لست منكم ولا منهم

حبيب فارس
2008 / 4 / 14

لست منكم ولا منهم،
على ذمّة الوالدة
وبشهادة الوالد ، الداية
والجيرانْ،
جئت في موعدي المحدّد
الرّابع من نيسانْ.
مذاك أعلنت التزامي
بالمواعيد والمواثيق،
بالوطن وحقوق الإنسانْ

***
تسعة أشهر دون زيادة
أو نقصانْ،
لم أعلن تمرّداً ولا عصيانْ
لتثبيت ملكيّتي رحم أمّي
والوقوف حجر عثرة
في درب مَن بعدي،
لم أتمسّك لحظة واحدة
بسِنن أضحت خارج الزمكانْ،
ولم أستعجل يوماً واحداً
قدوم صاحب العصر والزمانْ

***
في الخامس من حزيرانْ
خلعت معاطفكم وأعلنت عرائي،
إلاّ من أثواب الحرّيّة
والإنفتاح على الآخر
أفكاراً وأديانْ ،
بعدها لم يعد يربطني بشباطكم وآذاركم
سوى رياح من الصقيع ، غيوم من الدخانْ
ونفق الخروج منكم إلى عالم النّسيانْ

***
لست منكم ولا منهم،
أنا من قبل قبلكم وبعد بعدهم،
ولينفق بيني وبيني
الحليب المتنشّف
على حبال التكاذب،
لينتفخ حيتان الدّين ، الإقطاع
والمال الأسود المبيّض
علي أصوات الأجراس والمآذن،
لتطرب الغرائز
على تعاويذ مشايخ ورهبان،
لتتضخم صواريخ الصُّلْب، العهر
واتهام يقابله إتهام،
ليجترّ الكلام الكلام،
لتنبسط أكوام جثث شعبي
على موائد الحلال والحرام،
حتى انبعاجكم المنبلج
فجر الجديد وشمس السلام

***
لست منكم ولا منهم،
أنا الفراشة التي شهرها نيسان،
وحلمها أزهار الروابي الخضراء
وأنفال الوديان،
لم أذبح على الهويّة
لأصير قدّيسا،ً
لم أرسمل الإشتراكية
لأرضي الخلاّن،
لم أصادر قراراً
ليباركني الأخوان،
لم أسرق عروبة بيروت،
وأرقص على أشلاء شهدائها،
لم أشتر الأقلام
لأفقأ بها،
باسم أصحاب العباءات،
عيون الأحلام

***
لست منكم ولا منهم،
أنا النسمة التي خيّروها
بين الموت والموت،
فأمسكت القبْلَ بيد والبَعْدَ بالأخرى،
لتعصر تواريخكم وتواريخهم
وتنير بزيتها أمل الأطفال

***
أنا الفراشة التي شهرها نيسان،
سجينة روزنامة اقتسام الحلوى،
العسل والأجبان،
المنتظرة انهيار التواريخ / الجدران
لكثافة لاإسمنتها،
يوم تنفجر ينابيع عاملة والأرز
ماء عذباً يجرف الظلم والظلام،
يوم يعبر عبق الزّهرة
إلى سجن الفراشة،
يسحبها من بين الرّكام،
يوم تتمزّق بلا رجعة،
روزنامة الأصنام،
و تتبخّر لعبة الأرقام
إيذاناً بحلول الوئام والسلام