مجلس النواب والنوم في العسل

ياسين البكري
2008 / 2 / 13

مجلس النواب الساهر على شئون وشجون المواطنين ، وما أكثرها !!!!
ونجاحاته باهرة والأدلة كثيرة !! من غياب قادة الكتل إلى الإتباع للسنة السيئة من قبل الأعضاء الموقرين بسبب وبدون سبب حتى أضحت الجلسات المفتوحة وعدم اكتمال النصاب صورة لا تثير استهجان المواطنين لكثر ما تكررت، ولا بأس ما دام السادة الموقرون قد عادوا من الحج بلا آثام كيوم ولدتهم أمهاتهم ، وما دام الخالق يقبل التوبة عن عباده المسيئون فما بالنا نحن عباده المساكين لا نقبلها ، ولا انصح أحدا من المواطنين المتنعمين الآمنين المرفهين أن يحمل حقدا أو ملامة أو يعتقد إن نوابنا يحملون خطايا ففي موسم الحج القادم سيشدون الرحال إلى الديار المقدسة ولا حاجة لمن لا يجدون إليه سبيلا من المساكين للحج فلهيب الأحداث وصواعق الموت والفقر والتهجير والخوف لا بد وان ينقي ثيابهم من الخطايا .

مجلسنا الموقر مع احترامنا لكل ما أنجز من كبائر وما أكثرها وابتعاده عن صغائر الأمور فهي ليست بحجمه الكبير وصلاحياته وثقة من انتخبهم ما زال يغط في نوم عميق أو جدل عقيم وصراعات لها أول وليس لها أخر ، وإلا لماذا إلى ألان لم تقر ميزانية الدولة لعام 2008 وكيف نطلب الأعمار والخدمات والأمن إذا كانت الموازنة معطلة ، صحيح إن الديمقراطية تسمح بامتزاج الآراء والرقابة والتدقيق والمشورة وحتى الجدل واستعراض العضلات أمام كاميرات الفضائيات ولوك كل معسول من الكلام حتى غدا فرساننا الفضائيون بلا عدد ومن غير فعل ، ومع ذلك لا تعني الديمقراطية تعطيل حياة الدولة بهذا التأخير الأجوف لموازنة الدولة فمن غير المعقول أن تسير عجلة الدولة والانجاز الموعود بلا إقرار الموازنة ، وقد يقول احدهم إن الإشكاليات التي تناقش وتعطل الإقرار موضوعية ، وهي كذلك موضوعية وإشكالية وتصارعيه بامتياز ولكن نحن ألان في الشهر الثاني من السنة وكان الأجدى والبرلمانيون يعرفون عمق الانقسامات ، أن تناقش الموازنة في وقت سابق وكافي يسمح بالحلول للإشكالات قبل بدء السنة المالية .

هل هناك مبررات لما يجري ؟
نعم هناك ، فهناك قلة الخبرة والتجربة ، وهناك ضعف الأداء وغياب الكفاءة في البرلمانيين ، وهتا لا يستطيع احد أن يلوم الناخبين لان ما تم انتخابات بالقائمة وبالتالي حرم على الناخبين معرفة من ينتخبون والإخفاقات هنا تتحملها الكتل والتحالفات السياسية ، وهناك المصالح الشخصية والحزبية والطائفية والقومية وغياب للمنظور الوطني ، وهنا لا نشكك بوطنية النواب بل نشكك بالأداء وغياب المنظور الوطني نتيجة الظروف والعوامل التاريخية التي ضيقت النظر إلى مستوى الأنا وغاب الأخر وكان الاعتقاد إن ذلك سيتلاشى مع مرور الزمن ، غير إن الزمن يؤكد إن الأطراف ما زالت تحاول تحذير نفسها على حساب الآخرين وان الشكوك ما زالت مستمرة ولم يتم استثمار الاستقرار الأمني النسبي ، ذلك الغياب الذي كان الشماعة التي القي عليها كل كبوات السياسيين ، وما يخشى أن يسهم السياسيون والبرلمانيون منهم في توتير الشارع العراقي بدل أن يسهموا كما مفترض في استقراره .

من غير المنطقي أن تؤجل المصادقة على الموازنة للمرة الخامسة ويبدوا أن من جملة أسباب ذلك أن برلمانيونا يتصورون إن الشارع لا يتابع أدائهم ، ولا يعرفوا أن السنين العجاف الماضية قد أفرزت وعيا شعبيا قد ينقلب على البرلمانيين في الانتخابات القادمة وهي قريبة وساعتها لن تنفع اليقظة المتأخرة من النوم في العسل والانفصال عن هموم المواطنين في أبراج عاجية ، فالناخب لن يلدغ من الجحر مرتين