أهمية منح -جائزة التمدن- لمنظمات وشخصيات في إقليم كردستان؟

جورج منصور
2008 / 7 / 4

تشكل الحوافز المادية والمعنوية إحدى أفضل أساليب وأدوات تنشيط المنافسة في مجالات العمل والإنتاج والإبداع الفني , وكذلك في مجالات النشاط الإنساني في منظمات المجتمع المدني. وتؤكد جميع تجارب الشعوب والحكومات صواب انتهاج مبدأ إشباع تلك الحوافز من خلال تقديم الهدايا الرمزية أو المكافآت المالية أو الشهادات التقديرية أو التقديم الوظيفي لخيرة العناصر والجهات العاملة في هذه المجالات. والعكس صحيح أيضاً حين لا تنتبه الجهات المسؤولة إلى أهمية مثل هذا الإشباع للحوافز المادية والمعنوية فتنشأ حالة من عدم الارتياح لدى تلك الجهات العاملة باعتبار أن الإبداع في العمل لا يقيم ويصبح الجميع سواسية , سواء أكانوا مبدعين ومتقدمين أم كسالى غير فعالين أو موظفين عاديين يؤدون عملهم ويقبضون رواتبهم دون تفاعل مع المجالات التي يعملون فيها ومع الناس الذين يتعاملون معهم. وكثيراً ما ينسى أو يتناسى المحيطون بمسؤول كبير الإشارة إلى هذا المسؤول المشغول بقضايا كثيرة إلى أهمية انتهاج وممارسة أسلوب أشباع الحوافز المادية والمعنوية لدى العاملين في الوزارات أو في المجالات الاجتماعية والثقافية أو في منظمات المجتمع المدني. إذ إن الانتباه إلى ذلك وممارسته يخلق علاقة مهمة بين المسؤولين وجميع العاملين في أجهزة الدولة وفي منظمات المجتمع المدني ويطور النشاط ويعزز الثقة المتبادلة لصالح الجميع.
وفي ضوء هذا المنظور العقلاني للعمل وأهميته وللمنافسة ودورها في تحقيق أفضل النتائج في أجهزة الإقليم والمجتمع ولصالحما في آن واحد , التزمت حكومة الاقليم بهذا المبدأ وعمدت إلى تقييم وتكريم الاعمال الطليعية التي تخدم المجتمع وتقدم صورة مشرقة عن واقع وتقدم الاقليم خلال السنوات المنصرمة وتطور مختلف جوانب الحياة فيه. وينطبق هذا النهج العام على تقييم وتكريم نشاطات منظمات المجتمع المدني والشخصيات الاجتماعية التي تمارس دورها الإنساني الخلاق وتعمل على إقامة أفضل العلاقات مع أعضاء هذه المنظمات والمجتمع من جهة ومع حكومة الإقليم من جهة أخرى , والتي تعمل بجد ونكران ذات من أجل تقدم الاقليم وإعادة بناء الانسان فيه مستهدفة من وراء ذلك تحقيق مجموعة من الاهداف الاساسية التي نشير الى ابرزها فيما يلي:
1- تشجيع منظمات المجتمع المدني وجميع العاملين فيها على الاهتمام بالنشاط الاجتماعي الإنساني وعلى المبادرة والابداع في العمل وتقديم الافضل لصالح الفرد والمجتمع.
2- تنشيط وتفعيل المنافسة الديمقراطية المسؤولة بين هذه المنظمات والاعضاء بما يخدم مصالح الاعضاء وافراد المجتمع والاقليم في آن واحد , وبعيداً عن محاولات احتكار هذا النشاط أو ذاك , بل من خلال التعاون والتنسيق والتكامل في النشاط.
3- تشجيع الشبيبة, وخاصة النساء, في الانتماء إلى منظمات المجتمع المدني وزيادة وتحسين دورهم فيها والعمل من أجل مكافحة الافكار البالية والمعرقلة للعمل ورفض العنف في المجتمع ومنع استخدام القوة في معالجة المشكلات القائمة وتبني ودعم روح الاحترام والمساواة والمواطنة الحرة بين أفراد المجتمع.
4- العمل من أجل الدفاع عن فكرة مساواة المرأة بالرجل وحرية المرأة واحترام حقوقها كاملة غير منقوصة.
5- تقديم افضل صيغ التعاون والتنسيق وتبادل المعارف والخبرات في ما بينها في الداخل ومع منظمات المجتمع المدني والشخصيات الاجتماعية المماثلة في المهمات والاهداف في الدول الاخرى.
6- تقديم القدوة وتعميم النموذج الإيجابي الذي يحتذى به على صعيد الاقليم والعراق عموما.
7- رفع سمعة الاقليم في المحافل الاقليمية والدولية وتعزيز دوره وعلاقاته مع الشعوب والبلدان الاخرى وفي مجال منظمات المجتمع المدني.

وفي ضوء هذه الاهداف النبيلة بادرت وزارة الاقليم لشؤون المجتمع المدني, بتوجيه مباشر ومتواصل من جانب رئيس الوزراء, إلى تخصيص هذه الجائزة التقديرية والتكريمية التي سوف تمنح سنويا لأنشط وافضل منظمات المجتمع المدني في الإقليم والشخصيات الاجتماعية البارزة التي تساهم بنشاطها ودورها وتواضعها في إطار هذه المنظمات في تقديم الافضل للفرد والمجتمع ومن اجل تطوير وتكريس خصائص ومنجزات المجتمع المدني وخدمة الصالح العام وتعزيز دور ألاقليم في العراق وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي.

إني في الوقت الذي احيي فيه الفائزين بهذه الجائزة التكريمية من منظمات المجتمع المدني والشخصيات الاجتماعية المتميزة, والتي قدمها رئيس وزراء حكومة الاقليم نيجرفان بارزاني في السادس عشر من حزيران 2008 الى عدد من المنظمات والشخصيات العاملة في مجال المجتمع المدني وخلال مهرجان مهيب وحاشد اقيم لهذا الغرض, اطمح أن يكون النشاط القادم اكثر حيوية وفاعلية ونجاحا في تبني القضايا التي يفترض تحقيقها في مختلف مجالات عملها لصالح أعضاء هذه المنظمات والمجتمع المدني وفي سبيل تحقيق أفضل أشكال التعاون والتنسيق والتفاعل المتبادل في ما بينها ومع المنظمات والشخصيات المماثلة في الدور والمهمات في منطقة الشرق الاوسط وعلى الصعيد الدولي, وان تكون قدوة نافعة في خدمة الانسان في اقليم كردستان خصوصا وعلى صعيد العراق بشكل عام.

املنا تحقيق أقصى النمو والتطور في دور الشباب في أنشطة المجتمع وان تتفتح المزيد من الفرص الجديدة أمام حركة وفعل الشباب ومعالجة مشكلاتهم المعلقة مثل البطالة المكشوفة والبطالة المقنعة أو مكافحة الفساد المالي والإداري وتحقيق الإصلاح. كما نطمح جميعاً إلى زيادة وتعزيز دور المرأة الشابة الذي لا يزال ضعيفا ودون المستوى المنشود. واننا نتعهد في العمل الجاد لخدمة هذا الاتجاه السليم.
إن المهمات التي ننهض بها اليوم في ضوء برنامج حكومة الإقليم وتوجيهات السيد رئيس الوزراء قد ساهمت في نشوء علاقة ودية وتفاهم ملموس ومتطور بين منظمات المجتمع المدني والحكومة , وبالتالي يمكن أن ينعكس ذلك على أعضاء تلك المنظمات وكذلك على أفراد المجتمع, وهي مسألة مهمة لزيادة نشاط هذه المنظمات وتقدم الإقليم.

إن المهرجان الذي نظمته وزارتنا في التاريخ المذكور اعلاه لتكريم المنظمات النشطة والمبادرة والمبدعة من جهة , والنشطاء والمبدعين العاملين في هذه منظمات المجتمع المدني من جهة أخرى , قد أرسى دعائم نهج سيكون ثابتاً في عمل وزارتنا وفي الإقليم, كما سيكون منطلقا جديدا لمزيد من الحيوية والعمل المنتج والاستعداد لخدمة المجتمع وتوطيد دعائم المجتمع المدني الديمقراطي من خلال احترام الدستور والقوانين المرعية وإرادة وحقوق الانسان والمجتمع. كما يمكن لهذا النهج أن يمارس في بقية وزارات حكومة إقليم كردستان وفي ما بين الوزارات لصالح الإنسان في إقليم كردستان.

ان وزارتنا لا تتدخل في الشؤون الداخلية لمنظمات المجتمع المدني والشخصيات الطليعية العاملة في هذا المجال ولا تتعرض لاستقلاليتها, كما يؤكد ذلك باستمرار رئيس حكومة الاقليم, بل تتطلع وتعمل في ان تكون الوزارة العنصر المساند والداعم بكل السبل الممكنة لتنشيط دور وتعزيز مكانة هذه المنظمات في المجتمع ولدى الحكومة وان تتوفر لها فرص تقديم افضل الخدمات لتحسين وتعزيز هذا الدور والنشاط والعلاقات لصالح الفرد والمجتمع في اقليم كردستان العراق.

اننا عملنا وسنعمل لاحقاً على مساندة منظمات المجتمع المدني والعاملين فيها ومساعدتها في الحصول على افضل الخبرات والمعارف من المنظمات والشخصيات المماثلة في المهمات في الخارج من خلال توفير الفرص لعقد الندوات والمؤتمرات في الإقليم أو المشاركة فيها في الخارج, إذ انها الطريق الانجع لتبادل الخبرة والمعارف وتعزيز العلاقات وابراز الوجه المشرق للأقليم في المحافل الدولية ولدى الشعوب الاخرى.

وعلينا أن نتذكر دائماً بأن هذا التكريم سيؤدي دون أدنى ريب إلى ثلاث نتائج مهمة, وهي:
1. يضع على عاتق الفائزين مسؤولية أكبر في تحقيق المزيد من المبادرة والإبداع واستمرارهم في أن يكونوا قدوة وأنموذجاً يحتذى به.
2. أنه سوف يحفز بقية المنظمات على بذل جهود إضافية للفوز بهذا التكريم للسنة القادمة حيث سيكون التقويم والتقييم والتكريم ديدن الوزارة السنوي.
3. كما أنه سوف يشجع المزيد من الناس للانضواء تحت لواء منظمات المجتمع المدني للمساهمة في تقديم أفضل الخدمات للمجتمع وللإقليم في آن واحد.
ولا شك في أن أشير في ختام هذا المقال إلى حقيقة أن التكريم ما كان ليتم لولا مبادرة ودعم ومساندة رئيس حكومة الإقليم, وكذلك الجهد الكبير الذي بذلته اللجنة الخاصة بدراسة وتقييم الطلبات المقدمة لجائزة التمدن, لانها عملت بدأب ونكران ذات لتقديم النتائج الافضل في التقييم مستندة على المعايير الشفافة والعلمية التي وضعت في هذا المجال.

* وزير إقليم لشؤون المجتمع المدني في كردستان