاذ جامعي . وذكر في آخر احصائية نشرت في جريدة المركز الدولي لرصد الانتهاكات في العراق بأن نحو 500 عالم عراقي تم اغتيالهم على ايدي مجهولين .
افاد تقرير اعدته المنظمة الدولية للتربية و الثقافة والعلوم( اليونسكو) ( ان ارتفاعا ملحوظا قد سجل في السنوات الثلاث الاخيرة في وتيرة الاعتداءات وعمليات الاغتيال والخطف و التعذيب التي تطال الأوساط التربوية في العراق ، فمنذ سقوط نظام صدام قتل 280 استاذا جامعيا و296 موظفا في القطاع التربوي عام 2005 فقط و180 استاذا بين شباط ـ تشرين الثاني من عام 2006(25 ) .
هنا يطرح السؤال التالي : لماذا ولمصلحة من يتم ذلك؟ وما هي القوى " الخفية: التي تقف وراء ذلك ؟ . وتشير تصريحات كبار المسؤولين ، منذ سقوط النظام البائد ولغاية 2007 ، قد هاجر 20000 طبيب عراقي وان 70-% من الاطباء قد غادروا العراق ، وان 80% من كبار الاطباء والمستشارين قد غادروا العراق . وبهذا الخصوص يشير ناظم عبد الحميد نقيب الاطباء العراقيين ، ان ما بين 60 ــ 70 % من الاطباء قد غادروا العراق ولأسباب امنية بالدرجة الاولى ( 26 ) .

خامسا : في الميدان العسكري .

اتهم وزير الدفاع العراقي السيد عبد القادر العبيدي " القوات الامريكية وجهات داخلية باثارة الشكوك حول صفقة الاسلحة مع صربيا ، بهدف اعاقة تسليح الجيش العراقي " كما " وجهه انتقادات لاذعة للقوات الامريكية في تلكؤ التسليح ، في عقد امريكي سابق لتدريب طلبة عراقيين في مجال الطيران ، مبينا ان هذه العقود تقضي بتدريب الطلبة مقابل 2 مليون دولار تتقاضاها عن كل طالب في العام الواحد ، مشيرا الى ان هذا المبلغ وحده يقارب سعر شراء طيارتين عسكريتين" كما اشار الى " ان الجانب الامريكي قد طلب نسبة < عمولة> نحو 4% من قيمة العقد مع جمهورية صربيا " (27 ) .
يشير القاضي وائل عبد اللطيف ،عضو مجلس النواب الى " وجود اكثر من 28 مليشيا مسلحة من الاحزاب التي تقود السلطة، ويمكن ان يطلق عليها المافيا الاجرامية المنظمة والموجهة " . وهناك تقدير آخر يشير لوجود اكثر من 50 مليشيا اجرامية تعود للاحزاب السياسية سواء كانت في السلطة اوخارجها ؟؟ ، ثم يؤكد القاضي وائل عبد اللطيف " لقد اصبح سياسيونا للاسف هم يخلقون المشاكل ويؤزمونها عمليا ولا يعالجونها" ، نتمنى على المراهقين في العملية السياسية ان صح التعبير ان ينتبهوا الى الواقع الذي يجري في العراق!!، ثم اشار ايضا الى " ان الاحزاب الدينية التي ادت دورا كبيرا في ما وصل العراق اليه من رداءةالوضع الامني ، اتمنى ان يدرسوا تجربتهم ويعيدوا تقييم الوضع .... ( 28) .

جيش جديد او مليشيا رسمية جديدة.
لقد بلغ عدد اعضاء مجالس الصحوة في العراق80 الف شخص ، وهناك تقديرات اخرى ان العدد 92 الف شخص ، وهم في تزايد مستمر ، ولا ينكر من ان اعضاء الصحوة قد لعبوا دورا ايجابيا في اضعاف تنظيم القاعدة والمتطرفين من المليشيات الاخرى ، علما بان 80% من عناصر الصحوة من السنة و20% من الشيعة (29 ) ان اغلب اعضاء الصحوة من السنة قد تم ضمهم الى الجيش والشرطة والأمن بهدف ايجاد توازن طائفي في هذه المؤسسات.
وليس غريبا في ظل الفوضى وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي ـ الاجتماعي في العراق ، ان تنشط اجهزة الأمن والمخابرات الاجنبية ، فحسب تصريح وزارة الداخلية يوجد اكثر من 25 جهاز مخابرات اجنبية يعمل في الوقت الحاضر في العراق بشكل غير رسمي ، ولكن واقع الحال ـ كما نعتقد ـ ان عدد اجهزةالأمن الاجنبية يفوق ذلك ، والرقم الأكيد يمكن ان يكون لدى جهاز المخابرات الامريكية، وجهاز الموساد . فهل هذا معقول؟ واين السيادة الوطنية واين الأمن الوطني !!!.

ان التحول نحو اقتصاد السوق الرأسمالي سوف يساعد على تعميق الهوة الاقتصادية ـ الاجتماعية داخل المجتمع ولصالح النخبة الحاكمة وبشكل كبير ومرعب ، ويفاقم الصراع الطائفي ـ القومي ، ويضعف الوحدة الوطنية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع العراقي ، ويكرس التبعية والتخلف والاذلال والفقر للغالبة العظمى من الشعب العراقي ، ولا يستبعد من ان هذا التحول قد يؤدي الى تقسيم العراق الى " دويلات" رأسمالية هشة وضعيفة ومتخلفة ومتصارعة فيما بينها ، وخير دليل على ذلك ظهور فكرة الأقاليم ومنها اقليم الشمال ، اقليم الوسط ، اقليم الجنوب ، وغيرها من الاقاليم المحتملة الظهور في المستقبل.
ان هذا النهج الخطير سوف يخلق المقدمات السياسية والاقتصادية ـ الاجتماعية والثقافية لظهور نمط معين من الفاشية في العراق ، لان الفاشية هي الوليد الشرعي للنظام الرأسمالي .
هذه هي النتائج السياسية والاقتصادية والاجتماعية لسياسة التحول نحو اقتصاد السوق الرأسمالي الذي جلب وسوف يجلب كل المآسي والعذابات والفقر والمجاعة والحروب وعدم الاستقرار في العراق.
فالحذار من هذا التحول ؟!.

المصادر.

1ـ مجموعة مؤلفين ، النفط العراقي والسياسة النفطية في العراق والمنطقة ، في ظل الاحتلال الامريكي ، مركز العراق للدراسات ، رؤية مستقبلية ، بغداد ، السنة 2007 ، صفحة 175.
2ـ انظرالمصدر السابق صفحة139،145،172.
3ـ فؤاد قاسم الامير ، ثلاثية النفط العراقي ، بغداد ، السنة 2007 ، صفحة 22ـ23 .
4ـ مجموعة مؤلفين ، مصدر سابق ، صفحة 153،340.
5ـ فؤاد قاسم الامير ، مصدر سابق ، صفحة 27.
6ـ طريق الشعب ، 9/6/2008.
7ـ فؤاد قاسم الامير ، مصدر سابق ، صفحة 146، وجريدة بلاغ الشيوعية ، العدد 24، تشرين الثاني السنة 2007.
8ـ جريدة المشرق ،13/4/2008 .
9ـ نفس المصدر .
10ـ طريق الشعب ، 25/9/2007.
11ـ جريدة الصباح ، 4/5/2007.
12ـ طريق الشعب ، 28/5/2008.
13ـ جريدة الصباح ، 17/1/2008.
14ـ طريق الشعب ، 2/10/2007.
15ـ جريدة الصباح ، 1/10/2007.
16ـ جريدة البينة ، 28/5/2008.
17ـ جريدة المدى ، 29/10/2007 ، 16/12/2007.
18ـ جريدة المدى ، 13/3/2008.
19ـ جريدة الصباح، 5/12/2007.
20ـ جريدة الصباح ، 13/8/2007.
21ـ جريدة الصباح ، 19/1/2008.
22ـ جريدة الصباح ، 9/1/2008.
23ـ جريدة الصباح، 13/3/2008.
24ـ جريدة صوت الاهالي ،العراقية، 29/4/2008.
25ـ جريدة الصباح، 20/11/2007.
26ـ جريدة المدى ، 8/11/2008.
27ـ جريدة الصباح ، 27/4/2008.
28ـ جريدة المدى ، 24/4/2008.
29ـ جريدة الشرق الاوسط ، 10/3/2008.
30ـ جريدة السيادة ، 29/5/2008.


موسكو
اكتوبر /2008