الشمس على أهبة العصيان

حبيب فارس
2008 / 4 / 25

يلتفّ الوقت على رقبة الحلم
فتصرصر أرواح من يعيشون على فتات الأمل
يتزنّر خصرالغولة بأفعى
فتنحني هامات المسوخ لتقبيل كندرتها المجنزرة
ينام الناطور على حافّة مهمّته
فيغدو القمح علفاً لجواميس الماضي
تتثاءب الشمس على وسادة الشّفق
يتعالى نقيق الضفادع ابتهاجاً ببزوغ العتمة
تترمّل الكرامة فترفع ملايات مفاتنها فوق السطوح
يستبدل عبيد النار المعلّقات بالشعوذة
تحترق سبابة الله إيماءً لمصيرهم
يقهقهون لتواري العقاب

***

كَتبتْ إليّ تشكو زمن مجيئها
قالت تآمرت عليّ الحياة مع نزوة عابرة
وليدة هروب من عقارب تسير إلى الوراء
وشمس تغرب شرقاً ومركب يبحر فوق شراعه
وخنجر مقبضه حَدّه وزعتر ارتدى بذلة اليباس في الرّبيع
وطفل ارتوى دماً من فم اصطناعيّ في أعلى الرّأس
وخطاب لا يخجل من أمّيّتة ونسمة أصيب عمودها الفقري
بزخّات حبر مشتقّ من شوكة برّيّة أنبتتها بذرة خبث
وقالت لُفّ وجعي بشرشف من عصير جراحك علّ حبّاً يتنشّق آهاتي
وموجة دفء تذيب جليد دموعي وبسمة تزهر فوق مبكايَ

***

قلت بعدما غلّفتُ حنظلي بكوز صبر
لمحتُ خيالك ينساب فوق قشرة برتقالتي
وأفلتَ بسرعة النور مُبَرْوزاً الشمس
ما أنت إلاّ إقحوانة ارتداها معطف العصر
زيّني رموشها الذهبيّة باتجاهها المغيّب
فعناقيدنا ضرست من حامضها
وصدىء بريق سيوفنا انغراساً في لحمنا الحيّ
واشتهى ندانا بخاره وعضّت على سنابلنا أسنان الصّقيع
وقلت لها مهلاً ها هو النعاس يقتحم قلمي المستنجد بالأرق
تكره تُخمتي الأحلام منذ تتيّمها بالكوابيس
زوجتي في أواخر شهرها التاسع وأنا قابلها الوحيد
لم تعد ثلوجي تستطيب تزلّج الليل
ولا تؤنسها همسات الأرجل منتعلة الرحيل
وضجِرتْ من صفير الزفير ملتحف ثاني أوكسيد الوجع
ها هي تنتظر الإستيقاظ على دندنتي أغاني العصافير
ويعلن الغسق وقف احتجاجه على تكرار تثاؤبي أناشيد الوداع