وداعا ايها الرائع كامل شياع

ياسين البكري
2008 / 8 / 25

لم اعرف كامل شياع المثقف والانسان بكل معنى الكلمة الا في مناسبتسن اثنتين، الاولى في اواخر العام 2006 في اطار مؤتمر رصد الديمقراطية المنعقد في السليمانية ، والمناسبة الثانية في بدايات العام 2007 في اطار حلقة نقاشية عن مستقبل العراق ، وفي كلتا المناسبتين لم اكن اعرف انه احد المسؤليين الكبار في وزارة الثقافة ، لاني لم اكن اهتم في يوم من الايام بهذه الوزارة ولم اعدها يوما ممثلة للمثقفين العراقيين الذي ربما يكون شارع المتنبي اكثر مصداقية في التعبير عنهم ، واهم من ذلك ان الفقيد كامل شياع .ببساطتة الفائقة وتواضعه الخجول ابعد واكبر من الادعاء والتزلف بالكراسي في التعبير عن نفسه وعن ثقافتهة وتواضعهة الذي يحيلك الى الانسان دون رتوش والى المثقف الناهل من بحر الثقافة دون ارتواء.
دون الولوج في الاسئلة المعتادة عن الكيفية والتوقيت والهدف والجاني ومن يقف ورائه وعن الى متى يستمر نزيف العقول والارواح الكبيرة في عراقنا المثكول، لم تخطر ببالي كل تلك الاسئلة وانا اسمع خبر اغتيالة بل كان السؤال الاهم عندي من يجرء على قتل الغمامة ؟، من يستطيع ان يواجه بالرصاص والقلب المتحجر وردة ياسمين ؟، من يجرء على استلال خنجر غدر بوجه ابتسامة ندية واسعة كمدى الضياء ؟، من يجرء على خنق التالق في زمن الانطفاء ؟، من يتمكن من اجتثاث التودد والخجل الشفيف في زمن التحجر والرعونة وتطاول الاقزام والاجرام ؟، ...انهم كثيرون في زمننا العراقي الشاحب والساكن على ترانيم الترمل والتيتم .. زمن الثكالى .. والخواء ما دام الامتلاء والاتساع والعطاء المضمخ عطرا وندا الى رحيل .
فوداعا ايها الغمامة في مسيرة وداع المطر في زمن التصحر والجفاف والعطش .
وداعا كامل شياع.