أميره وأمير ... طفلان مندائيان مختطفان

طلال بركات الاميري
2008 / 4 / 22

ليس لهم ذنب سوى أنهم وَجدوا براءتهم مقحومة في بلد تزداد ذبائحه يوما بعد يوم ، ذنبهم انهم ولدوا لكي يكونوا ذبائح مجانية وسلع لتجارة الخطف الرابحة والرائجة من خلال بعض الهمجيين الذين يسرحوا ويمرحوا في بلد أصبح عنوانه الفوضى والدمار ومنهله دماء الأبرياء والمستضعفين .
أميرة أسعد عبد الله مطلب الكيلاني ، طفلة صابئية مندائية في ربيعها الرابع ، وشقيقها أمير البالغ من العمر سنتان ونصف ، خطفا من أمام باب المنزل في منطقة السيدية ببغداد يوم الأثنين المصادف 14- 4-2008 ولم يعرف مصيرهما حتى الأن .
ليست هي المرة الاولى التي يستهدف فيها أطفالنا المندائيين وما أظن انها ستكون الأخيرة ما دام هناك من يحاول ان يقتل الأغراس الغضة والبراعم النورانية حين توردها .
ونظرة سريعة نلقيها على أطفال الصابئة المندائيين ، نجد أن هناك ما يربو على خمسون طفلاً قد تعرض الى عمليات الخطف المستمرة خلال السنوات الخمس الأخيرة التي أعقبت الأحتلال .ونجد أن أستهداف براعمنا يمثل الجزء الأهم والأكثر وحشية وهمجية لأقلية أصبح عنوانها الأبادة الجماعية .
أطفال خطفوا ولم يعودوا بتاتا .... أطفال مندائيون عادوا بعد دفع ذويهم مبالغ ليست بالهينة ، وبعض أطفال تم تعذيبهم وترهيبهم بأكثر من وسيلة ، ولعل أحد الشواهد على ذلك الطفلة المندائية روان مقداد كريم ذو السنوات الخمس التي تم قطع جزء من أذنها ووضعه في ظرف وأرساله هدية الى ذويها لكي يقوموا بدفع الفدية أو ذاك الطفل الذي تم ختانه بعد خطفه ودفع الفدية من قبل ذويه ، لأقلية يحرم دينها الختان ، لا بل يعتبر خارجا عن دينه ،أطفال تم حرقهم بالنار وبالكي وبالماء الحار وقائمة أضطهادهم تطول ... أطفال كانوا الضحية الاولى والمشهد الأكبرفي مسلسل دموي ليس له نهايه ، وكل ذلك موثق لدى الجهات الأنسانية المندائية بالأسماء والصور والتواريخ والوثائق الدامغة .
أننا اليوم نستغيث ونستصرخ ضمائر الخاطفين بأعادة هذين الطفلين البريئين الى ذويهما سالمين ، ومثلما نستنكر الأستنكار كله على هذه الفعلة البشعة المشينة بحق الطفولة وأطفال العراق ، فأننا نناشد كل الجهات الأنسانية والحكومية في البحث عن الطفلين وما أل مصيرهما ، كما أننا نخاطب كل وسائل الاعلام المتاحة في التنويه عنهما واعادتهما الى أهلهم ...
تتفطر أفئدتنا اليوم لهكذا أفعال جبانة يندى لها جبين الأنسانية ، أفعال تطال فيها براعمنا وفلذات أكبادنا وعنوان مستقبلنا الذي نترجى منه كل أمل وكل خير ، أنهم احباب الله وملائكة الأرض
أنقذوا أمير وأميرة
أنقذوا براعمنا البريئة ... فلا وجود لنا الا بهم ومن خلالهم