انبعاث إسماعيل

حبيب فارس
2008 / 10 / 11

- إلى الأديبة إيمان أحمد ونّوس وأسرتها -
بين سلميّة* وبانياس* وقطنا*
محيط يساوي أسرة، يتجاوز معنى.
في المحيط المرّ الأوسط
يتموّج مركب إسماعيل.
فقير حدّ مناكفة يعقوب،
رؤوف حدّ انتشال يوسف من البئر،
كصُلب ذو الفقار
أعزم من الأقدار

***

لإسماعيل إيمان بالكفر
في عصر الكُفر بالإيمان
يأنس بسُمرة بدويّة كَحّلها الذكاء
يزن الأحمال والأحلام بمثقال مازن
يعتلي صهوة كرامة المختار
يؤثر الأقحوان النّابت على قمم الغبار
ويبني الدّين الأصعب
لمن ليس لهم دِين
من الصعاليك الكفّار بإدمان الكوكايين

***

في البدء كان سقف وحصيرة
خارج منزل
وقصعة ملأى بالهواء المغليّ
تفوح منها رائحة الطّعام
من عند الجيران،
في البدء عَصَرَ إسماعيل لحم ثدييه
ليزقم أفواهاً تجهل سرّ وجودها،
ولمّا أبصرتْ
كان الخجل قد سافر
على جناح المغيب،
ولمّا نطقتْ
بكت صخور الجلّ
المزروع تراباً كفيفاً،
فهل تنبت الحياة من عدمْ؟
سؤال أقدم من القِدمْ.
أجاب إسماعيل:
نَعم

***

بحجارة البؤس
بنى إسماعيل جدران المنزل،
صنع الطّين من ماء العيون،
جدل حديد الأعمدة
من صرير العظام على وهج الصّقيع،
ومن البلّور الخارج مع الزّفرات
فتح الشبابيك
لينقشع الفضاء للزغاليل
لترفرف أجنحة
إيناس**،
مازن**،
عمر المختار**
وإيثار**،
ليتموسق الأثير
حين يرفّ الياسمين

***

لا هَمّ مِنْ ذرّيّة مَنْ
أنت إسماعيل:
جعفر الصّادق
أم إبراهيم الخليل.
يكفي أنّك أنتَ أنتَ
أنت هو
هو هو
النّبيّ، الإمام والوليّ
إسماعيل!
------------------
* مدن سوريّة

** أسماء أولاد الأديبة إيمان أحمد ونّوس

دمشق: 7/10/2008