ملعب الشعب ...صوت الشعب العراقي المقاوم

محمد جواد فارس
2008 / 10 / 22

من ملعب الشعب وسط العاصمة العراقية بغداد، عاصمة الرشيد وبانيها ابو جعفر المنصور ، هذا الملعب الذي يتسع لحوالي 50 الف متفرج ، وعلى اثر مباراة لكرة القدم انطلقت حناجر المتفرجين لتعبر عن ما يجول بخاطر شعبنا تهتف ، ضد اسرائيل وامريكا ، ومع الوحدة الوطنية ضد الطائفية البغيضة ، هذه الهتافات عبرت الرفض القاطع للاحتلال الصهيوني الامريكي وللعملاء ممن يحكومون العراق الان ليقولوا لهم اننا ضد من جاء ليسرق لقمة شعبنا العراقي .

ان المغزى العظيم لهذه التظاهرة الرائعة المعبرة، التي جاءت لتقول لا والف لا للاحتلال الغاشم، نعم للمقاومة الباسلة لهذا الاحتلال ولأعوانه .ان هولاء الاعوان المنفذين للمخطط الامريكي الصهيوني يريدون الان التوقيع على المعاهدة الامريكية - العراقية هذه المعاهد المكبلة للعراق والمنتقصة من السيادة والسارقة للثروات لعقود من الزمن .

ان العملاء يريدون غظ الطرف عن المعاهدة وزج العراقين في المشاكل الداخلية مما حدى بهم دفع قيادة الحزبين الكرديين الديمقراطي الكردستاني بزعامة العقلية العشائرية المتمثلة بمسعود البرزاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة العقلية الشوفينية متمثلة بجلال الطالباني ، ومن ابرز المشاكل الاولى قضية مدينة كركوك العراقية الحاضنة لكل القوميات القاطنة في العراق بحجة انها مدينة كردية وهي جزء من الاقليم الكردي نظرا لغزارة نفطها وخط انبوب النفط القديم الى حيفا ، حيث اقدمت فصائل ميليشيا البيشمركة وقامت بقتل وتهجير التركمان والعرب من سكان المدينة من اجل ان يرتفع عدد السكان من القومية الكردية وعاثوا في المدينة فسادا ، والقضية الاخرى هي مشكلة خانقين المتاخمة للحدود الايرانية والتي يريد الحزبان الكرديان اعتبارها جزء من اقليم كردستان وبسط سلطتهم علبها .

ان القبادة الكردية متمثلة بالخزبين الحاكمين تريد ان تستغل الوضع القائم من اجل البدء في تقسيم العراق ، وفي السياق نفسه ظهرت الان بوادر الانقسام بين حلفاء الامس أي بين المجلس الاسلامي بزعامة عبد العزيز الحكيم وكذلك حزب الدعوة بزعامة نوري المالكي في جملة من القضايا منهم من يقع مباشرة للضغط الايراني أو للضغط الامريكي ولي النعمة .

وجاءت مايسمى بانتخاب مجالس المحافظات لكي تفجر الصراع بين قوى واطراف المتعاونيين والسائرين مع الاحتلال حيت تم رفض كيانات قدمت نفسها الى لجنة الانتخابات "المستقلة " تحمل كلمة الدعوة بحجة لا يحق لها حمل التسمية " المقدسة " الدعوة فعن اية دعوة هم يتحدثون هل هي دعوة الاحتلال ام العكس يجب ان تكون الدعوة لكنس الاحتلال ومن جاء معه على ظهر الدبابات الامريكية والرغبة في بقائه من اجل حمايتهم لنهب العراق وبيعه خردة في سوق النخاسة .

ان تظاهرات ملعب الشعب جاءت لتعبر خير تعبير عن غياب الحزب السياسي لكي يقوم بتوجيه مثل هذا الاحتجاج وتحويله الى انتفاضة شعبية تطالب بالغاء الحوار مع الامريكين حول معاهدة الذل والاذعان والمطالبة برحيل الامريكان ودعم المقاومة الوطنية العراقية الباسلة ، ان غياب قوى اليسار واليمقراطية عن الساحة العراقية يتحمل مسؤليتها النظام السابق المفرط في سياسة الحزب الواحد حتى بعد فشله في الاتحاد السوفيتي السابق وهذا ما جرى التبيهمم عليه قبل العدوان على العراق من قبل وفد التحالف الوطني العراقي .

ان المقصود باليسار وقوى التيار الديمقراطي ليس ما هو عليه حزب حميد مجيد موسى أونصير الجادرجي ان الاثنين وحزبيهما منغمسين في خطط الاحتلال كما كانوا في مجلس حكم بريمر . اليسار كما دلت تجارب الشعوب المناضلة في القرن العشرين انهم في مقدمة القوى المناضلة ضد الاحتلال وكان ولازال للشيوعين دورا بارزا في مقاومة الاحتلال ولكن دورهم لم يبرز بشكل واضح بسبب من موقف قيادة حميد مجيد موسى والتي اسات الى سمعة الشيوعين وتاريخهم المجيد بدء من المشاركة البائسة في مجلس حكم بريمر وحتى المشاركة في حكومة الاحتلال .

ان اليسار و بموقفه معروف تجاه الاحتلال هو ضفة المقاومة للاحتلال بكل اشكاله من المسلح الى المقاومة المتعارف عليها بكل الطرق والتي استفاد الشيوعيون من التجارب العالمية منها السوفيت والصينيون والكوريون والايطاليون والفرنسيون والاسبانيون وكذلك العربية منها المقاومة الجزائرية والمصرية اثناء العدوان الثلاثي وتاميم قناة السويس والمقاومة الفلسطنينة واللبنانية وشعوب افريقيا المقاومة للاحتلالات البلجيكية والبرتغالية والفرنسية وغيرها.
حان الوقت الان للشيوعين الذين حسبوا على القيادة التي ركبت موجة الاحتلال لنفض ايديهم منها واللحاق في موكب المقاومة مع الشيوعين الذين يعز عليهم تاريخ الحزب وقيادته الخالدة فهد والشبيبي وبسيم وسلام عادل والحيدري والعبلي وغيرهم ممن قدموا ارواحهم من اجل عدالة القضية ومن اجل وطن حر وشعب سعيد ، لا كما يقال الان " وطن محتل وحزب سعيد " .

وهنا نورد نصا كتبه المناضل الاممي الثوري نموذا وهو الذي اعطى حياته كلها للثورة :
"الفدائي هو مقاتل من اجل الحرية : وهو يمثل الناس في نضالهم من اجل الحرية . فحرب العصابات ليست ، كما يعتقد الكثيرون ، حربا ضيقة النطاق تقاتل فيها مجموعات صغيرة جيشا قويا . حرب العصابات هي حرب الشعب كله ضد الاضطهاد الذي يلقاه . وحركة المقاومة هي طليعة ذلك الشعب . وجيش الفدائيين يضم كل سكان المنطقة أو البلد . ذلك هو سبب انتصارهم الأكيد مهما كانت قوة الحكم الذي يريد سحقهم . الشعب هو قاعدة الجماهير وأرضها الصلبة ".

ان الشيوعين العراقين الاوفياء للمبادئ التي ضحى من اجلها شهداء الحزب والوطن والافكار النيرة لكارل ماركس وانجلز ولينين وقادة الحركة الشيوعية من الخالدين ، لن يتخلوا عن المقاومة بل سوف ينبذوا نهج الخونة والعملاء.