الرّحمة لل-بابّي-

حبيب فارس
2009 / 1 / 15

جَرْوكِ سيدتي كان فاتناً
يخلبُ الألبابْ ،
وأنت تعرفين كم أحببته
وكم أثـّر بي .
قبله كنت أخشى الكلابْ ،
كانت تعني لي العضّ والنّباحْ ،
سحبي من حذائي المهترىء
ومقاسمتي عنوة ً،
زادي إلى المدرسة ْ.
معه فهمت أنّ
الجوع في بلادي المهجورة
كان السببْ ،
ضآلة الرّفق بالحيوان
في وطني الأمّ
كانت السببْ ،
وأنّ الكلب قد يكون
أرقّ وأوفى من الإنسانْ

***
اليوم أفتقدُ معكِ ال"بابّي" ،
أتحسّر على جَرْيه في الحدائق
وراء الطابة والصحن الطائر ،
أتذكّر رفقه بالعصافير والأطفالْ

***
جَرْوكِ سيّدتي
كان رائعاً ،
إنّي أكبر حزنك عليه
وألعن السائق الذي لم يمهله المرور
عند الإشارة الضوئيّة ْ.
لكنّ عزاؤنا أن ال"بابّي"
لم يمت على قارعة الطريق ،
وأنّ المسعفين قاموا بواجباتهم
على أكمل وجه ،
وأنّه توفي فوق سرير نظيفٍ ومريحْ ،
وأنّ الوفاة لم تكن بسبب نقص الأطبّاء ،
ولا البنج ولا المصل ولا الدّماء ،
لا المختبر، لا الأعضاء الحيويّة ،
لا الطعام لا الماء ولا الكهرباءْ .
وعزاؤنا أن السائق اللاّمبالي
حُوكِم ونال الجزاء ْ.
وعزاؤنا أنّ شبكة
من المستشارين النفسيين الأكفـّاء
والأحبّة والأصدقاء،
تحوطك بفائق العناية ،
و الصحافة لم تقصّر في تغطية الأنباء ،
ولم يبخل المشاهدون والمستمعون والقرّاء
في تقديم الزهور
وبطاقات التعاطف والعزاءْ

***
اسمحي لي سيّدتي
أن أترحّم على روح ال"بابّي"
واسمحي لي أن أجلّ فيكِ
نبلَ المشاعر ِ
وروح الوفاءْ .
الرّحمة له
ولك من بعده
طول البقاءْ