هل ستكون المعارك القادمة داخل المؤسسات العسكرية في العراق...!

طلال بركات
2008 / 4 / 25

ان أحقر ما قامت بة سلطات الاحتلال بمكر هو حل الجيش العراقي والقوى الأمنية مما ادى الى تردي الأوضاع السياسية والأمنية والمعاشية في العراق فضلا عن القيام في افساد المجتمع وتحطيم البنى التحتية للدولة العراقية لان خطة احتلال العراق التي تم اعدادها في البنتاكون وفق النصيحة الشارونية كانت جزء من مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي من أهم اهدافة الاستحواذ على منابع النفط العربي وتحقيق حلم إسرائيل الكبرى في منطقة الشرق الأوسط ، ولو كانت نوايا الولايات المتحدة صادقة في ادعاأتها بما يسمى تحرير العراق وإقامة نموذج ديمقراطي فية لما عملت على دمار مؤسسات الدولة العراقية وتشكيل مؤسسات حكم وفق معايير طائفية وحكومات تقودها رموز تستنسخ في كل مرحلة تحت مسميات مختلفة من القادمين مع دباباتها ومن الذين يحملون جنسيات مزدوجة بعد تجاهل القوى الوطنية الحقيقية في الداخل لان غاية الاحتلال تقسيم العراق إلى أقاليم عرقية واثنية وطائفية للاستحواذ على ثرواتة وخيراتة، ولم تكن جريمة حل الجيش العراقي والقوى الأمنية إلا مؤامرة شاركت فيها عدة قوى منها داخلية موالية لسلطات الاحتلال لعبت دورمشبوة لإضعاف قدرات العراق من اجل تصفية حسابات طائفية، وقوى أخرى لعبت نفس الدور لتضمن تنفيذ أحلام عنصرية واثنية مريضة تهيئ للانفصال عن العراق عندما تستجد ظروف موائمة لكي تكون في مأمن من مواجهة قوات رادعة لها. ومنها قوى اقليمة مارست التقيّة في تعاملها مع الغزاة واخرى كانت وراء دمار هذا الجيش بحجة المحافظة على أمنها القومي لضمان عدم المطالبة باعادة استحقاقات جغرافية وتاريخية ومالية سبق وان استحوذت عليها بقوة الاحتلال دون وجهة حق. هذا التكالب على حل الجيش العراقي والقوى الأمنية انعكست نتائجة على الوضع الداخلي في العراق وما أعقبة من فلتان امني وفوضى عمت البلاد، ولأجل تدارك الموقف المتدهور قامت سلطات الاحتلال بتأسيس جيش جديد وقوى أمنية بديلة نابعة من رحم مكونات العملية السياسية المنبثقة عن الاحتلال واصبحت لا تخلو تشكيلاتة من مليشيات تحمل في ثناياها اجندات متناقضة بحكم تكوينها العنصري والطائفي ، فأن بناء القوات المسلحة الجديدة بالطريقة القائمة على أسس المحاصصة الطائفية ومن مكونات ميلشيات الأحزاب المسايرة للمشروع الأمريكي وولاء تلك المكونات لقيادات تلك الأحزاب قبل ولائها للوطن حتما ستكون هذة القوات غير قادرة على تلبية المتطلبات الوطنية وحماية الحدود وحفظ الأمن في البلاد بل ان وجودها يشكل خطر كبيرعلى الامن الوطني لان في داخل تشكيلات المؤسسة العسكرية الجديدة فئات تحمل تراكم من الاجندات المتناقضة وان معارك البصرة سلطت الضوء على حقيقة الصراع الخفي بين قوى متنفذة داخل العملية السياسية لها مليشيات منخرطة في صفوف القوات الحكومية واخرى لها ميلشيات غير منخرطة في صفوف القوات المسلحة مما ادى ذلك الى خلل في توازنات المصالح الفئوية داخل العملية السياسية حولت هذة التناقضات الى حرب المصالح بين القوات الحكومية المتمثلة بميلشيات المجلس الاعلى وحزب الدعوة من جهة وبين جيش المهدي التابع للتيار الصدري من جهة اخرى والخطورة تكمن في نتائج المعارك التي كانت خارج حسابات الحكومة عندما التحق البعض من تلك القوات بجيش المهدي والبعض الاخر رفض القتال بسبب الخلل في تركيبة الولاء داخل المؤسسة العسكرية ولولا تدارك الموقف من قبل الجيش الامريكي ودخولة المعركة بجانب القوات الحكومية لأتسع نطاق المعارك وشملت اغلب مدن العراق لذلك نرى ان الجنرال الامريكي ريك لينش هو الذي رد على تهديدات الصدر لحكومة المالكي التي وصفها بالحرب المفتوحة وان القوات الامريكية هي التي تولت عمليات القصف والتمشيط خصوصا في ما يسمى بمدينة الصدر.
لقد اكدت احداث البصرة حقيقة المكونات المندسة في صفوف القوات المسلحة العراقية التي يمكن اعتبارها اكداس عتاد قابلة للانفجار عند بزوغ أي بذرة خلاف بين القيادات السياسية للأحزاب المؤثرة داخل العملية السياسية المزعومة ولها مليشيات منظوية تحت لواء المؤسسة العسكرية تحمل في ثناياها تناقضات مصلحية وفق منضور تلك الاحزاب، هذة هي المؤسسة العسكرية التي اسستها سلطات الاحتلال لتكون الظهير القوي لقوات الاحتلال لتقاتل وتقتل نيابة عن المحتلين من اجل بقاء قوات المحتل في مأمن من ظربات المقاومة الوطنية وليتسنى لها البقاء لأمد غير مسمى فضلا عن استخدامها وقت ما تشاء في ميدان الصراعات الطائفية والمصلحية لتنفيذ اجندات تدخل ضمن حسابات الاحتلال. ان هذا البناء المتهرء للقوات المسلحة العراقية وبهذا الشكل اريد من خلالة للعراق فراغ امني دائم الى ما لا نهاية لتبقى القوات المحتلة الى ما لا نهاية ايضا تحت ذريعة عدم اكتمال بناء القوات العراقية التي لو بقيت على هذا الحال مئات السنين لما اكتملت ما دام شروط تأسيسها قد تم بهذا الشكل ، وان الدروس المستنبطة من معارك البصرة ستجعل من القوى السياسية المتصارعة على السلطة والنفوذ في المرحلة القادمة العمل على تعزيز وجود مليشياتها داخل المؤسسة العسكرية للاحتماء بها ولأضفاء غطاء شرعي لها في ظل مؤسسات الدولة لكي تكون في منئا عن اتهامها بالارهاب والخروج عن القانون عندما تقوم بعمليات تصفية حسابات وعندها ستسقط حجة الدولة في محاربة الخارجين عن القانون لان حرب المصالح ستكون داخل مؤسسات ما يسمى فرض القانون لان الشواهد المنظورة وفق حالة الغليان الطائفي وتقاطع المصالح والاحتقان السياسي التي تعكس تناقضات القوى السياسية بعد فشل التوافق في العملية السياسية ستجعل من ساحة عمليات المعركة القادمة داخل المؤسسة العسكرية نفسها .
واخيرا هذا ما جناة الشعب العراقي المنكوب بالاحتلال واعوانة من مأسي ومذابح حتى تجاوز معدل القتل اليومي بعد خمس سنوات ديمقراطية اكثر من مئة قتيل يوميا وكأنهم خراف تذبح على اعتاب المنطقة الخضراء قربانا لقدوم المونليزا رايز والعالم المتحضر يهنئ ويبارك كذبة التقدم الامني الحاصل في العراق. لقد بات واضحا إن ما تقوم بة الولايات المتحدة لم يكن من قبيل الصدفة أو تخبط أمريكي أهوك وإنما هو مشروع مبرمج احد فصولة دعم مصالح قوى على حساب الاخرى خصوصا في اوقات المزادات الانتخابية لتحقيق أهم غاية من غايات الاحتلال وهي جر الشعب العراقي بأطيافة المختلفة للاقتتال فيما بينهم لإدخال العراق في دوامة الصراع الطائفي والاثني من اجل تقسيمة إلى دويلات عرقية واثنية ليتسنى إحكام السيطرة علية والاستحواذ على ثرواتة.