دعوة للجنون

حبيب فارس
2008 / 6 / 12

حاكموني على جنوني
وإن كنتم عقلاء لا تحاكموني،
يعني أنكم لم تعتلوا بعد مرتبتي،
لم تقرؤوا العالم من داخله
ولم تفوزوا بسرير
في "عصفوريّته"

***

تقاعدوا من عقولكم
لتبلغوا حكمة العصر،
أنفضوا عنكم غبار الماضي،
فالمعرفة لم تعد قوّة
والسعادة مربط خيل الجهل،
من الأقوى؟
أهو عارف لضعفه... مستكين
أم غبيّ... به مستهين؟
من الأسعد؟
أهو المتفرّج الباكي لظفر اللاّمعقول
أم المصفق له مع المصفقين؟

***

قرّرت إعلان جنوني
لأرى العالم بألف خير،
قرّرت ترك العقل
لكم... والويل،
فغداً عندما تروني
أغرف بالسّلة ماء،
ربّما أدركتم أنني
لا أستعمل السّطل
لأقذفه في عيون الغير،
وإذا شاهدتموني منتعلاً
فردتيّ حذائي عكساً،
فلكي أساوي بين الإثنتين،
وإذا سرت على
الرّصيف بعكسكم،
فلتتعلّموا المشي
بعكس السّير

***

أعلن جنوني
"لأداوي نفسي بالذي كان هو الداء"،
أعلنه بعدما فتك بحيائي اللاّحياء،
أعلنه ربّما انضمّ لمصحّي الأحياء،
أعلنه علّ الرّجولة تشهر نفسها
في ساحات الوغى،
فيتقاعد البغاء
وتهنأ النساء،
أعلنه ربما هجرني
بعض حسبي ونسبي،
غير مأسوف علىعيوبي
وخيبة ظنوني

***

أيها الطبيب،
آتيك اليوم لا لتوصيف حالي،
بل لوصفة بالبال،
بالله عليك
أكتب لي شهادة،
أنني خرجت طوعاً
من عقالي