بعض الملاحظات حول قانون الخدمة الجامعية

نجم الدليمي
2009 / 2 / 13

ان من اهم الاسباب الموجبة التي ادت الى صدورقانون الخدمة الجامعية والذي اكد على ((.... وانسجاما مع التحولات الديموقراطية والحضارية المهمة التي يشهدها العراق ولفتح مجالات وآفاق جديدة امام المؤسسات الأكاديمية ولوضع استراتيجية جديدة وشاملة للتعليم العالي في العراق دعما للمسيرة التعليمية وتحقيقا لتطورات ملموسة في مجال البحث العلمي ولتحصين الملاك التدريسي ورفع مستواه المعاشي والحفاظ عليه فقد شرع هذا القانون ))


نورد بعضا من الملاحظات التي يمكن ان تغني القانون وتطوره لما فيه خدمة للعلم والعلماء وهي كما يلي : ـ

اولا :ـ ان المادة الاولى ، الفقرة ثالثا، قد حددت ما المقصود بموظف الخدمة الجامعية ، ولكن هذه الفقرة قد الحقت الغبن لبعض الأساتذة من حملة الشهادات العلميــــــة( الماجستير والدكتوراه )الذين عملوا في السلطة التنفيذية ولفترات مختلفة كباحثين او مستشارين او غير ذلك .
كما يلاحظ ايضا ان عد غير قليل من المفصولين السياسيين الذين غادروا العراق بسبب الاضطهاد السياسي من قبل النظام السابق ، وهم حملة الشهادات العليا (الماجستير والدكتوراه) ولم يستطيعوا العودة للوطن ، وقد عمل هؤلاء في جامعات عربية واجنبية ولديهم ما يثبت ذلك . وان قانون المفصولين السياسيين قد حسب لهم من فترة مغادرة البلاد ولغاية العودة للوطن فترة لاغراض الترفيع والعلاوة والتقاعد، وان قسما منهم يمارس اليوم الخدمة الجامعية.

المقترح من أجل معالجة المادة الأولى ، الفقرة ثالثا، هو ما يلي : ــ

1ـ من الضروري احتساب الخدمة التي قام بها اصحاب الشهادات العليا ،( الماجستير والدكتوراه) ، والذين عملوا في السلطة التنفيذية سواء كان عملهم كباحثين او مستشارين او غير ذلك ، خدمة جامعية لاغراض التقاعد ، فليس من المنطق والمعقول أن يتم التمييز بين الكوادر التدريسية العاملة في الجامعات والعاملة في جهاز الدولة الاداري ، فالجميع خدموا العراق والشعب العراقي.
2 ـ من الضروري احتساب فترة الفصل السياسي كخدمة جامعية للمفصولين السياسيين الذين غادروا العراق وعادوا بعد التغيير ، لخدمة الوطن وهم اعضاء اليوم في الهيئات التدريسية يمارسون العمل التدريسي في الجامعات العراقية .

ثانيا : ـ تشير المادة ( 7 ) الفقرة رابعا على ان (( يمنح موظف الخدمة الجامعية المتفرغ ،والمتفرغ العلمي بموجب احكام هذا القانون مخصصات خدمة جامعية بنسبة100% من راتبه الشهري )).

المقترح ،هو ان يمنح موظف الخدمة الجامعية مخصصات 200% من راتبه الشهري .

ثالثا : ـ تبين المادة ( 8 ) على ان (( تتحمل الوزارة او المؤسسة التعليمية تكاليف العلاج لموظف الخدمة الجامعية دون عائلته خارج العراق ... )) .

المقترح ان تتحمل الوزارة او المؤسسة التعليمية تكاليف العلاج لموظف الخدمة الجامعية وعائلته خارج العراق . فمن غير المنطق الموضوعي والعلمي ان يتم فصل موظف الخدمة الجامعية عن عائلته، لان العائله ـ كما هو معروف ـ هي السند الأمين والحاظن لموظف الخدمة الجامعية في ابداء رسالته العلمية النبيلة ، وهذا يعني انصاف اواهتمام ورعاية من قبل الدولة بموظف الخدمة الجامعية وعائلته .

رابعا : ـ تشير الفقرة ثانيا من المادة ( 9 ) ...(( للوزير ان يوافق على التفرغ العلمي لمن هو برتبة استاذ او استاذ مساعد او مدرس داخل العراق او خارجه ... لمدة سنة دراسية واحدة او فصل دراسي واحد كل خمس سنوات ... )) ، في حين توضح الفقرة ثالثا من نفس المادة بالاتي (( للوزير ان يوافق على التفرغ العلمي لمدة سنة واحدة لمن هو برتبة استاذ او استاذ مساعد خارج العراق اذا امضى سنتين خدمة فعلية بعد تفرغه داخل العراق )) .

المقترح الغاء التناقض الموجود في الفقرة الثانية والثالثة فيما يخص صلاحيات السيد الوزير بمنح التفرغ العلمي للدرجات العلمية ليس فقط لمن برتبة استاذ او استاذ جامعي وانما لمن بدرجة مدرس ايضا ، لغرض الاهتمام بالدرجة الاولى بالشباب من هم برتبة مدرس ومدرس مساعد من اجل تطوير كفاءتهم العلمية في الداخل والخارج ، ومن اجل دعم المسيرة التربوية والعلمية لهم سيما وانهم في الاعمار المنتجة والحيوية.

خامسا : ـ المادة (11) تؤكد على( احالة من يتم تمديد خدمته الى التقاعد وفق الفقرة (1) من هذا البند عند اكماله السبعين من العمر) , اما الفقرة اولا من المادة(12) تشير الى (( اذا احيل الى التقاعد بسبب اكماله السن القانونية وله خدمة جامعية لا تقل عن 25 سنة)). اما ثالثا من نفس المادة فتؤكد على (( اذا احيل الى التقاعد وكانت له خدمة جامعية (30) سنة ولم يكن قد اكمل السن القانونية للاحالة على التقاعد )) .

المقترح : ـ
1ـ الغاء التناقض والاختلاف بين قانون الخدمة الجامعية وقانون التقاعد العام وقانون المفصولين السياسيين فيما يتعلق بالسن القانوني للاحالة على التقاعد ، فالقوانين الثلاثة مختلفة فيما يخص الاحالة على التقاعد(،63،68 70سنة)على التوالي ، فاي قانون سوف يعتمد عليه في احالة عضو هيئة التدريس على التقاعد.
2ـ تحديد سن قانوني واحد موحد وفق التعليمات الواضحة ووفق مرجعية قانونية حتمية وغير قابلة للتفسيرات او الاجتهادات الخاصة.
3ـ في حالة اكمال السن القانوني للتقاعد ولديه رغبة في العمل ، يخير بالاستمرار في العمل اويعمل كمستشار ضمن اختصاصه في الجامعة او اية جهة اخرىفي الوزارة وبشكل قانوني.

سادسا : ـ بعض المقترحات:
1ـ اعطاء الحق والحرية الكاملة لموظف الخدمة الجامعية بالاستمرار بالعمل الجامعي بغض النظر عن العمر ، خاصة لمن يرغب في الاستمرار بالعمل ، والاستفادة من خبرته كباحث او مستشار وضمن اختصاصه بما يخدم المسيرة التعليمية والوطن.
2 ـ احتساب المرتب التقاعدي لموظف الخدمة الجامعية والمحال على التقاعد على اساس اجمالي آخر راتب تقاضاه . لان ذلك يعتبر تكريما له ولضمان مستوى معاشي يليق به.
3 ـ منح بطاقة سفر سنوية ومجانية مرة واحدة لموظف الخدمة الجامعية مع زوجته وثلاثة من اولاده لمن يرغب بالسفر خارج العراق.
4 ـ منح خصم بنسبة 50% من سعر بطاقة السفر داخل وخارج العراق لموظف الخدمة الجامعية .
5 ـ العمل على توفير السكن اللائق لموظف الخدمة الجامعية ، سواء عن طريق بناء الشقق العمودية او توزيع الاراضي السكنية ومنحه القرض الكافي للبناء ، واعطاء الأولوية للاساتذة الذين عادوا للوطن بعد التغيير وكذلك من حملة الشهادات العليا ( الماجستير والدكتوراه ) ومن الشباب الجدد المتواجدين في العراق اصلا .
ان ما جاء به قانون الخدمة الجامعية يعتبر ذو مزايا كبيرة لموظف الخدمة الجامعية ، ولكن بالرغم من كل ذلك فان هذاالقانون لم يصل الى مستوى الطموح المطلوب.
ان هذه الملاحظات والمقترحات اضافة الى الملاحظات والمقترحات التي قدمها زملاؤنا ونشرت في الصحف العراقية حول هذا القانون يمكن ان تكون اساس لتطويره واغناء ه ، وان يكون هذا القانون عاملا مساعدا ومحفزا لعودة الكثير من الكفاءات العلمية من الخارج ، من اجل ان يساهموا بخبراتهم العلمية بهدف تطوير قطاع التعليم والبحث العلمي.